إسلام آباد– المنشر الإخباري| 29 فبراير 2026 في تصعيد دبلوماسي وعسكري جديد يعكس توتر الأوضاع في منطقة جنوب آسيا، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، يوم الخميس 26 فبراير 2026، أن الضربات الجوية التي نفذتها قواتها داخل الأراضي الأفغانية كانت “ضرورة أمنية قصوى” لحماية المواطنين الباكستانيين من هجمات إرهابية وشيكة.
وجاءت هذه التصريحات خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للمتحدث باسم الوزارة، طاهر أندرابي، ليسلط الضوء على أعنف اشتباك عسكري بين الجارين منذ أكتوبر الماضي، وسط اتهامات متبادلة وتدخلات إقليمية معقدة.
تفاصيل الغارات: 80 قتيلا في مخابئ “نكرهار وباكتيكا”
أوضح أندرابي أن القوات الباكستانية استهدفت ليلا سبعة معسكرات ومخابئ تابعة لجماعات إرهابية في ولايتي نكرهار وباكتيكا الأفغانيتين. وبحسب تقارير رسمية، أسفرت الغارات عن مقتل “أكثر من 80 إرهابيا”.
استهداف قادة طالبان باكستان في كابل هل يشعل حرب باكستان أفغانستان
وشدد المتحدث على أن العمليات كانت “انتقائية ومبنية على معلومات استخباراتية دقيقة”، مؤكدا أن باكستان بذلت “أقصى درجات الحيطة” لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في إطار ممارسة حق الدفاع عن النفس ضد الهجمات التي تنطلق من الأراضي الأفغانية وتستهدف رجال الأمن والمدنيين في المناطق الحدودية.
مجلس الأمن والمسؤولية الأفغانية
استشهد المتحدث باسم الخارجية ببيانات مجلس الأمن الدولي التي أدانت الهجمات الإرهابية الأخيرة في باكستان، وآخرها هجوم إسلام آباد في 6 فبراير.
وأكد أن المجتمع الدولي يشدد على ضرورة محاسبة رعاة الإرهاب ومنظميه، داعيا حكومة طالبان في كابل إلى الالتزام بتعهداتها الدولية ومنع الجماعات الإرهابية من العمل “دون عقاب” فوق أراضيها.
مسؤول باكستاني يتهم الهند بدعم الحركات الانفصالية في بلوشستان باكستان
وردا على التساؤلات حول وجود حوار مع أفغانستان، أشار أندرابي إلى عدم علمه بوجود “حوار منظم” حاليا، لكنه رحب بالدور الدبلوماسي المحتمل لدولة قطر في تقريب وجهات النظر بين البلدين، خاصة بعد لقاء رئيس الوزراء شهباز شريف بأمير قطر في الدوحة مؤخرا.
الجبهة الهندية: اتهامات برعاية “جيش تحرير بلوشستان”
لم تقتصر تصريحات الخارجية على الملف الأفغاني، بل شنت هجوما حادا على نيودلهي عقب إدانتها للضربات الباكستانية.
ورفض أندرابي البيان الهندي، معتبرا إياه دليلا إضافيا على استمرار الهند في “تحريض ومساعدة الإرهاب” داخل باكستان، وتحديدا عبر دعمها لـ جيش تحرير بلوشستان (BLA).
رسالة “جيش تحرير بلوشستان”: انفجار يضرب قطار جعفر إكسبريس في بلوشستان باكستان
وقال أندرابي: “لدينا أدلة ملموسة وظرفية تؤكد تواطؤ الهند في الترويج للإرهاب، وتصريحاتهم الأخيرة بشأن هجمات بلوشستان تعزز هذا الاستنتاج”. وأكد أن الرسالة وصلت لجميع الأطراف الدولية بأن باكستان “سترد بسرعة وبقوة” ضد أي تهديد يمس أمنها.
ذكرى “سامجهوتا إكسبريس”: مطالبة بالعدالة
وفي سياق متصل، أعربت الخارجية الباكستانية عن “خيبة أملها الشديدة” إزاء مرور 19 عاما على هجوم قطار “سامجهوتا إكسبريس” (2007) دون تحقيق العدالة لـ 68 ضحية، بينهم 44 باكستانيا.
وأدان المتحدث ما وصفه بـ “التبرئة المخزية” للمتهمين الهندوس في القضية، معتبرا أن “التطرف والإرهاب الهندوسي” تفاقم في ظل النظام الحالي في الهند. وطالب بمحاكمة عادلة للجناة، واصفا الموقف الهندي بـ “ازدواجية المعايير” حيث تستخدم نيودلهي فزاعة الإرهاب دعائيا بينما تدعم “إرهاب الدولة” ضد الأبرياء.
تضع هذه التطورات المنطقة أمام فوهة بركان؛ فباكستان تبدو مصممة على ملاحقة التهديدات العابرة للحدود، بينما تزداد الفجوة مع كابل وتشتعل حرب التصريحات مع نيودلهي، مما يرفع من وتيرة التوقعات بحدوث تحولات ميدانية أو دبلوماسية كبرى في الأيام القادمة.










