يشهد مستقبل كابتن عماد النحاس حالة من الجدل والتشابك بعد تضارب الأنباء حول استقالته من تدريب نادي الزوراء العراقي، بين تقارير تتحدث عن رحيله رسميًا وتصريحات مباشرة منه تنفي تقديم الاستقالة وتؤكد أن الكرة الآن في ملعب إدارة النادي.
وبين ضغط النتائج في الدوري العراقي، وخروج الفريق من دوري أبطال آسيا للنخبة، يجد المدير الفني المصري نفسه في واحدة من أكثر محطاته التدريبية حساسية منذ دخوله عالم التدريب.
تضارب الأنباء حول الاستقالة
البداية كانت مع تقارير صحفية عراقية أفادت بتقدم
النحاس باستقالته من تدريب الزوراء عقب الخسارة أمام الكرخ بنتيجة 3–1 في الجولة التاسعة عشرة من الدوري العراقي، وهي خسارة زادت من غضب الجماهير على الجهاز الفني.
هذه التقارير، التي نقلتها مواقع رياضية مصرية وعراقية، أكدت أن المدرب المصري أبلغ إدارة النادي بقرار الاستقالة مباشرة بعد المباراة، على أن تتم مناقشتها خلال الساعات التالية.
في المقابل، خرج النحاس نفسه بتصريحات قوية ينفي فيها أن يكون قد تقدم باستقالته، مؤكدًا أن “النادي هو الذي يرغب في فسخ التعاقد” وأنه مستمر في عمله منتظرًا القرار الرسمي من إدارة الزوراء.
وصرّح لصحيفة مصرية قائلًا إن ما يتردد عن استقالته “مجرد شائعات”، وأنه لم يفكر في ترك الفريق بسبب خسارة مباراة واحدة، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن مستقبله الفني مرهون بقرار الإدارة.
موقف إدارة الزوراء والسيناريو الأقربتقارير إعلامية عراقية وعربية أخرى تحدّثت عن أن إدارة الزوراء تميل إلى إنهاء التعاقد مع عماد النحاس بالتراضي، بعد سلسلة من النتائج التي لم ترقَ لطموحات جماهير “النوارس” المعروفة بطموحها الدائم للمنافسة على الألقاب
بعض هذه التقارير أشار إلى أن الإدارة ترى أن الفريق يحتاج “صدمة فنية” وتغييرًا في قيادة الجهاز الفني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الموسم، خاصة بعد وداع دوري أبطال آسيا للنخبة من دور الـ16 أمام الوصل الإماراتي.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن بيان رسمي حاسم من النادي يعلن الإقالة أو قبول الاستقالة، ما يترك الملف مفتوحًا ويزيد من مساحة الشائعات، في ظل تصريحات النحاس بأنه ينتظر القرار النهائي، وأن أي فسخ للتعاقد سيكون من جانب النادي وليس ببادرة منه.
هذا الوضع الانتقالي يضع المدرب واللاعبين في حالة “لايقين” فني، قد تنعكس على الأداء ما لم تُحسم خلال أيام قليلة.حصاد تجربة النحاس مع الزوراءمنذ توليه القيادة الفنية للزوراء في أكتوبر 2025، قاد عماد النحاس الفريق في نحو 20 مباراة بمختلف البطولات، حقق خلالها 11 انتصارًا، 5 تعادلات، وتلقى 4 هزائم فقط، وهي أرقام تبدو على الورق إيجابية، لكنها لم تُرضِ طموح جماهير فريق اعتاد المنافسة على قمة الدوري.
الزوراء يحتل حاليًا المركز السادس برصيد 31 نقطة، مع وجود مباراتين مؤجلتين، ما يعني أن الفريق نظريًا لا يزال في دائرة المنافسة على مراكز متقدمة، لكن تذبذب المستوى أمام منافسين أقل جماهيرية أثار علامات استفهام.
إلى جانب الدوري، جاء الخروج من دوري أبطال آسيا للنخبة أمام الوصل ليضاعف الضغط على الجهاز الفني، حيث اعتبر كثيرون أن الفريق كان قادرًا على الذهاب أبعد في البطولة، قياسًا بإمكانات لاعبيه وخبرته القارية
كل ذلك جعل تقييم تجربة النحاس في العراق حتى الآن متأرجحًا بين من يرى أنه قدّم الكثير في وقت قصير، ومن يعتبر أن الفريق لم يُظهر شخصية الزوراء المعتادة تحت قيادته.تصريحات النحاس ورسائل ما بين السطورفي أحاديثه الإعلامية الأخيرة، لم يخفِ عماد النحاس شعوره بأن هناك اتجاهًا داخل النادي لإنهاء التعاقد معه دون تحمّل مسؤولية القرار علنًا، إذ قال بوضوح: “عايزين يمشوني وخايفين، القرار لو حصل هيكون من النادي مش مني”.
هذه العبارة حملت رسالة واضحة بأن المدرب لا يرغب في أن يُسجَّل في سيرته أنه ترك الفريق بسبب ضغط النتائج، بل يفضّل أن يتحمّل النادي مسؤولية تغيير الجهاز الفني أمام الجماهير.
في الوقت نفسه، شدد النحاس على أنه لا يفكر في التفاوض مع أي نادٍ آخر حاليًا، وأنه ملتزم بعقده مع الزوراء إلى حين صدور قرار رسمي، في محاولة لقطع الطريق على أي تكهنات حول مفاوضات موازية داخل أو خارج العراق.
هذه الرسائل تكشف عن رغبة المدرب في الحفاظ على صورته المهنية، سواء استمر مع الزوراء أو غادر إلى تجربة جديدة في الدوري المصري أو خارجه.ماذا بعد الزوراء في مسيرة النحاس؟
ملف عماد النحاس مع الزوراء، سواء انتهى بالرحيل أو استمراره بشروط جديدة، سيكون محطة فاصلة في مسيرته التدريبية بعد تجارب سابقة مع أندية مصرية مثل المقاولون العرب والاتحاد السكندري وغيرها.
النجاح النسبي في العراق قد يفتح له أبواب تجارب عربية أخرى في الخليج أو شمال إفريقيا، بينما الإخفاق سيضعه تحت ضغط استعادة الثقة في الدوري المصري إذا عاد سريعًا لتدريب أحد الفرق هناك.
في كل الأحوال، يبقى مستقبل عماد النحاس معلقًا بين قرار إداري في بغداد وطموح مدرب يبحث عن تثبيت أقدامه في قائمة أبرز المدربين المصريين خارج الحدود، في وقت تحوّلت فيه كل خسارة وكل تصريح إلى عنوان رئيسي في وسائل الإعلام ومواقع التواصل. وعلى وقع هذا الجدل، ينتظر الشارع الكروي حسمًا رسميًا يجيب عن سؤال واحد: هل انتهت تجربة النحاس مع الزوراء، أم أن هناك فرصة أخيرة لقلب الطاولة داخل الملعب وليس خارجه؟










