بيروت — المنشر الاخباري| 25 فبراير 2026: نقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول رفيع المستوى في حزب الله اللبناني تصريحات لافتة تتعلق بموقف الجماعة من أي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
وأكد المسؤول أن الحزب لن يتدخل عسكريا في حال تعرضت طهران لهجمات أمريكية وصفها بـ”المحدودة”، مشددا في المقابل على أن أي مساس بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، سيعد “خطا أحمر” من شأنه تغيير قواعد الاشتباك بالكامل.
تحديد “الخطوط الحمراء”
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموقف، أن استراتيجية الحزب في التعامل مع التطورات الراهنة تستند إلى تقييم دقيق لحجم ونوعية الاستهداف الأمريكي المحتمل لإيران.
وأشار إلى أن الحزب يميز بين ضربات محدودة ذات طابع تكتيكي، وبين هجمات واسعة قد تستهدف بنية النظام أو قيادته.
وقال إن “الموقف من الهجمات المحدودة واضح: عدم التدخل العسكري المباشر من الأراضي اللبنانية”، مضيفا أن الحزب لا يسعى إلى توسيع رقعة الصراع في حال بقيت الضربات ضمن نطاق ضيق لا يهدد بشكل مباشر توازنات إقليمية كبرى.
في المقابل، شدد المسؤول على أن “سلامة القيادة الإيرانية تمثل أولوية قصوى”، معتبرا أن أي ضرر يلحق بخامنئي سيشكل تحولا جذريا في طبيعة الرد، من دون الخوض في تفاصيل ما قد يتضمنه ذلك الرد. واكتفى بالقول إن مثل هذا السيناريو “سيغير قواعد اللعبة بالكامل”.
حسابات إقليمية معقدة
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متزايدا، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون أن موقف حزب الله يعكس محاولة للفصل بين الدعم السياسي والاستراتيجي لإيران، وبين الانخراط العسكري المباشر الذي قد يجر لبنان إلى مواجهة واسعة النطاق.
وينظر إلى الحزب باعتباره أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، ما يجعل أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران محط أنظار الداخل اللبناني والمجتمع الدولي على حد سواء. غير أن التصريحات الأخيرة توحي بوجود حرص على تجنب الانجرار التلقائي إلى الحرب، إلا في حال تجاوزت التطورات ما يعتبره الحزب خطوطا حمراء واضحة.
قلق لبناني من “سيناريو التصعيد”
في سياق متصل، أعرب مسؤولون لبنانيون عن مخاوف عميقة من تداعيات أي تصعيد محتمل، محذرين من أن لبنان قد يجد نفسه مرة أخرى في قلب صراع إقليمي لا طاقة له على تحمل كلفته السياسية والاقتصادية والأمنية.
وتتركز هذه المخاوف حول احتمال اتساع رقعة الصراع في حال لم تبق الضربات الأمريكية ضمن الإطار “المحدود”. إذ يرى هؤلاء المسؤولون أن أي هجمات واسعة أو استهداف مباشر لرموز القيادة الإيرانية قد يدفع حزب الله إلى الانخراط عسكريا، ما سيؤدي إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
التهديدات الإسرائيلية والمرافق الحيوية
وبحسب ما نقلته مصادر لبنانية، فقد صدرت تحذيرات من الجانب الإسرائيلي عبر قنوات دبلوماسية، مفادها أن أي انخراط للحزب في صراع إقليمي سيقابل برد فعل عنيف يستهدف البنية التحتية المدنية في لبنان. وتشير هذه التحذيرات إلى احتمال استهداف مرافق حيوية، من بينها مطار بيروت الدولي ومنشآت أساسية أخرى، في حال تدهور الأوضاع الأمنية.
ويرى محللون أن مثل هذه التهديدات تعكس استراتيجية ردع متبادلة، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى رسم حدود واضحة للمواجهة، وتحديد سقف التصعيد بما يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
سياق استراتيجي حساس
تأتي هذه التطورات في مرحلة توصف بأنها “حبس أنفاس” إقليمي، حيث تحاول القوى الكبرى والإقليمية إدارة التوترات بحذر شديد. وبينما تتزايد المؤشرات على احتمالات احتكاك عسكري محدود، يبقى السؤال الأهم مرتبطا بقدرة الأطراف المعنية على احتواء أي تصعيد ومنعه من التحول إلى نزاع واسع النطاق.
وفي ظل هشاشة الوضع الداخلي في لبنان، يبدو أن أي قرار بالانخراط في مواجهة إقليمية سيحمل تداعيات كبيرة على الاستقرار الداخلي، ما يجعل تصريحات المسؤول في حزب الله محاولة واضحة لتحديد الإطار العام للموقف، ووضع خطوط فاصلة بين ما يمكن احتماله وما لا يمكن تجاوزه.










