وثيقة داخلية تكشف عن نية بروكسل دعم لجنة فلسطينية مستقلة لإعادة إعمار غزة وتوفير الخدمات، مع التركيز على منع فراغ مؤسسي ومنع عودة الفاعلين المسلحين بعد انتهاء الصراع.
بروكسل- المنشر الإخباري
أوروبا تتدخل لإعادة بناء غزة بعد الحرب
في خطوة تعكس تزايد الانخراط الأوروبي في الشرق الأوسط، كشفت وثيقة داخلية للاتحاد الأوروبي عن دراسة بروكسل تقديم دعم محتمل لتشكيل لجنة انتقالية فلسطينية لإدارة قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة، في محاولة لضمان استقرار الخدمات الأساسية ومنع فراغ مؤسسي قد يهدد استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
تستهدف المبادرة الجديدة إدارة إعادة الإعمار والإشراف على تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والصحة والتعليم، على أن تكون اللجنة فلسطينية مستقلة عن حركة حماس، في إطار التزام الاتحاد الأوروبي بعدم الانخراط مباشرة في أي ترتيبات سياسية نهائية. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى الحد من أي فراغ إداري قد يسمح بعودة الفاعلين المسلحين أو تصاعد التوتر الأمني في القطاع.
السياق الأوروبي والدولي
تعكس خطوة بروكسل توجهًا أوروبيًا نحو الاستقرار الإقليمي عبر أدوات الحوكمة المدنية، بعد أن أثبتت الحرب الأخيرة هشاشة البنية الإدارية في غزة. وتشير الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى خلق آلية فعالة لإدارة الخدمات الأساسية، قبل أي مفاوضات سياسية أو ترتيبات طويلة الأجل، لضمان ألا يتحول القطاع إلى ساحة فوضى بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اهتمام أوروبي متزايد بمنع تكرار أزمات سابقة شهدتها المنطقة عقب النزاعات، حيث ساهم الفراغ الإداري في تمكين الفصائل المسلحة من السيطرة على موارد القطاع وفرض أجندات خارجية، وهو ما يسعى الاتحاد لمنعه عبر هذه اللجنة المستقلة.
ملامح اللجنة الانتقالية
وفق الوثيقة، من المتوقع أن تضم اللجنة كوادر فلسطينية مدنية متخصصة في الإدارة العامة والخدمات الأساسية، مع إشراف محدود من الاتحاد الأوروبي لضمان الشفافية والمساءلة. ويخطط الاتحاد الأوروبي لتوفير الدعم المالي والفني اللازم لإعادة الإعمار، بما يشمل البنية التحتية الحيوية مثل محطات الكهرباء وشبكات المياه والصرف الصحي والمستشفيات، بالإضافة إلى دعم التعليم والأنشطة الاجتماعية التي تعزز الاستقرار المجتمعي.
التحديات الأمنية والسياسية
تواجه اللجنة المقترحة تحديات كبيرة، أبرزها الضغوط الأمنية والسياسية الداخلية والخارجية. داخليًا، يجب التوافق مع القوى الفلسطينية المختلفة لضمان قبولها، مع الحفاظ على استقلالية اللجنة عن أي نفوذ سياسي أو عسكري. أما خارجيًا، فإن الاتحاد الأوروبي يحرص على ألا يُنظر إلى التدخل على أنه تحرك سياسي ضد أي فصيل فلسطيني، أو كوسيلة لتهميش حماس أو الفصائل الأخرى، وهو ما قد يزيد من تعقيد العملية.
كما أن توقيت المبادرة حساس جدًا، نظرًا إلى استمرار التوترات الإقليمية، وضغوط الولايات المتحدة والإقليمية بشأن المسار السياسي في غزة، وهو ما يضع الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ مزدوج بين التحرك بسرعة لتوفير الاستقرار المدني والحفاظ على حياد سياسي يتيح قبول المبادرة محليًا ودوليًا.
أهمية الدعم الأوروبي
يعتبر هذا التدخل مؤشرًا على تنامي الدور الأوروبي في إدارة الأزمات الإنسانية والإدارية في الشرق الأوسط، خاصة في المناطق التي تعاني من صراعات مستمرة. كما يعكس اهتمام بروكسل بخلق آليات بديلة للنفوذ الإقليمي التقليدي، الذي يهيمن عليه فاعلون آخرون مثل إسرائيل أو الأطراف الإقليمية المتنافسة، وبالتالي توطيد الاستقرار المدني بعيدًا عن التوترات العسكرية والسياسية.
ويأتي دعم الاتحاد الأوروبي ضمن خطة طويلة الأجل لتعزيز الحوكمة المدنية في غزة، بما يضمن استمرار الخدمات الأساسية وتقليل الاعتماد على المساعدات الطارئة، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الفلسطينيين على إدارة القطاع بطريقة مستقلة ومستدامة.
الأثر المتوقع على غزة والمنطقة
من المتوقع أن تسهم اللجنة الانتقالية في تخفيف معاناة المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بسرعة أكبر، إلى جانب دعم إعادة الإعمار السريع للبنية التحتية المتضررة. كما ستعمل على تقليل مخاطر الصراع المسلح عبر تعزيز المؤسسات المدنية والحوكمة، وتوفير إطار مؤسسي مستقر يمكن البناء عليه لاحقًا لإجراءات سياسية أوسع.
وبحسب محللين، فإن نجاح اللجنة قد يمثل نموذجًا لإدارة الأزمات الإنسانية والسياسية في مناطق النزاع الأخرى، حيث يمكن للاتحاد الأوروبي أن يثبت دوره كوسيط فعال في إعادة الاستقرار، بعيدًا عن التدخل العسكري أو النفوذ السياسي المباشر.
توضح الوثيقة الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يتبنى مقاربة استراتيجية قائمة على الاستقرار المدني والخدمات الأساسية لضمان عدم تفاقم الفوضى بعد الحرب في غزة. المبادرة تعكس رغبة بروكسل في تقديم دور فاعل لإعادة الإعمار، مع مراعاة التوازن الحساس بين التدخل الإنساني والسياسي، مما قد يشكل نقطة تحول مهمة في إدارة الأزمات المستقبلية في الشرق الأوسط.










