تواصل الحلقة الخامسة من مسلسل «هي كيميا» تصعيد جرعة الكوميديا الممزوجة بالتشويق، مع تعميق أزمة البطل سلطان القُط، الذي يؤدي دوره مصطفى غريب، في مواجهة سلسلة من المفاجآت التي تقلب حياته رأسًا على عقب بعد وفاة والده ودخوله إجباريًا إلى عالم لا يشبه حياته المستقرة البسيطة.
تنطلق أحداث المسلسل من وفاة المعلم القُط، لتصبح الجنازة نقطة تحول مفصلية في حياة سلطان، الشاب الطموح، قبل أن تتعاقب عليه المفاجآت، وأخطرها ظهور شقيقه غير الشقيق حجاج القُط، الذي يجسده الفنان دياب، والمتورط في تجارة المخدرات وشبكات عالم غير مشروع، لتتحول حياة سلطان إلى سلسلة من المواقف الكوميدية الثقيلة التي تحمل في جوهرها صراعًا اجتماعيًا واضحًا.
في الحلقات الأولى، وبخاصة الثانية والثالثة، يتعرّض سلطان لصدمة اكتشاف وجود «أخ» لم يسمع عنه من قبل، يظهر فجأة في مشهد الجنازة، ثم يختفي تاركًا وراءه أسئلة معلّقة وصندوقًا من أسرار الأب الراحل، لتبدأ رحلة البطل في تفكيك ماضي الأسرة وما يخفيه من تناقضات وخطايا قديمة.
هذا الإرث الغامض لا يتوقف عند حدود الصدمة النفسية، بل يتطور إلى تهديد مباشر لحياة سلطان وعلاقاته ومستقبله المهني والعاطفي.تصاعد الصراع في الحلقة الرابعةفي الحلقة الرابعة، تستمر حالة الانفجار في حياة سلطان، حيث يجد نفسه محاصرًا بين ضغوط ماضي والده وتورط حجاج في أنشطة غير مشروعة، وبين رغبته في الحفاظ على عالمه المستقر وحياته البسيطة التي كان يظن أنها بعيدة كل البعد عن الجريمة والصراعات.
الحلقة تأتي ضمن إيقاع سريع وأحداث متلاحقة، وهو ما راهن عليه صناع العمل لتقديم وجبة درامية كوميدية تناسب إيقاع المنافسة في موسم دراما رمضان ٢٠٢٦.
تُكثِّف الحلقة الخامسة حضور العالم الخفي الذي يتورط فيه حجاج، من خلال إشارات إلى تجارة المخدرات وشبكات المصالح التي تمتد من ماضي الأب إلى حاضر الأبناء، لتضع سلطان في قلب معادلة جديدة لم يخترها، لكنها تفرض عليه إعادة تعريف علاقته بأخيه وبنفسه وبالقيم التي تربى عليها.
ويتقاطع هذا الصراع مع خط درامي رومانسي، يتمثل في قصة حب تجمع سلطان بإحدى الفتيات، لتصبح المشاعر العاطفية عنصرًا إضافيًا يضاعف توتره وخوفه من المستقبل، خاصة مع دخول «زعيمة عصابة» إلى حياته، تفرض وجودها كقوة صدامية لا تعترف بقواعده أو أحلامه، وتدفعه إلى مواجهة مفتوحة مع عالم الجريمة.
خليط من الكوميديا والدراما الاجتماعيةرغم أن «هي كيميا» يُقدَّم كعمل كوميدي، فإن الحلقة الخامسة تؤكد أن العمل يتجاوز الضحك السريع إلى كوميديا مبنية على صراع اجتماعي وإنساني بين شقيقين جمعتهما رابطة الدم وفرّقتهما الخيارات وطريقة النظر إلى الحياة.
فسلطان يمثل الشاب الذي يحاول التمسك بحياته البسيطة وقيمه، بينما يُجسد حجاج نموذج الشخصية المركبة التي تجمع بين القسوة والبعد الإنساني، ما يخلق مساحة درامية تتجاوز ثنائية الخير والشر التقليدية.
العمل يعتمد على مواقف تبدو في ظاهرها بسيطة أو طريفة، لكنها تحمل انعكاسات كبيرة على حياة الشخصيات، وهو ما يظهر بشكل أوضح مع تطور الأحداث في الحلقة الرابعة، حيث تتشابك العلاقات بين سلطان، حجاج، الفتاة التي يحبها، وزعيمة العصابة، إلى جانب شبكة من الشخصيات الثانوية التي تضيف مساحات إضافية من الكوميديا والتصادم.
هذه التركيبة تمنح المسلسل ملمح «الكيميا» بين الخطوط الدرامية المتعددة، في تجسيد مباشر لعنوان العمل نفسه.نجوم العمل وأجواء رمضان
يجمع المسلسل في بطولته كوكبة من النجوم؛ في مقدمتهم مصطفى غريب ودياب ومريم الجندي، إلى جانب أسماء بارزة مثل سيد رجب، ميمي جمال، ميشيل ميلاد بشاي، وفرح يوسف، وغيرهم من الوجوه التي تراهن عليها شاشة رمضان هذا الموسم.
العمل من تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيري، ويُعرض عبر شاشة MBC مصر ضمن خريطة مسلسلات رمضان ٢٠٢٦، إلى جانب توفره على منصة «شاهد VIP» ومنصات مشاهدة أخرى بصيغ بث مختلفة.
يتكوّن «هي كيميا» من ١٥ حلقة فقط، ما يمنحه فرصة الحفاظ على إيقاع مكثف بعيدًا عن المطّ والتطويل، وهو ما يتجلى بوضوح في حلقاته الأولى، وصولًا إلى الحلقة الرابعة التي تستثمر هذا الإيقاع في تعميق الصراع دون إهدار الزمن الدرامي.
ومع اقتراب العمل من منتصف عدد حلقاته، تبدو الحلقة الخامسة بمثابة تمهيد لمرحلة أكثر حدة في المواجهة بين سلطان وحجاج، وبين عالم الأسرة وعالم العصابة، في انتظار كيف سيُعيد البطل ترتيب معادلته الخاصة بين الطموح، والحب، والدم، والخطر.








