الجيش الإسرائيلي يواجه تحديًا في قدراته الدفاعية الجوية، بينما المخزون الحالي من الصواريخ الاعتراضية يكشف عن هشاشة أمام هجمات إيرانية واسعة
تل أبيب – 25 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، كشفت مصادر عسكرية عبر موقع “والا” العبري عن قلق بالغ لدى الجيش الإسرائيلي بشأن نقص المخزون الحالي من الصواريخ الاعتراضية، مثل صواريخ حيتس، المستخدمة في منظومة “القبة الحديدية”. هذا النقص يشكل “ثغرة كبيرة” قد تهدد قدرة إسرائيل على الدفاع الفعال في حال شن هجوم صاروخي واسع من طهران.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل استهلكت معظم صواريخها الاعتراضية خلال النزاعات الأخيرة مع حماس وحزب الله، إضافة إلى التصدي لهجمات متفرقة من اليمن وإيران. ونتيجة لذلك، لم تتمكن بعض الطائرات الإسرائيلية من إطلاق الصواريخ الاعتراضية في عدة مناسبات، ما أثار مخاوف لدى قيادة الدفاع الجوي الإسرائيلي من القدرة على مواجهة هجوم شامل محتمل من إيران.
الضغط على الإمدادات
وزارة الدفاع الإسرائيلية طلبت زيادة عاجلة في الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية لتعويض النقص، فيما أشارت المصادر إلى وجود مخزون محدود من صواريخ مقلاع داود وحيتس-3، والتي تعد أساسية في مواجهة صواريخ كروز والباليستية الإيرانية. وبحسب التقديرات، فإن هذا النقص قد يقلص قدرة إسرائيل على حماية مدنها والمراكز الحيوية إذا اندلعت مواجهة واسعة مع طهران.
تحديات الولايات المتحدة في دعم حليفها
ليست إسرائيل وحدها التي تواجه قيودًا في الصواريخ الاعتراضية، إذ تكشف التقديرات عن أن الولايات المتحدة تواجه قيودًا مماثلة في مخزون صواريخ باتريوت، بعد أن أرسلت شحنات لدعم أوكرانيا، مما يضع البنتاغون أمام خيارات صعبة بين تلبية احتياجات حلفائه أو الاحتفاظ بمخزون كافٍ لمواجهة أي تهديد إقليمي أو دولي، خاصة من إيران أو الصين.
وللتعامل مع هذه التحديات، وقع البنتاغون عقودًا طويلة المدى مع شركات مثل لوكهيد مارتن ورايثيون لزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض، بهدف رفع الكميات بشكل مستدام إلى آلاف الصواريخ سنويًا، مع توقع أن يعود المخزون الأمريكي إلى مستواه الكامل بين عامي 2028 و2029.
آثار اقتصادية على أسعار الصواريخ
التصعيد في الإنتاج قد يؤدي إلى تخفيض أسعار الصواريخ، إذ يُتوقع أن ينخفض سعر صاروخ باتريوت PAC-3 من 5.2 مليون دولار إلى 4.4 مليون دولار، في حين ستقل تكلفة صواريخ ثاد من 15 مليون دولار إلى 14 مليون دولار. بالمقابل، تظل الصواريخ الإسرائيلية أقل تكلفة، حيث يصل سعر حيتس-3 إلى حوالي 3 ملايين دولار، وصاروخ مقلاع داود إلى مليون دولار فقط، ما يمنح إسرائيل ميزة نسبية في تزويد دفاعاتها بأسعار منخفضة نسبيًا.
محدودية القدرة الهجومية
إلى جانب القلق بشأن الدفاعات، تواجه الولايات المتحدة قيودًا في القدرة الهجومية، خاصة فيما يتعلق بالقنابل الضخمة مثل GBU-57 “أم القنابل”. هذه القنابل المستخدمة سابقًا في ضرب المنشآت النووية الإيرانية أُنتجت بعدد محدود للغاية، ما يعني أن تنفيذ هجوم مشابه اليوم سيكون محدودًا جدًا ما لم تنتظر واشنطن دفعات إنتاج جديدة.
السيناريوهات المحتملة
في ظل هذه التحديات، يواجه الجيش الإسرائيلي خطرًا مزدوجًا: أولًا القدرة المحدودة على اعتراض الصواريخ الإيرانية في حال هجوم واسع، وثانيًا الاعتماد على الدعم الأمريكي في مواجهة أي تهديد نووي أو صاروخي. ويشير مراقبون إلى أن هذا الوضع يزيد من احتمالات إعادة النظر في استراتيجيات الدفاع الجوي والاعتماد على حلول تكتيكية مؤقتة، مثل زيادة الدوريات الجوية وتعزيز التعاون مع الدول الحليفة في المنطقة.
يبقى المخزون الحالي من الصواريخ الاعتراضية نقطة ضعف واضحة في منظومة الدفاع الإسرائيلية، وهو ما يجعل من أي مواجهة مستقبلية مع إيران اختبارًا حقيقيًا لقدرة إسرائيل على حماية أراضيها. في الوقت نفسه، تكشف الأزمة عن هشاشة المخزون الأمريكي أيضًا، ما يفرض على واشنطن وإسرائيل التوصل إلى حلول عاجلة لتعزيز القدرات الدفاعية، قبل أن يتحول أي تصعيد في الشرق الأوسط إلى مواجهة واسعة قد تكون مكلفة بشريًا وماديًا على الطرفين.










