نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إرشادات باللغة الفارسية موجّهة إلى متعاونين محتملين داخل إيران، تتضمن ما وصفتها بـ«طرق آمنة» للتواصل مع الوكالة وتزويدها بمعلومات، في خطوة تأتي في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد طهران.
وجاء في الرسالة التي نشرتها الوكالة: «مرحباً. وكالة الاستخبارات المركزية تسمعكم وتريد مساعدتكم، إليكم بعض النصائح حول كيفية إجراء اتصال افتراضي آمن معنا». وحصد المنشور الفارسي ملايين المشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مؤشر على اتساع نطاق انتشاره داخل إيران وخارجها.
ولم تكشف الاستخبارات المركزية الأمريكية تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة الإرشادات الجديدة أو ما إذا كانت حملات التجنيد السابقة قد أسفرت عن نتائج ملموسة.
غير أن مديرها، جون راتكليف، قال إن هذه المنشورات «تؤتي ثمارها»، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وكان راتكليف قد أشار في وقت سابق من هذا الشهر، لدى نشر فيديو دعائي بلغة الماندرين موجّه إلى الجمهور الصيني، إلى أن حملة الفيديو الخاصة بالوكالة «وصلت إلى العديد من المواطنين الصينيين»، مضيفاً أن «هناك الكثيرين يبحثون عن طريقة لتحسين حياتهم وتغيير بلادهم نحو الأفضل». وتُظهر هذه التصريحات توجهاً متزايداً لدى الوكالة لاستخدام أدوات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل لاستقطاب مصادر بشرية في دول تعتبرها واشنطن خصوماً استراتيجيين.
وتتضمن الإرشادات المنشورة بالفارسية نصائح حول كيفية تجاوز قيود الإنترنت والرقابة الإلكترونية، مع حثّ المتعاونين المحتملين على استخدام متصفحات خاصة وتقنيات تضمن إخفاء الهوية. كما تشمل التعليمات طرقاً للتواصل عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للوكالة أو من خلال «الدارك ويب»، وهو جزء من شبكة الإنترنت لا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام أدوات وبرامج خاصة تُخفي هوية المستخدم وموقعه.
وسبق للوكالة أن نشرت تعليمات مشابهة باللغة الروسية بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، في محاولة لاستقطاب مصادر داخل روسيا.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الحملات العلنية تعكس تحوّلاً في أساليب العمل الاستخباراتي التقليدي، عبر الاستفادة من الفضاء الرقمي لتوسيع نطاق التجنيد وتقليل المخاطر التشغيلية.
تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتزايد الحديث في الأوساط السياسية الأمريكية عن خيارات عسكرية محتملة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وخلال الأسابيع الأخيرة، وسّعت الولايات المتحدة بشكل ملحوظ وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في إطار ما تصفه الإدارة بأنه تعزيز للردع وحماية للمصالح الأمريكية.
ومن المتوقع أن تتموضع مجموعة حاملة الطائرات «جيرالد فورد» وسفنها الحربية المرافقة ضمن مدى الأراضي الإيرانية، لتنضم إلى مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وأسراب الطائرات الأخرى المنتشرة في قواعد عبر المنطقة. ويُنظر إلى هذا الانتشار على أنه رسالة ضغط واضحة موجهة إلى طهران في ظل تعثر المسار الدبلوماسي.
وفي سياق موازٍ، قدّم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إحاطة سرية لما يُعرف بـ«عصابة الثمانية» في الكونغرس، وهي المجموعة التي تضم قيادات مجلسي النواب والشيوخ ورؤساء وأعضاء لجان الاستخبارات من الحزبين.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل الجلسة، قال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون إن النقاش تناول البرنامجين النووي والبالستي لإيران، مضيفاً أن «هناك عدة قضايا تتعلق بإيران وقدراتها، من بينها البرنامج النووي، وأخرى تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية».
ووصف إيران بأنها «دولة خطيرة ومتقلبة للغاية»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة لديها الكثير على المحك فيما يتعلق بمصالح أمنها القومي في المنطقة».
من جهته، أعرب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن قلقه عقب خروجه من الإحاطة المشتركة بين الحزبين، قائلاً: «الأمر جدي، وعلى الإدارة أن تقدم مبرراتها للشعب الأميركي». وتعكس تصريحاته استمرار الجدل داخل الكونغرس بشأن جدوى أي تصعيد عسكري محتمل، وحول ما إذا كانت الإدارة قد استنفدت كل السبل الدبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة.
ويرى محللون أن نشر تعليمات تجنيد علنية بالفارسية، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري والإحاطات السرية في الكونغرس، يشير إلى أن واشنطن تستخدم مزيجاً من أدوات الضغط الاستخباراتي والعسكري والسياسي لزيادة الضغط على طهران.
وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن هدفها هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، تحذر أطراف داخلية وخارجية من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.










