تصريح السفر الإلكتروني (ETA) يغيّر قواعد الهجرة البريطانية ويضع حاملي الجنسية المزدوجة أمام تحديات جديدة في العودة والوصول إلى المملكة المتحدة
لندن – المنشر الإخبارى
البداية والتطبيق الجديد للنظام
دخل نظام تصريح السفر الإلكتروني ETA حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بداية من 25 فبراير 2026 ليشمل مواطني عشرات الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وأستراليا، ممن كانوا قادرين سابقاً على السفر دون تأشيرة. ويهدف هذا النظام الرقمي إلى تحسين كفاءة إدارة الهجرة وتسريع تدفق الزوار وتعزيز الأمن على الحدود. يسمح التصريح بالإقامة لمدة تصل إلى ستة أشهر ويظل صالحاً لمدة عامين أو حتى انتهاء صلاحية جواز السفر، كما يتيح عدة رحلات إلى المملكة المتحدة، ويغطي أغراض قصيرة مثل السياحة أو الأعمال أو الدراسة قصيرة الأجل.
مع ذلك، أظهر التطبيق العملي للنظام تحديات حقيقية، خاصة بالنسبة لحاملي الجنسية المزدوجة الذين يحتاجون إلى جواز السفر البريطاني أو شهادة استحقاق حديثة للالتزام بالقواعد الجديدة، وإلا فقد يُمنعون من العودة إلى المملكة المتحدة حتى لو كانوا مقيمين فيها لعقود طويلة. هذه الشريحة من المسافرين واجهت ضغوطاً استثنائية للالتزام بالمتطلبات الجديدة، خصوصاً مع تكلفة الوثائق الرسمية ووقت الانتظار الطويل للحصول عليها.
ما هو تصريح السفر الإلكتروني ومن يحتاجه
تصريح السفر الإلكتروني هو تصريح رقمي مرتبط بجواز السفر ويهدف إلى تسهيل الإجراءات الحدودية. يغطي هذا النظام نحو 85 دولة ويشمل معظم الدول التي كانت قادرة على الدخول إلى المملكة المتحدة بدون تأشيرة مسبقة. ويمنح تصريح السفر الإلكتروني الزائر الحق في الإقامة قصيرة المدى لأغراض السياحة أو الأعمال أو الدراسة، لكنه لا يغطي الزيارات الطويلة أو الوظائف أو الدراسة المطولة، والتي ما تزال تتطلب التأشيرة التقليدية.
يتم تقديم الطلب عبر التطبيق الرسمي على أجهزة أندرويد وأبل، ويتطلب تقديم بيانات الاتصال، جواز السفر، صورة شخصية، والإجابة على مجموعة أسئلة محددة حول طبيعة الرحلة. بمجرد الموافقة، يُربط التصريح إلكترونياً بجواز السفر، لكن يُنصح بحمل نسخة ورقية كاحتياط، خصوصاً في حال تعطل النظام الإلكتروني أو وجود خلل تقني.
القواعد الجديدة وتطبيقها عند الحدود
عند تسجيل الدخول إلى رحلتك، لن يُسمح لك بالصعود إلى الطائرة دون تصريح سفر إلكتروني ساري المفعول، إذ يُعد شرطاً أساسياً لإتمام عملية السفر. كما زودت شركات الطيران والسكك الحديدية والرحلات البحرية بوسائل للتحقق الإلكتروني من التصاريح قبل المغادرة، بما يربط بين النظام الإلكتروني ووزارة الداخلية البريطانية لضمان صحة الوثائق.
ومع أن التصريح يمنح الحق بزيارة المملكة المتحدة، إلا أنه لا يضمن الدخول الفوري، إذ يبقى شرط المرور عبر مراقبة الجوازات قائماً. وقد يتم منع دخول الزائر إذا ظهرت أي مشكلات أخرى عند مراقبة الحدود، مثل مخالفات سابقة أو شكوك تتعلق بالأمن أو الهجرة، حتى مع وجود ETA صالح.
تأثير النظام على حاملي الجنسية المزدوجة
أكبر التحديات تواجه حاملي الجنسية المزدوجة، الذين لا يمكنهم استخدام جواز سفرهم غير البريطاني للحصول على تصريح السفر الإلكتروني. للدخول، يحتاج هؤلاء المسافرون إلى جواز سفر بريطاني أو شهادة استحقاق حديثة لإرفاقها بجواز السفر الآخر. من دون هذه الوثائق، قد يُحرم الشخص من العودة إلى المملكة المتحدة، حتى لو كان مقيماً فيها منذ سنوات أو حتى عقود.
إصدار جواز السفر البريطاني أو شهادة الاستحقاق ليس فورياً بل يستغرق عدة أسابيع، إضافة إلى التكاليف الباهظة التي قد تصل إلى 100 جنيه إسترليني لجواز السفر و589 جنيه إسترليني لشهادة الاستحقاق، مما يضاعف الضغوط على المسافرين. في السابق، كان حاملو الجنسية المزدوجة قادرين على المغادرة والعودة باستخدام جواز سفرهم غير البريطاني، وهو ما تغير مع نظام ETA، ما أجبرهم على التكيف سريعاً مع المتطلبات الجديدة.
