باريس – المنشر الاخباري| 24 فبراير 2026 خرج الدولي المغربي أشرف حكيمي، مدافع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، عن صمته في قضية الاغتصاب المنسوبة إليه، ليدلي بتصريحات لافتة تكشف عن حجم الضغط النفسي الذي يعيشه منذ سنوات، وتفتح نقاشا أوسع حول منظومة العدالة وتداعيات الاتهامات الجنائية على المتهمين قبل أن تبت المحاكم في قضاياهم.
وقال حكيمي صراحة إن مجرد توجيه اتهام بالاغتصاب أصبح كافيا لإحالة أي شخص إلى المحاكمة، في تعليق يحمل في طياته انتقادا ضمنيا للمسار القضائي الذي يجد نفسه رهينا له منذ سنوات.
ثلاث سنوات من التحقيق تنتهي بطلب الإحالة
وتعود القضية إلى حادثة يدعى أنها وقعت في منزل حكيمي ببولوني-بيانكور، حين اشتبه في قيامه بالاعتداء على امرأة تبلغ من العمر 24 عاما آنذاك، كانت قد تعرفت عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى إثر ذلك، فتح تحقيق قضائي مطول استمر ثلاث سنوات كاملة، قبل أن تقدم النيابة العامة الفرنسية في نانتير في أغسطس 2025 على طلب إحالة حكيمي إلى المحاكمة، في خطوة تعني قانونيا أن المدعين العامين رأوا في الأدلة المتوفرة ما يكفي لتقديمه أمام القضاء، دون أن تعني بطبيعة الحال إدانته.
وقد رافق هذا التحقيق الممتد طوفان من التغطيات الإعلامية والتكهنات التي ألقت بظلالها الثقيلة على مسيرة حكيمي المهنية وصورته العامة، في وقت كان يواصل فيه تقديم مستوى رفيع على الملاعب مع باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي، محاولا الفصل بين ملعبه الرياضي وما يدور خارجه من توترات قانونية.
حكيمي: الاتهام وحده أصبح حكما
وجاءت تصريحات حكيمي لتعبر بصوت عال عما يعتمل في داخله من إحساس بالظلم تجاه مسار القضية، إذ قال إن مجرد توجيه اتهام بالاغتصاب بات وحده كافيا لإحالة المتهم إلى المحاكمة، في إشارة إلى ما يصفه بغياب الحاجز الفاصل بين مرحلة الاتهام ومرحلة الملاحقة القضائية الفعلية.
وهو موقف يكشف عن وعي حكيمي بالأبعاد القانونية والاجتماعية لقضيته، وإن كان بعضهم قد يرى في هذا الطرح مساسا ضمنيا بحق الضحايا في التقاضي.
وأضاف حكيمي أن هذا الواقع يقع ظلمه على طرفين في آن واحد: الأبرياء الذين يجدون أنفسهم أمام المحاكم بسبب اتهامات لا تثبت في نهاية المطاف، والضحايا الحقيقيون الذين تتراجع مصداقية قضاياهم حين تختلط في المشهد العام مع القضايا الزائفة أو المشكوك فيها. وهو طرح يحاول من خلاله حكيمي تقديم نفسه ضحية لمنظومة قضائية يرى أنها باتت تسبق الإدانة على الإثبات، مع التمسك في الوقت ذاته بحق الضحايا الفعليين في العدالة.
الهدوء سلاحه في انتظار الحقيقة
وعلى الرغم من حدة ما بثه من مشاعر في تصريحاته، أكد حكيمي أنه ينتظر جلسات المحاكمة بهدوء تام وبرودة أعصاب، معربا عن أمله في أن تكشف الإجراءات القضائية الحقيقة بشكل علني أمام الرأي العام. وفي ذلك رسالة واضحة بأنه يعول على القضاء لتبرئته أمام الملأ لا خلف الكواليس، وأن المحاكمة العلنية في نظره ليست تهديدا بل فرصة لاستعادة صورته المهنية والشخصية.
وقد أبدى المحيطون بالنجم المغربي أن هذا الهدوء الظاهر لا يعكس لامبالاة بمجريات القضية، بل يجسد حالة من الثقة بالنفس والإيمان بأن الحقيقة ستظهر في نهاية المطاف. وكان حكيمي طوال مراحل التحقيق قد نفى بشكل قاطع ما نسب إليه، مستندا إلى روايته الخاصة للأحداث.
نجم في قفص الاتهام
يعد أشرف حكيمي واحدا من أبرز المدافعين في العالم اليوم، وقد رسخ حضوره الاستثنائي عبر محطات كبرى شملت ريال مدريد وإنتر ميلان وبوروسيا دورتموند قبل أن يستقر في باريس سان جيرمان.
وعلى الصعيد الوطني، يشكل ركيزة أساسية في تشكيلة المنتخب المغربي الذي أدهش العالم بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، في إنجاز تاريخي رفع من قيمة الكرة الأفريقية عالميا.
غير أن هذا البريق الرياضي الاستثنائي اصطدم بشبح القضية القانونية التي تلاحق حكيمي منذ سنوات، وتلقي بتساؤلاتها على مستقبله المهني لا سيما في ظل قرب انتهاء عقده مع الباريسيين ووجود أنظار أندية كبرى مصوبة نحوه، إذ كثيرا ما تضع الأندية الملف القانوني في حسبانها حين تقدم على صفقات من هذا المستوى.
جدل مجتمعي لا يهدأ
وبمجرد انتشار تصريحات حكيمي، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بنقاش حاد انقسم فيه الرأي العام بين مؤيد لطرحه حول ما يسميه تضخيم دور الاتهام في منظومة العدالة، ومنتقد يرى أن تصريحاته تقلل من شأن الضحايا وتشكل ضغطا على مسار القضاء. وهو جدل يعكس في جوهره توترا مجتمعيا أعمق حول معادلة الموازنة بين حق المتهم في قرينة البراءة وحق الضحية في الإنصاف والاعتراف.
وفي انتظار ما ستكشفه جلسات المحاكمة من وقائع وأدلة، يبقى ملف حكيمي مفتوحا على احتمالات متعددة، في قضية باتت تتجاوز أبعادها الشخصية لتطرح أسئلة جوهرية حول عدالة المنظومة القانونية في التعامل مع قضايا الاغتصاب من جهة، وحماية المتهمين من محاكمة الرأي العام قبل محاكمة القضاء من جهة أخرى.










