طهران – المنشر الإخباري | الثلاثاء، 25 مارس 2026، في انعطافة دبلوماسية لافتة تسبق انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين طهران وواشنطن، أعلنت إيران عن استعدادها لاتخاذ “أي خطوات ضرورية” لكسر الجمود والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن، وسط مزيج من التفاؤل الحذر والتحذيرات العسكرية المتبادلة.
روانجي: محادثات جنيف اختبار لـ “حسن النية”
وفي مقابلة مع محطة الإذاعة الأمريكية (NPR) عشية جولة المحادثات المرتقبة في مدينة جنيف السويسرية، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، ماجد تخت روانجي، أن بلاده ستدخل قاعة المفاوضات بـ “أمانة وحسن نية”، معربا عن أمله في أن يقابل الجانب الأمريكي هذا النهج الإيجابي بخطوات مماثلة.
وشدد روانجي على أن الهدف الإيراني واضح وهو الوصول إلى اتفاق ينهي حالة التأزم، لكنه وضع في الوقت ذاته خطوطا حمراء للعملية التفاوضية، مشيرا إلى أن طهران ستحصر نقاشها في “الملف النووي” فقط، مع التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما يتصادم مع المطالب الأمريكية التي تتجاوز النووي لتشمل تفكيك القدرات الصاروخية وتقليص النفوذ الإقليمي.
الردع والمقامرة: تحذير من الانزلاق العسكري
ورغم نبرة الانفتاح الدبلوماسي، لم تخل تصريحات روانجي من لغة الردع؛ حيث وصف أي هجوم عسكري أمريكي محتمل على بلاده بأنه سيكون “مقامرة حقيقية”.
وحذر المسؤول الإيراني من أن “بدء الحرب قد يكون أمرا ممكنا، لكن إنهاءها لن يكون سهلا”، مؤكدا أن إيران أعدت خططا دفاعية شاملة للرد على أي عدوان.
ترامب: الاتفاق هو الخيار المفضل ولكن!
على المقلب الآخر، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، تفضيله لخيار التسوية الدبلوماسية.
وقال ترامب في تصريحات صحفية إنه يفضل التوصل إلى اتفاق يضمن إنهاء الطموحات النووية الإيرانية، إلا أنه ألحق هذا التفضيل بوعيد مبطن في حال فشل المفاوضات.
وأضاف ترامب: “إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك يوما سيئا للغاية بالنسبة لإيران ولشعبها الذي وصفه بالعظيم”، في إشارة إلى احتمالية تشديد العقوبات أو اللجوء لخيارات أكثر خشونة، وهو ما يضع مفاوضي جنيف أمام ضغوط زمنية وسياسية هائلة.
أجندات متصادمة وطريق شائك
وتأتي هذه الجولة في ظل فجوة واسعة بين رؤيتي الطرفين؛ فواشنطن تطمح لاتفاق “شامل وكامل” ينهي البرنامج النووي والباليستي معا، بينما تسعى طهران لاتفاق “تقني نووي” يرفع العقوبات الاقتصادية ويحافظ على قدراتها الدفاعية ونفوذها في الشرق الأوسط.
ويبقى السؤال المعلق في أروقة جنيف: هل تنجح “حسن النية” التي تحدث عنها روانجي في تذليل العقبات، أم أن التهديدات المتبادلة ستظل هي سيد الموقف حتى اللحظة الأخيرة؟










