اختتمت الجولة الأخيرة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف اليوم الخميس، في ظل تأكيد الوسطاء العمانيون على تحقيق “تقدّم ملحوظ”، مع توقع استئناف المحادثات على المستوى الفني الأسبوع المقبل في فيينا. لكن الخلافات الأساسية حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم ومستقبل مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية لا تزال قائمة، ما يجعل الطريق نحو اتفاق شامل طويلًا ومعقدًا.
واشنطن – المنشر_الاخباري
جنيف: جولة شديدة الحساسية
وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، المحادثات بأنها “واحدة من أطول وأكثر جولات التفاوض كثافة منذ بدء المفاوضات”، مشيرًا إلى تحقيق “تقدّم جيد”، مع تأكيده استمرار الاتصالات في أقل من أسبوع.
عُقدت المحادثات في جلستين، وسط تقارير أفادت بأن الوفد الأميركي بقيادة المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، شعر بخيبة أمل تجاه المقترحات الإيرانية. وأشار مراقبون إلى أن قصر الجلسة الثانية أعطى انطباعًا سلبيًا حول مستوى التوافق بين الطرفين.
كما أعرب المسؤولون الإيرانيون عن رفضهم التقارير التي ذكرت وجوب إنهاء إيران للتخصيب ونقل مخزونها من اليورانيوم المخصب خارج البلاد، مؤكدين أن هذه الشروط “مرفوضة بالكامل”.
القضايا الجوهرية: التخصيب والمخزون النووي
تتركز النقاشات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالاحتفاظ بحقها في التخصيب على مستويات منخفضة، مثل الأغراض الطبية في مفاعل طهران للأبحاث. وتعد القدرة على التخصيب الداخلي رمزًا للسيادة الوطنية الإيرانية، وقد أقرتها الولايات المتحدة سابقًا في الاتفاق النووي لعام 2015.
وتشكل المصاعب التقنية بعد الهجمات الأميركية على منشآت إيران النووية الثلاث في فوردو ونطنز وأصفهان تحديًا جديدًا أمام استمرار التخصيب بكميات كبيرة. رفضت إيران السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقييم الأضرار، ما يضيف تعقيدًا إضافيًا على سير المفاوضات.
كما يمثل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ نقطة خلاف حاسمة، إذ يشكل نحو 400 كجم، كافية لإنتاج خمس إلى ست قنابل نووية، إضافة إلى 8,000 كجم من اليورانيوم المخصب إلى 20٪ أو أقل، مع اقتراح إيران تخفيض التخصيب أو تصدير المخزون جزئيًا.
التهديدات العسكرية الأميركية
تعزز الولايات المتحدة من وجودها العسكري في المنطقة بشكل غير مسبوق، بما في ذلك مجموعتين من حاملات الطائرات وطائرات هجومية وغواصات مزودة بصواريخ توماهوك، في محاولة لممارسة الضغط على إيران خلال المفاوضات.
ويواجه الرئيس ترامب ضغوطًا محلية لإثبات نجاح المفاوضات، مع مطالبة الديمقراطيين في الكونغرس بالتصويت على أي استخدام محتمل للقوة العسكرية، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى عدم ثقة غالبية الأميركيين في قدرته على اتخاذ القرار الصحيح بشأن العمل العسكري خارج الولايات المتحدة.
دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية والصواريخ الإيرانية
يلعب المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، دورًا مركزيًا لإقناع واشنطن بأن إيران ستلتزم بالمستويات المنخفضة للتخصيب تحت إشراف تقني قابل للتحقق.
كما تؤكد طهران رفض التفاوض بشأن القضايا غير النووية، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها للمجموعات المسلحة في المنطقة، معتبرة أن صواريخها دفاعية بحتة، مع مدى يصل إلى 2,000 كلم.
بينما يسعى الطرفان لتحقيق تقدم، تظل القضايا الرئيسية عالقة، بما في ذلك حق إيران في التخصيب النووي ومستقبل المخزون المخصب. وتكشف الجولة الأخيرة عن تقدّم محدود في بعض النقاط التقنية، إلا أن الطريق نحو اتفاق شامل يوازن بين مصالح الطرفين ما زال طويلًا ومعقدًا، وسط ضغوط سياسية وعسكرية متزايدة من الجانبين.










