موسكو- المنشر الاخباري، 24 فبراير 2026، أعلنت السلطات الروسية عن فتح تحقيق جنائي مع بافيل دوروف، مؤسس تطبيق تليجرام الشهير، على خلفية تهمة “تسهيل أنشطة إرهابية”، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “روسيسكايا جازيتا” الحكومية نقلاً عن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB).
ولم يتمكن الصحفيون من الاتصال بدوروف فوراً للتعليق، فيما نفت شركة تليجرام مؤخراً سلسلة اتهامات روسية بأن التطبيق تحول إلى “ملاذ للإجرام” وتعرض لاختراق من قبل استخبارات غربية وأوكرانية.
تفاصيل التحقيق الجنائي
أفادت صحيفة “روسيسكايا جازيتا” في تقريرها، الذي استند إلى مواد من الـFSB، بأن “تصرفات رئيس تليجرام بافيل دوروف تخضع للتحقيق في إطار قضية جنائية بموجب الفقرة 1.1 من المادة 205.1 من القانون الجنائي الروسي، والتي تتعلق بالمساعدة في أنشطة إرهابية”.
لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الأدلة أو الأفعال المحددة التي يُتهم بها دوروف، مما يثير تساؤلات حول مدى جدية الإجراءات.
ويأتي هذا التحقيق في سياق حملة روسية متصاعدة ضد التطبيق، حيث فرض هيئة التنظيم الاتصالاتي الروسي عقوبات وقيوداً على تليجرام بسبب رفضه حذف محتوى يُعتبره السلطات “متطرفاً”.
تليجرام، الذي يضم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم، يُعد من أكثر التطبيقات شعبية في روسيا للاتصالات الخاصة والعامة، بما في ذلك استخدامه من قبل القوات الروسية في الجبهات.
نفت الشركة الاتهامات، مؤكدة عدم كشف أي انتهاكات لبروتوكولات التشفير، ووصفت الادعاءات الروسية بأنها “كذبة محسوبة لتبرير حظر التطبيق ودفع المواطنين نحو تطبيق حكومي يخضع للمراقبة”.
خلفية بافيل دوروف وتطبيق تليجرامبافيل دوروف، البالغ من العمر 41 عاماً، روسي الجنسية ومقيم في دبي بالإمارات العربية المتحدة، هو رائد أعمال تكنولوجي شهير بتركيزه على الخصوصية الرقمية.
بدأ مسيرته بتأسيس شبكة “فكونتاكتي” (VK) في 2006 أثناء دراسته الجامعية في سانت بطرسبرغ، حيث طورها بمفرده في ستة أسابيع فقط، لتصبح أكبر شبكة اجتماعية روسية بملايين المستخدمين.
غادر VK في 2014 بعد خلافات مع السلطات الروسية ومالكيها الجدد، الذين ضغطوا عليه لتسليم بيانات مستخدمين معارضين.
وفي 2013، أطلق دوروف مع شقيقه نيكولاي تطبيق تليجرام كرد فعل على مخاوف الخصوصية، معتمداً على تشفير نهاية إلى نهاية للقنوات السرية.
انتقل مقر الشركة إلى دبي في 2017، ورفض طلبات الـFSB لمفاتيح التشفير، مما أدى إلى حظر التطبيق في روسيا من 2018 إلى 2020.
رفع الحظر لاحقاً، لكن التوترات استمرت، خاصة مع استخدام التطبيق في تنسيق هجمات إرهابية مثل هجوم “كروكوس سيتي هول” في 2024.
تاريخ التوترات بين موسكو وتليجرام
شهدت علاقة روسيا بتليجرام صراعاً طويلاً بسبب رفض دوروف التعاون مع السلطات في مراقبة المستخدمين.
في 2018، حظرت روسيا التطبيق بعد رفضه تسليم مفاتيح التشفير، مما أثار احتجاجات ودعم دولي لحرية التعبير.
أعادت موسكو الحظر في 2020 جزئياً، لكنها الآن تفرض قيوداً جديدة وتشجع على استخدام تطبيق “ماكس” الحكومي.
اتهمت السلطات الروسية التطبيق مؤخراً بأنه “ملاذ إجرامي” وأنه مخترق من قبل الاستخبارات الغربية والأوكرانية، خاصة في سياق النزاع في أوكرانيا حيث يعتمد عليه الجانبان.
في السنوات الأخيرة، واجه دوروف تحديات دولية، مثل اعتقاله في فرنسا عام 2024 بتهم مشابهة تتعلق بجرائم عبر التطبيق، لكنه أفرج عنه مقابل كفالة.
يُقدر ثروته بنحو مليارات الدولارات، ويُلقب بـ”مارك زوكربيرغ الروسي” لتمرده على الرقابة.
ردود الفعل والتداعيات المحتملة
لم يصدر تعليق رسمي من دوروف حتى الآن، لكن تاريخه يشير إلى رفضه الخضوع للضغوط.
قد يؤدي التحقيق إلى عقوبات جديدة على التطبيق في روسيا، مما يعزز حملة موسكو للسيطرة على الاتصالات الرقمية.
خبراء يرون في الأمر محاولة لإجبار المستخدمين على تطبيقات حكومية، وسط مخاوف من فقدان خصوصية البيانات.يظل تليجرام رمزاً للمقاومة الرقمية، لكن هذا التحقيق قد يعيد إشعال الجدل حول توازن الخصوصية والأمن القومي.










