الرباط- المنشر الاخباري 24 فبراير 2026 في تطور دبلوماسي بالغ الأهمية يعيد رسم خريطة التحالفات حول قضية الصحراء، أعلنت بوليفيا تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، في قرار وصفه المراقبون بأنه ضربة موجعة لجبهة البوليساريو وراعيتها الجزائر، ونقطة تحول جديدة في مسار الدبلوماسية المغربية التي تواصل تسجيل مكاسب متراكمة على الصعيد الدولي.
وجاء هذا الإعلان في بيان رسمي صدر عقب محادثة هاتفية جرت يوم الاثنين بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وفرناندو أرامايو، وزير الشؤون الخارجية لدولة بوليفيا المتعددة القوميات، في اتصال وصفه الجانبان بأنه كان بناء وصريحا، وأسس لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين.
دلالة القرار البوليفي
ولا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن سياقه السياسي الداخلي في بوليفيا، التي شهدت في الفترة الأخيرة تحولات في توجهاتها السياسية الخارجية. فبوليفيا التي كانت في عهود سابقة من أشد المؤيدين لجبهة البوليساريو ضمن دول أمريكا اللاتينية اليسارية، تقدم اليوم على خطوة تعكس إعادة حسابات استراتيجية دقيقة، ربما تأخذ في اعتبارها مصالح اقتصادية وانفتاحا مغربيا دبلوماسيا متصاعدا على دول القارة اللاتينية.
ويشكل تعليق الاعتراف، وإن لم يكن سحبا نهائيا رسميا في هذه المرحلة، خطوة ذات ثقل معنوي وسياسي بالغ، إذ يرسل رسالة واضحة مفادها أن الموقف البوليفي السابق لم يكن محل إجماع راسخ، وأنه قابل للمراجعة في ضوء المعطيات الجديدة وتطور المشهد الدولي حول هذه القضية.
انتصار دبلوماسي مغربي متجدد
وفي الرباط، لم يخف المسؤولون ارتياحهم لهذا التطور، الذي يضاف إلى سجل متنام من الانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب في ملف وحدته الترابية خلال السنوات الأخيرة.
وتواصل المملكة المغربية نسج شبكة علاقاتها الدولية بأسلوب براغماتي يجمع بين الاستثمار الاقتصادي والتعاون التقني والحضور الدبلوماسي الفاعل في المحافل الدولية، بهدف توسيع دائرة الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي بوصفه الحل الأمثل لنزاع الصحراء.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يواصل تعزيز موقفه الأممي عبر استقطاب دعم أكثر من مئة دولة لمقترح الحكم الذاتي، في حين تتراجع تدريجيا قائمة الدول المعترفة رسميا بما تسميه جبهة البوليساريو “الجمهورية الصحراوية”.
ارتداد على الجزائر والبوليساريو
وعلى الجانب الآخر، يمثل القرار البوليفي صفعة دبلوماسية للجزائر التي تعد الحاضنة الرئيسية لجبهة البوليساريو والداعم الأول لها ماليا وسياسيا ولوجستيا.
وتبذل الجزائر جهودا دؤوبة للحفاظ على شبكة الاعترافات الدولية بالجمهورية الصحراوية، غير أن هذه الجهود تواجه تآكلا متصاعدا في ظل تراجع نفوذها الدبلوماسي في عدد من المناطق التي كانت تعد تاريخيا حديقتها الخلفية.
وتأتي هذه الضربة الدبلوماسية في توقيت حساس تمر فيه الجزائر بمرحلة من العزلة الدبلوماسية النسبية إثر توتر علاقاتها مع عدد من الشركاء الأوروبيين والأفارقة، مما يضيق هامش مناورتها في ملف الصحراء.
خريطة الاعتراف تتغير
وفي المحصلة، يعيد القرار البوليفي التذكير بأن ملف الصحراء المغربية لا يزال في طور التحول الدائم، وأن الاصطفافات الدولية ليست ثوابت محصنة بل قابلة للتبدل تحت وطأة المصالح والحسابات الاستراتيجية. والرباط التي تحكم خيوط لعبتها الدبلوماسية بصبر واحتراف، تسجل اليوم انتصارا جديدا في حرب الاعترافات التي لا تقل أهمية عن أي ميدان آخر في هذا النزاع المديد.










