واشنطن | فبراير 2026 أثار تقرير بحثي جديد صدر في الولايات المتحدة موجة من القلق والمطالبات الدولية بالتحقيق، بعد أن كشف عن احتمالات تورط السلطات الإيرانية في استخدام مواد كيميائية محرمة دولياً لقمع الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران في يناير/كانون الثاني الماضي.
التقرير الذي أعدته “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” (FDD) ونشرته شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية، وضع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي أمام تحديات قانونية وأخلاقية جديدة تتعلق بملف طهران الأمني.
تفاصيل الادعاءات: مواد سامة في مواجهة المدنيين
وفقاً لمُعد التقرير، فإن هناك مؤشرات مثيرة للقلق تشير إلى أن السلطات الإيرانية ربما تجاوزت استخدام الغاز المسيل للدموع التقليدي، لتمزج بينه وبين مواد كيميائية تؤثر على الجهاز العصبي أو التنفسي بشكل مستدام، بهدف شل حركة المتظاهرين وتفريق التجمعات الكبرى بالقوة المفرطة.
وذكر التقرير أن طبيعة الإصابات التي سُجلت بين المتظاهرين في يناير الماضي لا تتسق مع أدوات مكافحة الشغب العادية، مما يعزز فرضية استخدام عوامل كيميائية “غير فتاكة بالضرورة ولكنها محرمة” بموجب الاتفاقيات الدولية.
ثغرة في السياسة الأمريكية: النووي مقابل الكيميائي
انتقد مُعد التقرير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التوجه الحالي لصانعي السياسة في واشنطن، معتبراً أن التركيز الاستراتيجي انصب بشكل مفرط على البرنامج النووي الإيراني، في حين تم تجاهل الأبعاد الخطيرة والمحتملة لبرنامج الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
وحذر الباحثون من أن غض الطرف عن هذه التجاوزات قد يشجع النظام على توسيع ترسانته الكيميائية واستخدامها كأداة قمعية داخلية دون خوف من المحاسبة الدولية.
دعوات لتحرك “منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”
وجه التقرير نداءً مباشراً إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وتحديداً منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، لفتح تحقيق فوري ومستقل في هذه الادعاءات.
وبما أن إيران دولة موقعة على اتفاقية الأسلحة الكيميائية (CWC)، فإن أي استخدام مؤكد لهذه المواد، سواء ضد أهداف عسكرية أو مدنية، يُعد انتهاكاً صارخاً لالتزاماتها القانونية الدولية ويستوجب فرض عقوبات دولية صارمة.
الرد الإيراني: “حرب نفسية”
من جانبها، سارعت طهران إلى نفي هذه الاتهام جملة وتفصيلاً.
وفي تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين تعليقاً على تقارير مشابهة، وصفت الخارجية الإيرانية هذه الادعاءات بأنها “جزء من حملة تضليل ممنهجة وحرب نفسية” تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها لزعزعة استقرار البلاد والضغط على الحكومة في المحافل الدولية.
مآلات التحقيق
يبقى السؤال المطروح حالياً في أروقة واشنطن وبروكسل: هل ستمارس القوى الكبرى ضغوطاً كافية لإرسال بعثة تقصي حقائق إلى طهران؟
في ظل التوترات المتصاعدة، يرى مراقبون أن هذا الملف قد يكون “الصندوق الأسود” الجديد الذي سيفتح فصلاً أكثر تعقيداً في المواجهة مع البرنامج التسليحي الإيراني.










