الهلال السعودي أعلن رسميًا غياب المهاجم الفرنسي كريم بنزيما لمدة تتراوح بين 10 و15 يومًا، بعد تعرضه لإصابة في العضلة الضامة، ما يعني عمليًا ابتعادًا يقترب من أسبوعين عن مباريات الفريق في دوري روشن السعودي خلال مرحلة حاسمة من الموسم.
خلفية الإصابة وإعلان الهلال
نشر نادي الهلال بيانًا رسميًا عبر حساباته على منصات التواصل، أكد فيه أن الفحوصات الطبية التي خضع لها كريم بنزيما أظهرت إصابته في العضلة الضامة، وأنه بحاجة إلى برنامج علاجي وتأهيلي يمتد من 10 إلى 15 يومًا قبل العودة للمشاركة في التدريبات الجماعية والمباريات.
وأوضح النادي أن اللاعب لن يكون متاحًا في المباريات المقبلة خلال هذه الفترة، في حين سيتابع الجهاز الطبي تطور حالته بشكل يومي لتحديد موعد دخوله التدريبات بالكرة من جديد.
وجاء الإعلان بعد غياب بنزيما عن مواجهة التعاون في دوري روشن، حيث فضّل الجهاز الفني عدم المجازفة به بعد شعوره بآلام في الفخذ الداخلي.
تفاصيل إصابة الضامة وخطورتها
تُعد إصابة العضلة الضامة من أكثر الإصابات شيوعًا بين لاعبي كرة القدم، وترتبط غالبًا بحركات مفاجئة في منطقة الفخذ الداخلي، مثل التسديد أو تغيير الاتجاه بصورة حادة.
وتشير التقديرات الطبية الأولية في الهلال إلى أن إصابة بنزيما من الدرجة الخفيفة إلى المتوسطة، وهو ما يفسر تحديد فترة الغياب بين 10 و15 يومًا، بدلًا من امتدادها لأسابيع طويلة كما يحدث في حالات التمزق الشديد.
ومع ذلك، حذر متخصصون في التأهيل الرياضي من أن تكرار الإصابات العضلية للاعبين بعد سن الخامسة والثلاثين قد يتطلب حذرًا مضاعفًا في التعامل مع العودة، حتى لا تتحول الإصابة إلى مشكلة مزمنة تهدد مسيرة اللاعب كاملة.
تأثير الغياب على الهلال في الفترة المقبلة
غياب بنزيما يمثل ضربة فنية للهلال في توقيت حساس من صراع القمة في دوري روشن، خصوصًا أن المهاجم الفرنسي بدأ في الاندماج التدريجي مع المجموعة وتشكيل ثنائي هجومي قوي مع زملائه في الخط الأمامي.
وكان بنزيما قد استهل مشواره مع الهلال بشكل لافت، بعدما وقع على «هاتريك» وصنع هدفًا في أول ظهور له بقميص الزعيم أمام الأخدود في انتصار عريض بستة أهداف دون رد، قبل أن يتراجع حضوره على مستوى الأرقام في مواجهتي الاتفاق والاتحاد رغم مساهمته الفنية في بناء اللعب والتحركات الهجومية.
هذا التباين بين انطلاقة قوية ثم تعرض مبكر للإصابة يضع الجهاز الفني أمام تحدي إيجاد بدائل هجومية قادرة على تعويض غياب لاعب يملك خبرة أوروبية كبيرة وتتويجًا سابقًا بالكرة الذهبية.
يتجه إنزاجي إلى إعادة ترتيب أوراقه الهجومية بالاعتماد على حلول من داخل القائمة، سواء بدفع مهاجم صريح آخر أو تغيير الرسم التكتيكي لمنح الأطراف الهجومية والمساحات الخلفية دورًا أكبر في إنهاء الهجمات.
كما ينتظر أن يلعب لاعبو الوسط الهجومي دورًا أكبر في تسجيل الأهداف، مع التركيز على استغلال الكرات الثابتة والتمريرات البينية لتعويض غياب اللمسة التهديفية لبنزيما داخل منطقة الجزاء.
القلق من تعدد الإصابات ومستقبل بنزيما
إصابة الضامة الجديدة تأتي في سياق سلسلة من الإصابات العضلية التي لاحقت بنزيما منذ انتقاله إلى الدوري السعودي، سواء في تجربته السابقة مع الاتحاد أو مع الهلال حاليًا، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا في البرامج الرياضية والشارع الرياضي السعودي حول قدرته على الاستمرار بنفس النسق البدني.
وذهب بعض الخبراء إلى التحذير من أن تكرار الغيابات في موسم واحد للاعب يبلغ 38 عامًا قد يعجل بنهاية مشواره في الملاعب إذا لم تتم إدارة ملف الأحمال البدنية والتأهيل بعناية فائقة.
في المقابل، يراهن الهلال على خبرة نجمه الفرنسي وعلى قدرة الجهاز الطبي على إعادة تجهيزه بالشكل الأمثل، خاصة أن فترة الغياب الحالية لا تزال في إطار التوقعات الطبيعية لإصابات من هذا النوع، وليست إصابة طويلة الأمد حتى الآن.
سيناريوهات ما بعد العودة
من المنتظر أن يخضع بنزيما لبرنامج تدريجي يمتد من العلاج الفيزيائي إلى الجري الخفيف، ثم التدريبات بالكرة، قبل أن يحصل على الضوء الأخضر للمشاركة في المباريات الرسمية، شريطة تجاوزه جميع الاختبارات البدنية دون الشعور بآلام.
وقد يختار الجهاز الفني منحه دقائق محدودة في أول لقاء بعد العودة، لتفادي أي انتكاسة عضلية قد تكلف الهلال غيابًا أطول في المراحل الحاسمة من الموسم.
وبين قلق الجماهير من تكرار مشاهد الإصابات، ورغبتها في رؤية بنزيما يقود الخط الأمامي بكامل جاهزيته، يبقى التحدي الأكبر أمام الهلال هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من نجم عالمي بحجم بنزيما والحفاظ على سلامته البدنية حتى نهاية الموسم.









