واشنطن– المنشر الإخباري | الثلاثاء، 24 فبراير 2026 في خطوة ميدانية تعكس بلوغ التوترات الإقليمية ذروتها، كشفت تقارير إعلامية وتطبيقات تتبع الرحلات الجوية عن تحرك عسكري أمريكي واسع النطاق، تمثل في بدء نقل سرب من المقاتلات الشبحية الأكثر تطورا في العالم، “إف-22 رابتور” (F-22 Raptor)، من قواعدها المؤقتة في أوروبا باتجاه الشرق الأوسط، وسط تقارير استخباراتية تتحدث عن استعدادات لعمليات عسكرية محتملة.
من “لاكنهيث” إلى الجبهة: تفاصيل التحرك
ووفقا لبيانات الملاحة الجوية التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، شوهدت 12 مقاتلة من طراز “إف-22” وهي تغادر قاعدة “لاكنهيث” (Lakenheath) التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي كانت تتمركز فيها المقاتلات خلال الأيام القليلة الماضية كـ”محطة ترانزيت” قبل التوجه إلى وجهتها النهائية في المنطقة.
ولم تكن المقاتلات الشبحية وحدها في هذه الرحلة الطويلة؛ حيث رصدت الرادارات مرافقة طائرات التزود بالوقود العملاقة من طراز “كي سي-46” (KC-46 Pegasus) للسرب، مما يشير إلى أن الرحلة تتم بشكل مباشر وسريع لضمان وصول القوة الضاربة إلى قواعدها في الشرق الأوسط (التي يرجح أن تكون في الخليج أو الأردن) في أقصر وقت ممكن.
رسائل القوة: لماذا الـ “F-22″؟
يأتي دفع البنتاغون بمقاتلات “F-22” تحديدا كرسالة ردع استراتيجية بالغة الأهمية؛ فهذه الطائرات صممت خصيصا لتحقيق السيطرة الجوية المطلقة، بفضل قدرتها الفائقة على التخفي عن الرادارات (Stealth)، وسرعتها التي تتجاوز الصوت دون الحاجة لحارق لاحق، وقدرتها على اختراق أكثر منظومات الدفاع الجوي تعقيدا.
ويرى محللون عسكريون أن نشر هذا العدد من المقاتلات الشبحية يتجاوز مجرد “الاستعراض الدفاعي”، بل يندرج ضمن استعدادات عملياتية لسيناريوهات هجومية، لاسيما في ظل التقارير التي تتحدث عن رفع مستوى التأهب لضرب أهداف استراتيجية في إيران. وتعتبر الـ “F-22″ الأداة المثالية لـ”فتح الأبواب” في أي نزاع جوي، عبر تدمير الرادارات ومنصات الصواريخ بعيدة المدى قبل دخول بقية الطائرات الهجومية.
توقيت حرج وقلق إقليمي
يتزامن هذا التحرك العسكري مع انسداد الأفق الدبلوماسي وتصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى. ويشير التقرير العبري إلى أن هذه التعزيزات تأتي لضمان التفوق الجوي الكاسح في حال اتخاذ قرار المواجهة المباشرة.
وفي واشنطن، التزم البنتاغون الصمت حيال الوجهة النهائية الدقيقة لهذه المقاتلات، مكتفيا بالتصريح في مناسبات سابقة بأن الولايات المتحدة “ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة”.
المنطقة على صفيح ساخن
ومع وصول هذه المقاتلات إلى الشرق الأوسط، ترتفع وتيرة القلق الدولي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. فمنطقة الشرق الأوسط التي تعاني أصلا من اضطرابات أمنية، باتت اليوم مسرحا لأكبر حشد عسكري جوي أمريكي منذ سنوات، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع: هل تنجح لغة “الردع الشبحي” في فرض التهدئة، أم أن أزيز محركات “الرابتور” هو مقدمة لاندلاع شرارة الحرب؟










