تحمل الحلقة السابعة من مسلسل «صحاب الأرض» تصعيدًا دراميًا كبيرًا، إذ تنتقل الأحداث من أجواء المطاردة داخل غزة ومحاولات إدخال المساعدات الطبية، إلى استرجاع أعمق لذكريات النكبة الأولى، في حلقة تكسر الحدود بين الماضي والحاضر لتؤكد أن الأرض تعرف أصحابها مهما طال الغياب.
خلفية عن المسلسل وسياقه
«صحاب الأرض» عمل درامي مصري تدور أحداثه على وقع العدوان على غزة، حيث تتقاطع حياة الطبيبة المصرية سلمى مع الفلسطيني ناصر، الذي يعيش كابوس فقدان عائلته تحت القصف ومسؤوليته عن إنقاذ ابن شقيقه يونس.
تجسد منة شلبي شخصية سلمى التي تلتحق بقافلة طبية إلى القطاع، بينما يقدم إياد نصار شخصية ناصر، الرجل الذي خسر بيته وإخوته دفعة واحدة، لكنه يتمسك بالأرض والذاكرة كوسيلة وحيدة للصمود.
يشارك في البطولة أيضًا كامل الباشا، عصام السقا، تارا عبود، ريم رأفت، وآخرون، في عمل يقدمه المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي كتوثيق درامي لجزء من وجع فلسطين ودور مصر الإنساني والسياسي.
ما قبل الحلقة السابعة: فشل الوصول للجهاز الطبي وتصاعد الخطرشهدت الحلقات السابقة محاولات مستميتة لإيصال جهاز طبي حيوي إلى يونس الطفل المصاب، حيث يتولى سمير (عصام السقا) مهمة إدخال الجهاز عبر رفح، لكن القصف المتواصل وحواجز الاحتلال تحوله إلى رحلة محفوفة بالموت.
تنتهي الحلقة السادسة بعودة سمير إلى رفح خالي الوفاض، وإبلاغه ثريا (إيناس الفقي) بأنه فشل في إيصال الجهاز إلى سلمى داخل غزة، ما يضع حياة يونس على المحك ويزيد شعور سلمى بالعجز وهي ترى الوقت ينفد والطفل يتدهور.
بالتوازي، نتابع لحظات إنسانية قاسية بين سلمى وناصر داخل المستشفى، حيث يعترف لها بألم فقدان أشقائه، وتتذكر هي طفلها الراحل، في مشاهد بكاء وتأثر قوي جسدتها منة شلبي بشكل لافت.
الحلقة السابعة «النكبة»: عنوان ثقيل ودلالة أعمق
كشف المخرج بيتر ميمي أن الحلقة السابعة تحمل عنوان «النكبة»، في إشارة واضحة إلى أن العمل سيأخذ استراحة من «راهن القصف» ليغوص في الجذر التاريخي للحكاية الفلسطينية، رابطًا بين تهجير 1948 وما يجري اليوم في غزة.
يلمّح تصريح ميمي إلى أن «حلقة النكبة» ستكون بمثابة فيلم قصير داخل المسلسل، يشرح لماذا لا تبدو الحرب الحالية مجرد جولة عابرة، بل استمرارًا لمسار طويل من الاقتلاع والتهجير والمقاومة.
استرجاع الذاكرة: حكاية العائلة الأولى
تنطلق الحلقة على الأرجح من لحظة هدوء نسبي داخل المستشفى أو أحد الملاجئ، حين يحصل ناصر وسلـمى على فترة انقطاع مؤقت عن صوت الطائرات، فيبدأ ناصر في رواية قصة عائلته قبل النكبة وبعدها.
تظهر مشاهد «فلاش باك» لبيت فلسطيني قديم في إحدى مدن 48، قد تكون قرية ساحلية أو ريفية، حيث تعيش العائلة في أمان نسبي، قبل أن تصدمهم أخبار التقسيم والعصابات المسلحة التي بدأت في مهاجمة القرى.
يتذكر الجدّ، أو أحد كبار العائلة، ليلة اقتحام القرية وإجبارهم على مغادرة البيت تحت تهديد السلاح، تاركين وراءهم مفاتيح البيوت وأوراق الملكية، وهي الرموز التي ظلت تتوارثها الأجيال داخل خزانة صغيرة أو علبة حديدية قديمة.
من خلال هذه المشاهد، يربط المسلسل مصير ناصر اليوم بماضي أجداده، ليؤكد أن بيته المقصوف في غزة هو امتداد لبيت آخر صودر قبل عقود، وأنه يحمل في جيبه إرثًا من الضياع لا من الصدفة.
