يواصل مسلسل «على كلاى» بطولة أحمد العوضى تصدر قائمة الأعمال الأكثر بحثًا ومتابعة في موسم دراما رمضان 2026، مع وصول الأحداث إلى ذروتها في الحلقة الثامنة التي شهدت تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الصراع الإنساني والاجتماعي حول شخصية علي وعلاقاته المتشابكة بين العمل والحارة ودار الأيتام.
تدور أحداث المسلسل في إطار اجتماعي شعبي، حيث يجسد العوضي شخصية «علي»، ملاكم سابق من حي حلوان الشعبي، يعمل في تجارة قطع غيار السيارات ويدير في الوقت نفسه دار أيتام، في مزيج يجمع بين القوة الجسدية والحس الإنساني، قبل أن يجد نفسه في قلب معارك متداخلة مع رجال أعمال أصحاب نفوذ، وعلاقات عاطفية وعائلية تضغط على قراراته في كل حلقة.
الحلقة الثامنة جاءت امتدادًا طبيعيًا للتوتر الذي شهدته الحلقة السابعة، بعدما أقدم المعلم منصور، الذي يجسد دوره الفنان طارق الدسوقي، على طرد علي من محلاته تنفيذًا لطلب المعلم مختار، في مقابل حصوله على صفقة سيارات جديدة تعوض خسائره السابقة بعد سرقة سيارات من معارضه، وهو القرار الذي فتح جبهة صراع جديدة ضد علي وجرده من أحد أهم مصادر دخله واستقراره.
قرار الطرد لم يكن مجرد خلاف مهني عابر، بل جاء بمثابة إعلان حرب مبكر على علي، الذي كان يعتمد على هذه الشراكة في محاولة بناء حياة كريمة لنفسه وللأطفال في دار الأيتام التي يشرف عليها، ما جعل خطوة منصور أقرب إلى «طعنة في الظهر»، خاصة أن تنفيذها جاء استجابة لضغوط المعلم مختار، في إشارة إلى أن رأس المال ومراكز القوة لا تتردد في التضحية بالضعفاء عندما تقتضي المصالح.
الحلقة الثامنة تستثمر هذا التحول الدرامي وتدفع علي إلى حافة المواجهة، إذ تبدأ ملامح انتقاله من خانة رد الفعل إلى الفعل، مع تزايد إحساسه بالظلم وفقدان الأمان، ما يجعله أكثر استعدادًا لكسر الخطوط الحمراء في مواجهة خصومه، دون أن يتخلى في الوقت نفسه عن مبادئه المرتبطة بحماية الأيتام والدفاع عن أهل حارته، وهي المعضلة الأخلاقية التي تشكل قلب العمل.
ومع اتساع دائرة الصراع، تلعب الشخصيات المحيطة بعلي دورًا محوريًا في رسم ملامح الحلقة، حيث تواصل الفنانة درة تقديم شخصية محورية في حياة «علي»، تتأرجح بين دعمها له ومحاولتها دفعه إلى قرارات أكثر عقلانية، بينما يظهر باقي الأبطال، ومنهم يارا السكري، محمد ثروت، عصام السقا، انتصار، محمود البزاوي، وريم سامي، في خطوط درامية متشابكة تعكس تركيبة الحارة الشعبية والتحالفات المتغيرة داخلها.
على مستوى السرد، تعتمد الحلقة الثامنة على التصاعد التدريجي للتوتر، فبعد أن مهدت الحلقة السادسة الأرضية الدرامية عبر حادثة طرد علي وتفاقم الخلافات، تأتي السابعة لتُظهر نتائج هذا السقوط المهني والاجتماعي عليه وعلى المحيطين به، مع تلميحات إلى أن ما يحدث ليس سوى بداية لسلسلة أكبر من المواجهات مع عالم رجال الأعمال وتجار السيارات والعصابات التي تتحرك في الخلفية.
وتُظهر الحلقة جوانب جديدة من شخصية علي، ليس بوصفه مقاتلًا داخل الحلبة فقط، بل كرجل يحاول الحفاظ على إنسانيته في مواجهة قسوة الواقع، إذ يتعامل مع محنة فقدان عمله كفرصة لإعادة ترتيب أولوياته، ووضع دار الأيتام والأطفال في صدارة اهتمامه، رغم الضغوط المالية والاجتماعية التي تضربه من كل اتجاه، وهو ما يمنح العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز حكاية البطل الشعبي التقليدي.
في المقابل، يبرز المعلم منصور والمعلم مختار كوجهيْن لعملة واحدة في عالم النفوذ، حيث يكشف سلوكهما في الحلقة السابعة عن استعداد كامل للمساومة على أي شيء مقابل حماية مصالحهما التجارية، ما يعكس رؤية المسلسل لطبقة من رجال الأعمال الذين يتعاملون مع البشر باعتبارهم أوراقًا قابلة للاستبدال، في حين يبقى علي استثناء يحاول مقاومة هذا المنطق قدر استطاعته.
من الناحية الإنتاجية، يؤكد المسلسل في حلقته السابعة استمرار الرهان على صياغة أجواء شعبية نابضة بالحياة، من خلال ديكورات الحارة ومعارض السيارات ومقر دار الأيتام، إلى جانب مشاهد الملاكمة التي تستدعي خلفية علي الرياضية، في توازن بصري بين العنف والصراع من جهة، والدفء الإنساني من جهة أخرى، وهو ما يعزز حضور العمل كدراما اجتماعية تشويقية بلمسة واقعية.
وتسهم مواعيد عرض الحلقة الثامنة في تعزيز تفاعل الجمهور معها، إذ تُذاع الحلقة على قناة DMC في الساعة 9:45 مساءً، مع إعادة في 6:30 صباحًا و3:45 عصرًا، كما تعرض عبر DMC دراما في السادسة مساءً، مع إعادات في 1:30 بعد منتصف الليل و11:30 صباحًا، إلى جانب توافرها على منصة Watch it في توقيت مبكر، ما يتيح هامشًا واسعًا للجمهور لمواكبة الأحداث وعدم تفويت أي حلقة.
هذا الانتشار في العرض ينعكس في ارتفاع البحث عن «الحلقة السابعة من علي كلاي» على محركات البحث ومنصات التواصل، حيث يتفاعل المتابعون مع مصير علي بعد طرده، ويتداولون توقعاتهم لمسار علاقاته العاطفية وخياراته المقبلة، خاصة في ظل مؤشرات بأن الحلقات التالية ستشهد اقتراب المواجهة المباشرة بينه وبين خصومه، وتحوّل البطل من مجرد ضحية لمؤامراتهم إلى لاعب أساسي في قلب المشهد.
وبينما ينتظر الجمهور ما ستكشفه الحلقات القادمة عن طريق انتقام علي واستعادة مكانته، تبدو الحلقة السابعة بمثابة نقطة تحول مفصلية تعيد رسم خريطة المسلسل، وتؤسس لمرحلة جديدة أكثر اشتعالًا على مستوى الصراع الدرامي، بحيث لا يعود السؤال فقط: كيف سيتعامل علي مع خسارته؟ بل: إلى أي مدى سيكون مستعدًا للدفع من نفسه ومبادئه كي يكتب فصله الخاص في أسطورة «علي كلاي»؟










