خطوات لإعادة الاستقرار في الجنوب السوري وتخفيف التوترات المحلية
دمشق، 24 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
في إطار جهود تهدف إلى تهدئة التوترات في جنوب سوريا، كشفت تقارير إعلامية عن مفاوضات سرية تجري بين الحكومة السورية وقيادات من الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، برعاية الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب. وتسعى هذه المباحثات إلى الوصول إلى تسوية سياسية وأمنية تحافظ على استقرار المنطقة وتضمن بقاء المحافظة تحت سيطرة الدولة المركزية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الأساس الذي تقوم عليه المفاوضات يتضمن منح صلاحيات أمنية وإدارية واسعة للجهات المحلية في السويداء، مقابل تخلي بعض الأطراف الدرزية عن مطالب الحكم الذاتي أو أي توجهات انفصالية. الهدف المعلن هو إبقاء المحافظة ضمن الإطار الرسمي للدولة السورية مع تقليص احتمالات الاحتكاك الإقليمي في الجنوب.
الدعم الأمريكي: ورقة ضغط وإقناع الأطراف
تعوّل دمشق، وفق المصادر، على دعم الإدارة الأمريكية لدفع الأطراف الدرزية نحو تفاهم يبقي السويداء مستقراً ضمن الدولة السورية. ويأتي هذا التحرك في سياق جهود أكبر لتثبيت الأمن في مناطق الجنوب الحساسة، والحد من أي تدخل خارجي محتمل، خصوصًا من جانب إسرائيل أو دول إقليمية أخرى.
وقال مصدر أمني سوري مطلع:
“نسعى لفتح قنوات حوار مع ممثلين عن المجتمع الدرزي لتقليص نفوذ شخصيات دينية وسياسية ترفض الاعتراف بشرعية الحكم الحالي، ومن أبرزهم الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية للطائفة الدرزية في سوريا”.
وأكد المصدر أن المقترح الذي يُناقش حاليًا يتضمن نشر أجهزة أمن داخلي فقط داخل المحافظة، من دون إدخال قوات عسكرية نظامية، وذلك لتجنب أي تصعيد ميداني جديد.
تفاصيل التسوية المقترحة
وفقًا للتقرير، تتضمن التسوية السياسية والأمنية المقترحة عدة نقاط رئيسية:
1. تمكين السلطات المحلية بدرجة كبيرة في إدارة شؤون المحافظة، بما يشمل الأمن والخدمات العامة.
2. الاحتفاظ بالسويداء ضمن سيادة الدولة السورية وعدم السماح لأي توجه انفصالي.
3. إبعاد الشخصيات المعارضة عن مراكز النفوذ السياسي والديني، لتقليص الاحتكاكات الداخلية.
4. ضمانات بعدم التدخل الإقليمي، خاصة من إسرائيل، قبل تنفيذ أي خطوات عملية على الأرض.
وتأتي هذه الخطوات في وقت يزداد فيه القلق المحلي من احتمال نشوب صدامات جديدة بين القوى المحلية والسلطات المركزية، خصوصًا في ظل التحركات الإقليمية المتقلبة في جنوب سوريا.
الأبعاد السياسية للمفاوضات
المحللون السياسيون يرون أن هذه المفاوضات تعكس حرص دمشق على استعادة السيطرة الفعلية على المحافظات ذات التوجهات الخاصة، دون اللجوء إلى الحل العسكري المباشر، ما قد يثير اضطرابات واسعة.
ويشيرون إلى أن الرعاية الأمريكية لهذه المحادثات تشكل ورقة ضغط إضافية على الأطراف الدرزية، لضمان قبولهم بشروط الدولة السورية وتجنب أي مواجهات عسكرية.
كما أن هذه الخطوة تساهم في:
• تهدئة التوتر الداخلي في السويداء، والتي تعد منطقة استراتيجية جنوب البلاد.
• تقليل فرص تدخل إسرائيل أو دول أخرى في الشؤون المحلية.
• إرسال رسالة سياسية واضحة بأن الدولة السورية تعمل على ضبط إدارة المحافظات الحساسة عبر الحوار، وليس بالقوة فقط.
السياق الإقليمي والدولي
يأتي هذا الحوار في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة دقيقة من إعادة ترتيب النفوذ الداخلي والإقليمي، خاصة في مناطق الجنوب حيث تتواجد طوائف متعددة ومصالح إقليمية متقاطعة.
ويتابع مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات قد يمثل نموذجًا لتسوية محلية مماثلة في مناطق أخرى، يمكن أن تعزز استقرار الدولة السورية وتقوية دور الحكومة المركزية دون زيادة التوترات الميدانية.
توقعات الخبراء
يرى خبراء أن مفاوضات السويداء يمكن أن تفضي إلى:
• استقرار نسبي طويل الأمد في المحافظة، إذا تم الالتزام بالضمانات السياسية والأمنية.
• تعزيز الثقة بين السكان المحليين والحكومة المركزية، خصوصًا بعد سنوات من الإحباط والاحتكاكات.
• تخفيف الضغط الإقليمي، بما في ذلك المخاطر التي قد تأتي من تدخلات إسرائيلية محتملة.
كما يشير المحللون إلى أن نجاح التسوية يعتمد على التزام الأطراف الدرزية بالاتفاقات، وعلى قدرة الحكومة السورية على تنفيذ الإصلاحات الإدارية والأمنية بشكل فعّال.










