القامشلي – المنشر الاخباري، 25 فبراير 2026، خرج مئات الأشخاص من عائلات مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المعتقلين لدى الحكومة السورية، في مظاهرة حاشدة بمدينة القامشلي شمال شرق سوريا، رافعين أصواتهم مطالبين بكشف مصير أبنائهم المفقودين وإطلاق سراح من تثبت أسرتهم احتجازهم.
وشكّل المشهد صورة موجعة لحجم الخسائر الإنسانية التي خلّفتها المرحلة الأخيرة من الانسحاب العسكري لـ”قسد” من مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها.
وأغلب المتظاهرين من النساء والأطفال، وهو مشهد يختزل وحده حجم المأساة التي تعيشها عشرات الأسر في المنطقة.
رفع المحتجون لافتات تطالب الحكومة السورية الجديدة بالإفصاح عن أماكن احتجاز مقاتلي “قسد” الذين اعتُقلوا أو انقطع الاتصال بهم في مناطق ريف حلب الشرقي والرقة ودير الزور، وذلك في سياق الانسحاب العسكري الذي شرعت فيه قوات سوريا الديمقراطية منذ منتصف الشهر الماضي.
انسحاب مفاجئ وأسرى في المجهول
تعود جذور هذه الأزمة الإنسانية إلى قرار قوات سوريا الديمقراطية البدء بسحب عناصرها من المناطق التي كانت تسيطر عليها في ريف حلب الشرقي ومنطقة الطبقة والرقة ودير الزور، وهي مناطق شهدت تحولات ميدانية متسارعة في ظل الزلزال السياسي والعسكري الذي اجتاح سوريا في الأشهر الأخيرة.
وفي خضم هذا الانسحاب، انقطع الاتصال مع مئات من المقاتلين، دون أن تتمكن عائلاتهم من معرفة ما إذا كانوا في عداد الأسرى أو المفقودين أو القتلى، في غياب شبه تام لأي معلومات رسمية موثوقة.
وتُشكّل هذه الحالة من الغموض وعدم اليقين عبئاً نفسياً ثقيلاً على الأسر التي باتت تعيش في حالة انتظار مؤلمة، معلّقة بين أمل الخبر الجيد وهاجس الأسوأ.
ومن هذا الرحم وُلدت المظاهرة التي شهدتها القامشلي، وهي ليست صرخة سياسية بقدر ما هي صرخة إنسانية خالصة يطلقها آباء وأمهات وأزواج يريدون فقط أن يعرفوا مصير أحبائهم.
مطالب واضحة في مواجهة صمت مؤلم
تتمحور مطالب المتظاهرين حول ثلاث نقاط جوهرية: الإفراج الفوري عن جميع مقاتلي “قسد” المحتجزين لدى الحكومة السورية، والكشف الشامل والعاجل عن أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية، وإتاحة الفرصة لذويهم للتواصل معهم والاطلاع على أحوالهم.
وهي مطالب تبدو بسيطة في شكلها لكنها تصطدم بواقع ميداني وسياسي بالغ التعقيد في ظل المشهد السوري الراهن.
ويكتسب ملف الأسرى هذا أبعاداً إضافية في ضوء طبيعة التحولات التي شهدتها سوريا، حيث لا تزال آليات الحوكمة والمساءلة في مرحلة إعادة التشكّل، ومعها تظل مسائل الأسرى والمعتقلين رهينة التعقيدات السياسية والمفاوضات غير المعلنة بين مختلف الأطراف.
صورة من لوحة إنسانية أوسع
ولا يمكن فصل مظاهرة القامشلي عن السياق الإنساني الأشمل الذي تعيشه منطقة شمال شرق سوريا، إذ تراكمت على مدى سنوات الصراع الطويلة ملفات معقدة من الأسرى والمفقودين والنازحين والمهجّرين، كلها ملفات تنتظر معالجة جدية في أي مسار تفاوضي أو سياسي مرتقب.