وثائق الأرض: مفتاح وخريطة وجواز سفر ممزقمن أبرز عناصر الحلقة السابعة استحضار «وثائق الأرض»، حيث يخرج ناصر من حقيبته أو خزانة متهالكة داخل البيت المقصوف مجموعة من الأوراق والمقتنيات:مفتاح قديم لمنزل في فلسطين المحتلة.خريطة صغيرة رسمها الجد أو الأب لموقع الأرض.عقد ملكية أو ورقة تركية/بريطانية قديمة.جواز سفر ممزق أو وثيقة لجوء سابقة.
تتفاعل سلمى بقوة مع هذه الرموز، إذ تدرك فجأة أنها لا تتعامل فقط مع جرح حرب راهنة، بل مع جرح ممتد عبر الأجيال، فتتغير نظرتها لمسؤوليتها داخل غزة، من مجرد طبيبة متطوعة إلى شاهدة على تاريخ كامل.
توازي الألم: طفل يونس وطفل مفقود في 48تربط الحلقة السابعة بشكل مؤثر بين مصير يونس المرهون بالجهاز الطبي المفقود، وقصة طفل آخر من العائلة ضاع أثناء التهجير الأولى في 1948، ربما أخ أو عم فقدته العائلة في زحام الطريق أو عند أحد الحواجز ولم يعثروا له على أثر.
هذا التوازي بين طفلين يفصل بينهما نحو ثمانية عقود من التاريخ، يضع المشاهد أمام حقيقة أن النكبة ليست ذكرى عابرة في كتب التاريخ، بل حالة مستمرة من فقدان الأبناء تحت القصف والتهجير.
يمكن أن تظهر مشاهد صراخ أم تجري وراء شاحنة تهجير، أو يد طفل تنفلت من يد أبيه وسط ازدحام الباصات، بالتوازي مع صور سلمى وهي تركض في ممرات المستشفى بحثًا عن أمل ليونس قبل فوات الأوان.
دور مصر وحكاية سلمى: جسر بين الضفتين
لا تغفل الحلقة السابعة عن إبراز دور مصر، إذ تعود سلمى بذاكرتها إلى رحلة قدومها مع القافلة عبر معبر رفح، والصعوبات التي واجهت الطاقم الطبي في إدخال الأدوية والمعدات، وما سمعته من قصص عن شهداء ومصابين على المعبر نفسه.
تضع هذه الخلفية سلمى في موقع «الجسر» بين عالمين: عالم المحيط العربي الذي يتابع غزة من الشاشات، وعالم الفلسطينيين الذين يعيشون تحت القصف، فتتحول شهادتها على «النكبة الجديدة» إلى جزء من سردية أوسع عن تضامن الشعوب ودور مصر الرسمي والشعبي.
إشارات فنية: بيتر ميمي ورسالة «الأرض تعرف أصحابها»في تصريحات سابقة، أكد بيتر ميمي أن عنوان حلقة «النكبة» مرتبط بجملة محورية: «في انتظار العودة لأن الأرض تعرف أصحابها»، وهي عبارة تتردد في الحلقة كخيط لغوي يربط بين الماضي والحاضر.
ربما تُقال هذه الجملة على لسان الجد في الفلاش باك، أو ينطق بها ناصر وهو ينظر إلى خريطة بيته المسلوب، أو تكتبها سلمى على ورقة في نهاية الحلقة، في دلالة على أن العودة ليست مجرد حلم سياسي، بل حق تاريخي وأخلاقي.
نهاية الحلقة السابعة: وعد بالعودة وسط النار
تختتم الحلقة السابعة غالبًا على مشهد مركب، يجمع بين صوت الانفجارات في الحاضر وصوت الراوي القادم من الماضي، بينما تُطوى الأوراق القديمة وتُعاد بعناية إلى مكانها، كمن يخبئ حلمًا للأجيال القادمة.
قد نرى ناصر وهو يضع مفتاح البيت القديم في يد يونس الراقد على السرير، أو في يد طفل آخر من العائلة، في رمز واضح لتوريث حق العودة وعدم السماح للنكبة أن تتحول إلى نهاية للحكاية.
بهذه النهاية المفتوحة، تترك الحلقة السابعة المشاهد بين وجع اللحظة وإيمان عميق بأن الأرض، كما يكرر المسلسل، تعرف أصحابها مهما طال زمن الغياب.










