بغداد – المنشر الإخباري، 26 فبراير 2026: دخلت الأزمة السياسية في العراق منعطفا جديدا من التصعيد القانوني والسياسي، بعد أن وجه “ائتلاف الإعمار والتنمية”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تحذيرا شديد اللهجة يوم الخميس، معتبرا أن استمرار الفراغ في منصب رئاسة الجمهورية يمثل “خرقا فاضحا” للدستور العراقي وتجاوزا غير مقبول للتوقيتات الزمنية الملزمة.
شهران من “الجمود” والتجاوز الدستوري
وفي بيان رسمي صادر عن الكتلة النيابية للائتلاف، ورد لنسخة منه لمكتب “المنشر الإخباري” أشارت الكتلة إلى أن المشهد السياسي العراقي بات يراوح مكانه منذ قرابة الشهرين، وتحديدا منذ انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه.
وأكد البيان أن هذا التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية لا يعد مجرد “عقبة سياسية”، بل هو خرق دستوري صريح للنصوص التي حددت مدد زمنية واضحة لاستكمال الهيكلية الرئاسية والتنفيذية للدولة.
وجاء في البيان: “إن المضي في مسار تجاوز التوقيتات الدستورية يعرض النظام الديمقراطي في البلاد للاهتزاز، ويحول دون حسم الاستحقاقات الأساسية التي ينتظرها الشارع العراقي، وهو ما يستدعي وقفة جادة لإنهاء حالة التعطيل المتعمد”.
دعوة لرئاسة البرلمان وتحميل للمسؤولية الوطنية
ائتلاف “الإعمار والتنمية” لم يكتف بتشخيص الأزمة، بل وضع رئاسة مجلس النواب أمام مسؤولياتها القانونية، داعيا إياها إلى الإسراع في تحديد موعد وجدول أعمال جلسة مخصصة حصرا لانتخاب رئيس الجمهورية خلال الأسبوع المقبل.
واعتبرت الكتلة أن رئاسة البرلمان مطالبة بالتحرك العاجل “إنهاء لمشهد التجاوز على الدستور، وتحملا لمسؤوليتها الوطنية في إنهاء حالة الشلل التي انعكست سلبا على أداء جميع مؤسسات الدولة”.
وأشار الائتلاف إلى أن بقاء الدولة في حالة انتظار يؤدي إلى تآكل الثقة بالمؤسسات الدستورية، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي في ظل وجود حكومة مقيدة الصلاحيات لا تملك القدرة الكاملة على اتخاذ قرارات مصيرية.
رسالة صريحة للقوى الكردية: “احسموا مرشحكم”
وفي زاوية أخرى من البيان، وجه ائتلاف السوداني خطابا مباشرا ومطالبة واضحة للقوى الكردية (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، بضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي وحسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية قبل موعد انعقاد الجلسة المقترحة الأسبوع المقبل.
واعتبر البيان أن حسم البيت الكردي لخلافاته هو “المفتاح” الذي سيسمح للقوى السياسية الأخرى بالمضي قدما في استكمال الاستحقاقات، وفي مقدمتها تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات (أصيلة) قادرة على تنفيذ البرنامج الخدمي، وحماية مصالح البلاد العليا، وترسيخ الاستقرار السياسي والمؤسسي الذي تنشده القوى المنضوية في الائتلاف الحاكم.
التهديد بـ “الوسائل الدستورية” والضرر الشعبي
بلغت حدة البيان ذروتها حينما لوح ائتلاف “الإعمار والتنمية” باللجوء إلى خيارات تصعيدية في حال استمرار الانسداد.
وأكدت الكتلة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام “التعطيل الممنهج”، مشيرة إلى أنها ستلجأ إلى استخدام “جميع الوسائل والإجراءات الدستورية المتاحة”؛ وهو تعبير يرى فيه مراقبون تلويحا باللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا أو اتخاذ إجراءات برلمانية قانونية لكسر الجمود.
وجدد الائتلاف تأكيده على أن:”استمرار بقاء حكومة تصريف أعمال أو حكومة مقيدة الصلاحيات يشكل ضررا مباشرا وملموسا على حياة المواطنين اليومية، ويعطل مسيرة الإعمار والتنمية التي انطلقت، ويجعل الدولة في حالة عجز عن مواجهة التحديات الطارئة”.
مآلات الأزمة
يأتي هذا البيان في وقت حساس، حيث تتصاعد الضغوط الشعبية والمطالب بتحسين الخدمات العامة، وهو ما يضع السوداني وائتلافه في مواجهة مباشرة مع القوى التي تساهم في تأخير الاستحقاق الرئاسي.
ويرى محللون سياسيون أن هذا البيان يمثل “صافرة إنذار” أخيرة، قد يتبعها تحرك قضائي واسع النطاق لإجبار البرلمان على عقد الجلسة، خاصة مع تزايد المخاوف من دخول البلاد في نفق مظلم من الفراغ الدستوري الذي قد يهدد شرعية المؤسسات القائمة.
يبقى التساؤل معلقا: هل ستستجيب القوى الكردية ورئاسة البرلمان لهذه الضغوط، أم أن العراق مقبل على جولة جديدة من “كسر الإرادات” تحت قبة المحكمة الاتحادية؟











