شهدت الحلقة الثامنة من مسلسل «المداح 6: أسطورة النهاية» واحدة من أكثر الحلقات إثارة منذ بداية الموسم، بعد أن تحولت رحلة البحث عن أحجار «لوح الزمرد» إلى سباق مع الزمن انتهى بخسارة قاسية لصابر المداح.
تبدأ الحلقة على وقع مواجهة كلامية مشتعلة بين صابر والدكتور سميح، يكشف خلالها صابر أنه اضطر لأول مرة لاستخدام السحر لحماية طليقته رحاب من الجن، في اعتراف يحمل دلالات خطيرة على مساره الروحي والأخلاقي.
هذا الاعتراف يمنح سميح ورقة قوة جديدة، فيسخر منه ويعتبر لجوءه للسحر دليل ضعف وتخبط، ما يعمّق العداء الشخصي بينهما ويمهّد لمعارك أقسى في الحلقات القادمة.
تتوازى هذه المواجهة مع استمرار خط «لوح الزمرد» بوصفه المفتاح الأكبر لتحكم قوى الظلام في ميزان القوى بين عالم البشر والجن، حيث يتضح أن فقدان الحجر الثاني لا يمثل مجرد خسارة مادية، بل تهديدًا وجوديًا لصابر وكل من حوله.
وتؤكد تفاصيل الحلقة أن المسلسل يتجه تدريجيًا نحو تعقيد أكبر في فكرة «الاختبار» الذي يوضع فيه البطل، بين حماية من يحب وبين الالتزام بخطوطه الحمراء في التعامل مع السحر والجن.
انهيار رحاب و«ثمن» اللجوء للسحرعلى المستوى الإنساني، جسدت الحلقة الثامنة حجم الثمن الذي يدفعه صابر نتيجة انغماسه العميق في عالم السحر والجن، من خلال تدهور الحالة الصحية والنفسية لرحاب، التي تظهر في وضع بالغ الخطورة بسبب السحر المسلط عليها.
حالة رحاب تضع صابر أمام معادلة شبه مستحيلة: إما أن يواصل كسر قواعده الروحية لحمايتها، أو أن يتركها تواجه مصيرًا مؤلمًا يدفعه نحو حافة الانهيار.
يلجأ صابر إلى «رجائي» طالبًا المساعدة للخروج من مأزق السحر والزمردة في آن واحد، في إشارة إلى أن معركته لم تعد فردية بل تتطلب شبكة من الحلفاء الذين يمتلكون معرفة بطبيعة الأختام والرموز المرتبطة بلوح الزمرد.
هذا الخط الدرامي يعيد التأكيد على الفكرة الرئيسية للمسلسل: أن القوة الروحية وحدها لا تكفي دون حكمة وخبرة بشرية، وأن أي خطوة خاطئة في عالم السحر قد ترتد على أقرب الناس إلى البطل.
سباق مع الزمن في معبد هابو
دراميًا، تُعد رحلة صابر إلى الأقصر في الحلقة الثامنة واحدة من أكثر محطات الموسم حيوية، حيث ينطلق في سباق محموم للوصول إلى الحجر الثاني داخل معبد هابو، معتقدًا أن إنقاذ هذا الحجر سيمنحه فرصة لاستعادة زمام الأمور.
تستثمر الحلقة أجواء المكان التاريخي لتضفير أبعاد أسطورية بالحبكة، فتتحول المعابد، كما في مواسم سابقة، إلى مسرح لمواجهة غير مباشرة بين قوى الخير والشر عبر الأحجار والرموز القديمة.
لكن الصدمة الكبرى تأتي في لحظة اكتشاف صابر أن سميح سبقه بالفعل واستولى على الحجر، لتتحول الرحلة من محاولة إنقاذ إلى إعلان رسمي عن سقوط جديد في معركة لوح الزمرد.
ينتهي المشهد على حالة من الذهول والمرارة لدى صابر، بينما يدرك المشاهد أن الصراع سيخرج من إطار المطاردات الروحية المعتادة إلى مستوى جديد من «المساومة» بين البطل وخصمه حول مصير العالمين.
دور «يسرا» وحرب الجن الوشيكة
لم تقتصر مفاجآت الحلقة الثامنة على خسارة الحجر فحسب، بل امتدت لتشمل تطورًا محوريًا في خط الصراع بين قبائل الجن والشياطين، عبر تدخل شخصية «يسرا» لإنقاذ أشرف زكي من مصير غامض.
هذا التدخل، وفق ما كشفته الحلقة، كان كفيلًا بإشعال حرب طاحنة بين عوالم الجن لو لم يتم احتواؤه في اللحظات الأخيرة، ما يعكس حساسية التوازنات في هذا العالم الخفي.
وجود يسرا في هذه النقطة من الأحداث يفتح الباب أمام أسئلة عديدة: هل تتحول إلى حليف كامل لصابر أم تصبح ورقة ضغط في يد قوى أخرى تسعى لاستغلالها لصالح صراعها الخاص؟
كما يسلط المشهد الضوء على أن معركة صابر لم تعد فقط مع سميح أو مع بنات إبليس السابقات، بل مع شبكة أكبر من اللاعبين داخل عالم الجن تتقاطع مصالحهم وتتصادم بصورة دائمة.
حلقة تمهّد للانفجار الكبير
بنهاية الحلقة الثامنة، يصبح صابر المداح محاصرًا من عدة جبهات: حجر مفقود، طليقة تحت وطأة السحر، خصم بشري يمتلك زمام المبادرة، وعالم جن على حافة حرب داخلية.
هذه التركيبة تجعل من الحلقة محطة انتقالية حاسمة تمهد لانفجار درامي في الحلقات التالية، خاصة مع الإحساس بأن سميح لا يسعى فقط لهزيمة صابر، بل لإعادة كتابة قواعد اللعبة بين العوالم كافة عبر لوح الزمرد.
من زاوية الصناعة الدرامية، تعكس الحلقة قدرة العمل على المزج بين الرعب الروحي والإثارة البوليسية، مع الحفاظ على الخط الإنساني المؤثر لشخصية صابر الذي يدفع ثمنًا متراكبًا مقابل كل خطوة يخطوها في عالم الظلام.
وبينما يتساءل الجمهور عن الكيفية التي يمكن لصابر من خلالها تعويض خسارة الحجر الثاني، تترك النهاية المفتوحة للحلقة 8 شعورًا واضحًا بأن «أسطورة النهاية» لم تبدأ بعد في كشف أوراقها الأخطر.










