حملت الحلقة الثامنة من المسلسل المصري «هي كيميا» تصاعدًا دراميًا لافتًا، بعدما انتقل العمل من مساحة الكوميديا الخفيفة إلى أجواء أكثر خطورة دون أن يتخلى عن روحه الساخرة.
العمل الذي ينتمي لنوعية الـ15 حلقة، ويُعرض في موسم رمضان 2026 عبر شاشة MBC مصر ومنصة شاهد الرقمية، يحافظ على إيقاع سريع بعيد عن الإطالة، ما يجعل كل حلقة بمثابة خطوة حاسمة في رحلة البطل سلطان.
تدور أحداث «هي كيميا» حول سلطان، طبيب يعيش حياة بسيطة قبل أن تنقلب رأسًا على عقب بعدما يكتشف أن له أخًا غير شقيق يعمل في تجارة المخدرات، لتبدأ سلسلة من المفارقات التي تمزج بين الكوميديا والصراع الإنساني.
ومع تقدم الحلقات، يتورط سلطان أكثر في عالم لا يشبهه، لتتحول الكيميا بينه وبين الواقع الجديد إلى معادلة معقدة تتأرجح بين الضحك والخطر.
سلطان على حافة الخط الأحمرفي الحلقة السابعة، يخطو سلطان أول خطوة واضحة نحو الطريق المظلم، بعد قراره مساعدة شقيقه حجاج في نشاط غير مشروع يتعلق بتصنيع المخدرات، وهو التحول الذي يمهّد لصدامات أكبر في الحلقات المقبلة.
القرار يأتي بعد حالة من التيه وفقدان الاتزان عاشها سلطان عقب ترك عمله، ليجد نفسه أمام إغراءات مادية وضغوط نفسية تجعله يقبل بما كان يرفضه تمامًا في البداية، في انعكاس لصراع داخلي بين مبادئه وحاجته للنجاة.
المفارقة أن العمل يقدّم هذا المنعطف الخطير في سياق كوميدي يعتمد على الموقف لا على «الإفيه»، في مزيج يضاعف التأثير بدلًا من أن يخففه، ويجعل الضحك بوابة لطرح أسئلة عن الأخلاق وحدود التنازل تحت ضغط الواقع.
وتبدو الحلقة السابعة كجسر واضح بين نصف أول يغلب عليه خفة الظل ونصف ثانٍ يتوقع أن يشهد تصاعدًا أكبر في الصراع مع عالم العصابة الغامضة التي تحيط بحياة سلطان.
مونولوج كوميدي يكشف أزمة سلطان
خطف الفنان مصطفى غريب الأنظار في مشهد مونولوج كوميدي داخل الحلقة السابعة، يؤكد خلاله أنه عاش أكثر من ثلاثين عامًا دون أن يتفوّه بلفظ خارج، رغم «أخطائه البسيطة» مثل ترك الأحذية مقلوبة أو الجلوس بالخطأ في مقاعد كبار السن داخل المترو.
المشهد يعتمد على تصاعد انفعالي طريف ينتهي بانفجار عصبي كاد سلطان أن يفقد فيه أعصابه، ليكشف العمل عن جانب إنساني هش خلف قناعه الهادئ، ويعكس كيف يمكن لضغوط متراكمة أن تدفع شخصًا ملتزمًا إلى الحافة.
هذا المشهد، الذي يجمع بين السخرية والتعاطف، يعم حضور الشخصية في وعي الجمهور، ويؤكد رهان العمل على أداء مصطفى غريب في قيادة الكوميديا من دون افتعال.
كما ينسجم مع طبيعة المسلسل الذي يقدَّم ككوميديا اجتماعية إنسانية، لا تتوقف عند الضحك السريع بقدر ما تبحث عن أثر ممتد خلف كل موقف.
جدل اجتماعي بطابع ساخر بين دياب وفرح يوسف
على خط موازٍ، شهدت الحلقة حوارًا لافتًا بين شخصية يؤديها الفنان دياب وأخرى تجسدها فرح يوسف، دار حول فكرة الطلاق المتكرر، في نقاش اتسم بالحدة المغلفة بسخرية خفيفة.
حاول دياب في المشهد تبرير سلسلة زيجات وطلاقات بمقارنة غريبة أثارت دهشة البطلة، في لقطة جسدت ازدواجية المعايير لدى بعض الرجال في المجتمع، لكنها قُدمت ضمن إطار كوميدي لا يخلو من النقد.
هذا الحوار أضاف بعدًا اجتماعيًا واضحًا للحلقة، وربط بين الأزمة الشخصية لأبطال العمل وقضايا أوسع تمس الأسرة والعلاقات العاطفية في المجتمع المصري المعاصر
كما رسّخ الكيمياء التمثيلية بين أبطال العمل، وهي إحدى نقاط القوة التي يراهن عليها «هي كيميا» منذ حلقاته الأولى.
حجاج يزوّج نبيلة لعماد وتوتّر يلوّح بالأفقلم تقتصر مفاجآت الحلقة السابعة على تحوّل سلطان المهني والأخلاقي، بل امتدت إلى مسار شخصيات أخرى، من بينها نبيلة، التي يتدخل حجاج في مصيرها بشكل مباشر ويزوّجها لعماد، في خطوة تحمل الكثير من الجدل.
الزواج الذي جاء بترتيب حجاج يكشف حجم سيطرته على دوائر المحيطين به، ويطرح تساؤلات حول دوافعه الحقيقية، وهل يتحرك بدافع الحماية أم المصلحة الخاصة المرتبطة بنشاطه السري؟
هذا الخط الدرامي يفتح الباب أمام صراعات محتملة بين نبيلة وعماد من جهة، وبينهما وبين حجاج من جهة أخرى، خصوصًا في ظل الإيحاء بأن القرارات المصيرية في هذا العالم لا تُتخذ دائمًا بموافقة كاملة من أصحابها.
ومن خلال هذا المسار، يمسّ المسلسل قضايا حرية الاختيار والضغط الاجتماعي على النساء في الزواج، لكن بلغة خفيفة لا تبتعد عن طبيعة العمل الكوميدية.
عمل قصير بإيقاع سريع وحضور جماهيري«هي كيميا» عمل قصير من 15 حلقة، يعتمد على إيقاع متسارع وتصاعد درامي متوازن يصل إلى ذروته في الحلقات الأخيرة، ما يجعل الحلقة السابعة نقطة مفصلية في رسم ملامح النصف الثاني من العمل.
المسلسل من تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيري، ويشارك في بطولته إلى جانب مصطفى غريب ودياب كل من مريم الجندي، فرح يوسف، ميشيل ميلاد، وسيد رجب، مع ظهور عدد من الوجوه الكوميدية.
يُعرض «هي كيميا» حصريًا على قناة MBC مصر طوال شهر رمضان 2026، مع عرض أساسي في التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، إلى جانب إتاحته عبر منصة شاهد مع إعادات على مدار اليوم، ما يسهم في توسيع قاعدة مشاهدته.
وقد حظي المسلسل بإشادات جماهيرية مبكرة بعد تصدره الترند خلال أيامه الأولى، بفضل مزيجه بين خفة الظل وطرح قضايا إنسانية واجتماعية قريبة من نبض الشارع.
بهذه الحلقة، يرسّخ «هي كيميا» صورته كعمل لا يكتفي بإضحاك الجمهور، بل يضعه أيضًا أمام مرآة تعكس تناقضات الواقع، في معادلة درامية يبدو أن حلقاته المقبلة ستختبرها إلى أقصاها.










