مسقط/طهران – 24 فبراير 2026، غادر علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اليوم الثلاثاء إلى سلطنة عمان، في خطوة تعد من أبرز المؤشرات على اقتراب طهران من تقديم ردها الرسمي على مقترحات التسوية النووية، وسط ترقب دولي واسع لمسار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وتكتسب زيارة لاريجاني إلى مسقط أهمية استثنائية، إذ يرجح على نطاق واسع أنه يحمل معه الرد الإيراني الرسمي على مقترحات واشنطن في الملف النووي، لتسليمه عبر القناة العمانية التي تضطلع بدور محوري في الوساطة بين الطرفين منذ أشهر.
وتمثل هذه الزيارة حلقة جديدة في سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكوكية التي تشهدها المنطقة في ظل الزخم الأخير الذي اكتسبته ملف المفاوضات النووية.
عراقجي يبشر بـ”مسودة اتفاق محتمل”
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستقدم “مسودة اتفاق محتمل” إلى الولايات المتحدة في غضون الأيام القليلة المقبلة، وهو ما يعد تطورا لافتا في مسار المفاوضات التي شهدت تصعيدا وتراجعا على مدار الأشهر الأخيرة.
وأشار عراقجي إلى أن طهران تتعاطى مع هذه المرحلة بجدية تامة، مؤكدا في الوقت ذاته أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها المشروعة في امتلاك برنامج نووي سلمي.
وجاءت تصريحات عراقجي لتضفي زخما دبلوماسيا على مسار التفاوض، في لحظة حساسة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة، وتتزايد فيها الضغوط الدولية على طهران لإيجاد حل دائم لأزمة برنامجها النووي التي امتدت لسنوات.
جنيف موعدا لجولة مفاوضات جديدة
وعلى صعيد الجدول الزمني للمحادثات، ترتب حاليا لعقد جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس المقبل، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي أثبت على مدار الأشهر الماضية أنه وسيط فاعل وموثوق به من قبل الطرفين.
وتعد محادثات جنيف المرتقبة من أكثر الجولات أهمية منذ انطلاق هذه الجولة من التفاوض، لا سيما أنها تأتي عقب التصريحات الإيرانية بشأن مسودة الاتفاق المحتمل، مما يعني أن الأيام القادمة قد تحمل نقلة نوعية في مسار الأزمة النووية التي باتت تفرض ثقلها على الاستقرار الإقليمي والدولي.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية على طاولة البحث
وفي تفصيل لافت كشفت عنه مصادر مطلعة، فإن اجتماع مسقط تطرق أيضا إلى إمكانية مشاركة رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مسار المحادثات، وهو ما يكشف عن توجه إيراني ربما يتجه نحو قبول دور أوسع للوكالة الأممية في أي ترتيب مستقبلي.
وإشراك جروسي في هذا المسار من شأنه أن يمنح أي اتفاق محتمل غطاء دوليا أرحب، ويعزز مصداقيته أمام القوى الغربية التي طالما اشترطت رقابة دولية صارمة على البرنامج النووي الإيراني.
مسقط بوابة الدبلوماسية السرية
وتحتل سلطنة عمان موقعا فريدا في خريطة الدبلوماسية الإيرانية-الأمريكية، إذ سبق لها أن احتضنت في عام 2013 المحادثات السرية التي مهدت الطريق للاتفاق النووي المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” الذي أبرم عام 2015.
ويبدو أن مسقط تعيد اليوم تكرار هذا الدور، مستثمرة علاقاتها المتوازنة مع طهران وواشنطن في وقت تشح فيه قنوات الاتصال المباشر بين العاصمتين.
ويرى مراقبون أن توقيت زيارة لاريجاني واختيار شخصيته تحديدا لهذه المهمة يعطيان إشارات بالغة الدلالة؛ فلاريجاني رجل محنك ذو ثقل سياسي كبير داخل المنظومة الإيرانية، وزيارته شخصيا لمسقط توحي بأن الرسالة التي يحملها ذات ثقل استراتيجي رفيع لا يمكن تحملها عبر القنوات المعتادة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه محادثات جنيف الخميس والتفاصيل الكاملة لما تحمله مسودة الاتفاق المحتملة، يبقى العالم يراقب بتمعن هذه اللحظة الدقيقة في مسار أزمة امتدت لعقود، علها تفضي هذه المرة إلى حل دبلوماسي يريح منطقة الشرق الأوسط من ضغط الملف النووي الإيراني.










