برلين تسعى لحماية مصالحها التجارية مع الصين وسط توتر مع واشنطن
برلين – 24 فبراير 2026 المنشر الإخباري
يتوجه المستشار الألماني ميرتس إلى بكين في أول زيارة رسمية له إلى الولايات جمهورية الصين الشعبية حيث يلتقي الرئيس شى جين بينغ في مهمة توصف بأنها من أكثر المحطات حساسية منذ توليه المنصب.
ويرافق ميرتس وفد كبير من رجال الأعمال الألمان، في إشارة واضحة إلى الأهمية الاقتصادية للزيارة، التي تركز على إعادة ضبط العلاقات التجارية بين البلدين في ظل مشهد جيوسياسي دولي معقد.
الصين تعود الشريك التجاري الأول لألمانيا
تأتي الزيارة في وقت استعادت فيه الصين موقعها كأكبر شريك تجاري لألمانيا خلال عام 2025، بحجم تبادل بلغ 251.8 مليار يورو بين صادرات وواردات.
في المقابل، تراجعت الولايات المتحدة إلى المرتبة الثانية بإجمالي 240.5 مليار يورو، مع انخفاض التبادل التجاري بنسبة 5%، مقابل ارتفاع المبادلات مع الصين بنسبة 2.1%، وفق بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني.
وتعكس هذه الأرقام حاجة الاقتصاد الألماني الملحة إلى السوق الصينية، خاصة في قطاعات الصناعة التحويلية والسيارات والتكنولوجيا، في ظل التوترات التجارية المتصاعدة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب
توازن دقيق بين المصالح والقيم
تقرير لنسخة أوروبا من موقع بوليتيكو أشار إلى أن برلين تسعى من جهة إلى الحفاظ على علاقات تجارية مستقرة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومن جهة أخرى إلى الالتزام بالمبادئ الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان والأمن، دون الانزلاق إلى مواجهة دبلوماسية مباشرة مع بكين.
كما أكد أسبوعية دير شبيغل أن الاقتصاد الألماني “لا يزال بحاجة ملحة إلى الصين كسوق تصدير رئيسية”، معتبرة أن إقامة علاقة تعاون جيدة بين ميرتس وشي تمثل مكسبًا استراتيجيًا، خصوصًا في ظل ما وصفته بـ“المواجهة الجمركية غير المتوقعة” بين واشنطن وأوروبا.
أوكرانيا في قلب المحادثات
إلى جانب الملف الاقتصادي، يسعى ميرتس لفتح نقاش مع القيادة الصينية حول دور بكين في الحرب بين روسيا وأوكرانيا وسط آمال ألمانية بأن تضطلع الصين بدور دبلوماسي في أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو.
نائب رئيس البرلمان الألماني عن حزب الخضر، أوميد نوريبور، اعتبر أن الصين “منخرطة فعليًا في الصراع”، داعيًا إلى طرح ملف حقوق الإنسان أيضًا خلال اللقاءات.
بدوره، رأى زعيم حزب اليسار (دي لينكه) يان فان آكين أن العلاقة الخاصة بين بكين وموسكو يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط إيجابية، قائلاً: “إذا اتصل شي جين بينغ، فإن فلاديمير بوتين سيرد”.
اختبار للسياسة الخارجية الألمانية
الزيارة تمثل اختبارًا مهمًا لنهج ميرتس في السياسة الخارجية، حتى أن بعض وسائل الإعلام الألمانية أطلقت عليه لقب “مستشار الخارجية”، في إشارة إلى تركيزه المكثف على الملفات الدولية.
وفي ظل إعادة تشكيل موازين القوى بين أوروبا والولايات المتحدة والصين، قد تسهم هذه الزيارة في رسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات الثلاثية، حيث تحاول برلين حماية اقتصادها دون التفريط في تحالفاتها أو قيمها الاستراتيجية.










