القاهرة – المنشر الاخباري، 25 فبراير 2026، في مشهد إنساني مؤلم يعيد إلى الأذهان مخاطر “رحلات الموت” عبر المتوسط، أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن متابعتها الحثيثة لتداعيات حادث غرق مركب هجرة غير شرعية كان في طريقه إلى الشواطئ اليونانية.
الحادث الذي وقع يوم 21 فبراير الجاري، انطلق من إحدى الدول المجاورة حاملاً على متنه أحلاماً تبخرت في عرض البحر، مخلفاً وراءه حصيلة ثقيلة من الضحايا والمفقودين المصريين.
تفاصيل الحادث وحصيلة الضحايا
تشير التقارير الأولية إلى أن المركب المنكوب كان يقل نحو 50 مهاجراً غير شرعي من جنسيات مختلفة، من بينهم 21 مواطناً مصرياً. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، فقد أسفرت الكارثة حتى الآن عن:
وفاة 3 مواطنين مصريين تم انتشال جثامينهم.
فقدان 18 مواطناً مصرياً لا يزال مصيرهم مجهولاً، حيث تُصنفهم السلطات حالياً في عداد المفقودين وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة التي شهدت الغرق.
استنفار دبلوماسي وتحرك عاجل
وفور وقوع الحادث، أصدر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، توجيهات فورية ومشددة للسفارة المصرية في أثينا. وتضمنت هذه التوجيهات ضرورة التحرك على مسارات متوازية لضمان حقوق الضحايا ومواساة ذويهم.
وكذلك الواصل الدائم مع كافة السلطات اليونانية المعنية (خفر السواحل، الدفاع المدني، والجهات الأمنية) لمتابعة جهود انتشال المفقودين وتوسيع نطاق البحث.
والعمل على سرعة إنهاء كافة التدابير القانونية والطبية اللازمة لضمان عودة جثامين المتوفين الثلاثة إلى أرض الوطن ليواروا الثرى في مساقط رؤوسهم.
دعم أهالي الضحايا:
فتح أبواب السفارة المصرية في أثينا على مدار الساعة لاستقبال أسر وأقارب المتوفين، وتقديم الدعم النفسي والقانوني لهم، وترتيب كافة الإجراءات اللوجستية لنقل الجثامين في أقرب فرصة ممكنة.
تحذير من “عصابات الموت”
لم تكتفِ الوزارة بالجانب الإجرائي، بل وجهت نداءً وطنياً وإنسانياً عاجلاً لكافة المواطنين. وأهابت وزارة الخارجية مجدداً بالشباب والأسر المصرية ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء “أوهام الثراء السريع” التي تروج لها عصابات الهجرة غير الشرعية.
وقالت الخارجية المصرية: “نناشد المواطنين بالابتعاد تماماً عن السفر عبر الطرق غير القانونية مهما كانت الدوافع أو الضغوط؛ فالحياة أغلى من أي حلم، وعصابات التهريب لا تعبأ بسلامة البشر بقدر ما تعبأ بجمع الأموال.”
وتؤكد الوزارة أن هذه الرحلات تفتقر لأدنى معايير السلامة، حيث يتم حشر المهاجرين في قوارب متهالكة لا تصمد أمام تقلبات البحر، مما يجعل من الموت نتيجة شبه حتمية لمثل هذه المغامرات غير المحسوبة.
مواساة رسمية وشعبية
وفي ختام بيانها، تقدمت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج بخالص التعازي والمواساة لأسر ضحايا هذا الحادث الأليم، داعية المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يكلل جهود البحث بالعثور على المفقودين.
تأتي هذه الفاجعة لتضع ملف الهجرة غير الشرعية مجدداً على طاولة النقاش المجتمعي والدولي، وسط تأكيدات مصرية رسمية على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لضرب شبكات التهريب وتوفير بدائل آمنة وقانونية للشباب، منعاً لتكرار هذه المآسي التي تدمي القلوب وتستنزف الطاقات البشرية في ظلمات البحار.










