خطوة لإعادة ترتيب السلطة وتقليل الانتقادات حول المحسوبية في مؤسسات الدولة
دمشق، 24 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
في أول رد رسمي على ما نشرته وسائل إعلام غربية حول نية الرئيس السوري أحمد الشرع عزل شقيقيه ماهر وحازم من مناصبهما الرفيعة في الدولة، أصدر والد الرئيس، حسين الشرع، تصريحًا قصيرًا لكنه حاسم، موضحًا أن الأمر يتعلق بترتيبات إدارية جديدة وليس أزمة سياسية.
وقال حسين الشرع في تعليق نشره عبر وسائل إعلام محلية:
“نعم هذا صحيح ويبحثون عن البديل، لقد أدوا ما كلفوا به وخرجوا نظيفي اليد”،
في إشارة واضحة إلى أن مهام ماهر وحازم انتهت ضمن إطار إعادة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الأداء الإداري وتقوية الأجهزة الرسمية، وليس نتيجة صراعات داخلية أو خلافات عائلية.
مصادر “زمان الوصل”: عزل وشيك للشقيقين
يأتي هذا الرد بعد أن نقلت صحيفة “زمان الوصل” عن مصادر وصفت بأنها مطلعة داخل مؤسسة الرئاسة، أن الرئيس الشرع يدرس اتخاذ قرار عاجل بإبعاد شقيقيه عن مناصبهما الرفيعة، في خطوة تهدف إلى إعادة ترتيب الدائرة المقربة من السلطة، وتقليل الانتقادات المتعلقة بمحسوبية التعيينات داخل أجهزة الدولة.
ويشغل شقيقا الرئيس حاليًا مناصب حساسة:
• ماهر الشرع: الأمين العام لرئاسة الجمهورية.
• حازم الشرع: نائب رئيس المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية.
وأكدت المصادر أن الرئيس الشرع شعر بالثقل السياسي الناتج عن توظيف أقربائه في مواقع حساسة، وأن ذلك بدأ ينعكس على صورة القيادة أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، ما دفعه إلى البحث عن بدائل تتوافق مع ضوابط قانونية وتنظيمية جديدة.
إعادة ضبط المناصب السيادية: ضوابط جديدة قيد النقاش
وفق المصادر، يجري العمل حاليًا على صياغة مبادئ وقوانين جديدة تمنع المسؤولين من الجمع بين أكثر من منصب قيادي، وكذلك منع تعيين أقرباء الدرجة الأولى في مواقع حساسة وسيادية.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود تعزيز كفاءة الإدارة الاقتصادية والسياسية، وسط ضغوط داخلية متزايدة نتيجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها سوريا في السنوات الأخيرة.
ويشير محللون إلى أن مثل هذه الخطوة ليست مفاجئة، بل هي جزء من سياسة إدارة السلطة بحذر، حيث يسعى الرئيس الشرع إلى تفادي أي انتقادات مباشرة حول المحسوبية، مع الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة.
ما وراء العزل وإعادة ترتيب السلطة
يرى خبراء سياسيون أن تحركات الرئيس الشرع تعكس عدة أهداف استراتيجية:
1. تعزيز الأداء الإداري: تنويع الكوادر القيادية وعدم الاعتماد على دائرة ضيقة من العائلة أو المقربين.
2. تقليل الانتقادات الشعبية والدولية: الرد على الانتقادات المتعلقة بالمحسوبية والتعيينات العائلية في المناصب السيادية.
3. تحقيق التوازن السياسي: إعادة توزيع النفوذ بين المؤسسات المختلفة لضمان قدرة الحكومة على إدارة ملفات التنمية الاقتصادية والسياسية بكفاءة.
4. تأمين استقرار الحكم: تفادي أي بلبلة داخلية قد تنعكس على صورة الدولة أمام الرأي العام أو على مستوى العلاقات الخارجية.
ويشير محللون إلى أن خطوة عزل أقارب الرئيس من المناصب الحساسة ليست نادرة في السياسات الإدارية للأنظمة ذات الطابع المركزي، وغالبًا ما تُتخذ ضمن إجراءات إصلاحية وتحسين الأداء الإداري.
تأثير القرار المحتمل على المشهد الداخلي
على الصعيد الداخلي، فإن نقل مهام ماهر وحازم إلى كوادر جديدة قد يؤدي إلى:
• تجديد الديناميكية الإدارية داخل الرئاسة والمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية.
• زيادة الثقة بين المواطنين الذين ينتقدون المحسوبية في المناصب القيادية.
• تحسين صورة الحكومة السورية لدى الجهات الدولية التي تتابع الإصلاحات الإدارية ومكافحة الفساد.
وفي المقابل، يُتوقع أن تبقى العلاقات العائلية للرئيس داخل نطاقها الخاص، دون أن تؤثر على السلطة السياسية المباشرة، وفق ما يراه خبراء محليون.
السياق التاريخي لتعيينات العائلة في سوريا
لم تكن سوريا بعيدة عن سياسات توظيف الأقارب في المناصب القيادية، حيث اعتمدت أجيال من المسؤولين السوريين على شبكات عائلية ومقربة لضمان السيطرة على المؤسسات السيادية.
لكن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المستمرة، وانتقادات الرأي العام الداخلي، واهتمام وسائل الإعلام الدولية، دفعت القيادة السورية إلى إعادة النظر في التعيينات العائلية وفرض ضوابط جديدة تهدف إلى تعزيز الأداء المؤسسي وشفافية التعيينات.
الرسالة الدولية: إدارة السلطة بحذر
يشير مراقبون دوليون إلى أن خطوة الرئيس الشرع المرتقبة ترسل رسالة واضحة إلى الدول الغربية والجهات المراقبة للشؤون السورية، مفادها أن النظام السوري يسعى إلى:
• تقوية المؤسسات الرسمية وتقليل النفوذ العائلي في اتخاذ القرارات.
• إعادة ترتيب السلطة بشكل استراتيجي لتجنب أي اتهامات بالفساد أو المحسوبية.
• ضمان استقرار السلطة المركزية في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية.
ويقول خبراء دبلوماسيون إن هذه الخطوة قد تعزز صورة القيادة السورية في المحافل الدولية، خصوصًا في سياق المفاوضات الاقتصادية والسياسية والإصلاحات المؤسسية.