التحديات العملية والتأثير النفسي على المسافرين
أثار النظام الجديد قلقاً واسعاً بين المسافرين، خاصة أولئك الذين يعيشون خارج المملكة المتحدة مؤقتاً أو لأغراض الدراسة أو العمل. بعضهم لم يحصل على الوقت الكافي لإعداد الوثائق المطلوبة، ما أدى إلى مشكلات عند السفر وأحياناً منع الدخول، خصوصاً في الحالات الطارئة أو عند الرحلات المفاجئة.
المسافرون الذين التقيناهم عبر شهادات متعددة ذكروا أنهم يواجهون مشكلات تنظيمية كبيرة بسبب ضيق الوقت وارتفاع التكاليف. بعضهم اضطر لإلغاء رحلات أو تأجيلها بينما كانت الإجراءات البيروقراطية تتسبب في إرهاق نفسي وعاطفي. في بعض الحالات، أدى التأخير في الحصول على الوثائق إلى خسائر مادية ومهنية، ما يعكس هشاشة النظام أمام المتغيرات الواقعية للسفر الدولي.
مقارنة دولية مع نظم ETA الأخرى
نظام ETA البريطاني ليس الأول من نوعه، إذ تستخدم كندا والولايات المتحدة ودول أخرى مثل أستراليا وأنغولا نظام تصاريح السفر الإلكترونية. إلا أن التكلفة تختلف بشكل كبير، فتصريح السفر الإلكتروني الكندي يكلف نحو 7 دولارات كندية، أي ما يعادل 3.78 جنيه إسترليني، بينما النسخة الأمريكية تصل إلى 40.27 دولاراً أمريكياً، أي نحو 29.75 جنيه إسترليني. في بعض الدول، قد تطلب السلطات الاطلاع على حسابات التواصل الاجتماعي قبل السماح بالدخول، ما يعكس توجهاً عالمياً نحو الرقمنة ومراقبة السفر.
تحليل الخبراء والسياسات الحكومية
يرى خبراء سياسة الهجرة أن نظام ETA خطوة نحو تعزيز الأمن وتسهيل الإجراءات، لكنه يكشف فجوة تنظيمية واضحة لدى حاملي الجنسية المزدوجة. التحدي الأكبر يكمن في الوقت والوثائق المطلوبة والتكاليف العالية، إضافة إلى عدم وضوح بعض الاستثناءات التي قد تؤدي إلى منع دخول المسافرين حتى مع توفر تصريح ساري.
وزارة الداخلية البريطانية أكدت أن المعلومات متاحة منذ أكتوبر 2024 وأن حملات إعلامية مستمرة منذ 2023 لتوعية المسافرين بكيفية استخدام النظام والتقدم للحصول على الوثائق المطلوبة. ورغم ذلك، يوضح الواقع أن بعض المواطنين لم يتمكنوا من التحضير بشكل مناسب، خصوصاً أولئك الذين يعيشون خارج البلاد مؤقتاً أو لديهم جنسية مزدوجة.
الأبعاد المستقبلية والتحديات المحتملة
في المستقبل، قد يؤدي تطبيق ETA إلى زيادة الضغط على المواطنين المقيمين في المملكة المتحدة والطلاب الدوليين، خاصة في حالات السفر الطارئ أو العاجل. كما قد تزداد الحاجة إلى آليات بديلة للتأكد من التزام المسافرين بالقواعد الجديدة دون تعطيل حياتهم اليومية.
من الناحية الاقتصادية، يمثل هذا النظام فرصة لتعزيز تدفق السياح والزوار، لكنه يفرض ضغوطاً على الفئات التي تتطلب جهداً إضافياً للحصول على الوثائق. التحدي الأكبر هو ضمان توازن بين الأمن والكفاءة وسهولة الوصول، خصوصاً في ظل استمرار التغيرات العالمية في مجال الهجرة والسفر الرقمي.
نظام السفر الإلكتروني ETA في بريطانيا يمثل تحولاً رقميًا مهمًا في إدارة الهجرة والحدود، ويوفر أداة أسرع وأكثر أماناً لمعالجة دخول الزوار. لكنه كشف نقاط ضعف حقيقية لدى حاملي الجنسية المزدوجة، الذين يواجهون صعوبات كبيرة للحصول على الوثائق المطلوبة. التحدي يكمن في الجمع بين الرقمنة والكفاءة والمرونة، وتقديم حلول عملية لتسهيل السفر دون التضحية بالأمن، ما يضع الحكومة البريطانية أمام مهمة معقدة لضمان سير النظام بسلاسة مع مراعاة الحقوق الفردية للمسافرين










