في بادئ زي بدء لا بدّ من طرح سؤال جوهري: ماذا سيفيد أمثال سلبانو أيزك من استهدافهم المتعمَّد لوكيل وزارة البترول؟ نعم، المدعو سلبانو ليس إلا شبحاً اسفيرياً ظهر بين ليلة وضحاها لتحقيق أجندات سياسية يعلم ذاته أن تمريرها ستبدو أكثر صعوبة من مرور جمل من ثقب إبرة.
لكنه إختار أن يجتهد في توسيخ الدكتور شول بكتاباته الملوثة بغية اغتياله معنوياً. وعلى الرغم من ذلك، ندعوه يكتب حتى يلطم خده في النهاية وهو يندم إلى حد البكاء على تضييع وقته في النباح تارة، والنهيق تارة أخرى، في حين كان يجب إستغلال ذلك الوقت الثمين في ما يفيده.
في رأيي، تُعد آخر مقالة خطّها سلبانو أيزك الأكثر خبثاً من سابقاتها، لطالما تجرأ أكثر عبر ثناياها لتمرير أجندته. محاولاً الإستناد إلى مزاعم خرقاء لم يسمع بها أحد من قبل، زاعماً بمطالبة السُّودان بتعويض مالي استلزمه تسرَّب النفط.
غير أن القارئ الحصيف وهو يقرأ تلك المقالة الملفقة، بإمكانه أن يدرك من الوهلة الأولى أن ما يُراد من طيّاتها هو تشكيك الرأي العام في إمكانيات الدكتور شول. وبدلاً من الاكتفاء بتلك السخافة، سعى سلبانو إلى إضافة ما اعتبرها توابل تعبيرية قد تجلب لمقالته ما تستحقها من نكهة طيبة، فإذا به يتفاجأ بما أثارته من الغثيان بدلاً من النكهة المنشودة.
ما جعل مقالة سلبانو الأخيرة مثيرة للإشمئزاز إلى الدرجة التي تدفع القراء إلى الفرار هو محاولته للتشكيك في قدرات شول الإدارية، وهو يزعم بجرأة منقطعة النظير عدم إمتلاكه للمؤهلات التي تمكَّنه من قيادة وزارة البترول بحجة إختلاف الوزارة عن شركة النيل الوطنية للبترول.
وهنا يكّشر استفهام كبير أنيابه: في ماذا تختلف المؤسستين من الناحية الإدارية، علماً بأن الشاب الذي يتشكّك سلبانو في إمكانياته الهائلة يتسّنم منصب وكيل البترول للمرة الثالثة حالياً؟ فما الجديد إذاً؟
بإمكان الجميع أن يكشفوا من مقالة سلبانو الأخيرة الطلاسم التي نسج بها قضيته، لوضوح الدافع الأساسي من طياتها، كونها قضية يموّلها شخصيات بهلوانية نعرفها بالإسم والسيرة ويطمحون فوق ذلك في منصب وكيل البترول. ولأنهم يفتقرون إلى الكفاءات المطلوبة، لجأوا إلى تلويث سمعة الدكتور شول مقابل حفنة من دولارات يدفعونها للمدعو سلبانو، لطالما عجزوا عن منافسته. ولكن مثل هذه الإستراتيجية البايخة، ليست إلا عشم الكلب في مياه الإبريق، فمهما قاموا بتوسيخ شول وسجَّله الناصع عبر مقالات سلبانو المُقزّزة، فلن يحقّقوا مرادهم، لإفتقار إدعاءاتهم إلى الموضوعية المرجوة.
وزبدة القول أن القارئ الفطن بمقدوره تمييز الحقائق عن المكايدات، بغض النظر عن أحلام سلبانو في كل ليلة مدلهمة بإمكانية الإطاحة بالدكتور شول من وزارة البترول إستناداً لمقالاته الرعناء.
عليه أن يكون منصفاً بعض الشئ وهو يجتهد دون جدوى في إزاحة الدكتور شول من كرسيه. فليس من المعقول أن يركل كل إنجازاته ليصل بكل وقاحة إلى درجة التبخيس بمؤهلاته، فالقاعدة الأساسية للنقد هي الموضوعية، لا الشخصنة والتعمَّد في إنكار كل ما هو جميل.










