ريال مدريد يعيش واحدة من أكثر الفترات حساسية في موسمه الحالي 2025–2026، بين نشوة التأهل إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب بنفيكا، وصداع الإصابات والإيقافات الذي يطارد المدرب ألفارو أربيلوا قبل الدخول في شهر حاسم محلياً وقارياً.
الفريق أكد شخصيته الأوروبية المعتادة، لكنه يدفع ثمناً بدنياً وفنياً واضحاً قد ينعكس على مستقبله في الليغا ودوري الأبطال خلال الأسابيع المقبلة.
انتصار أوروبي بطعم المعاناة أمام بنفيكاحسم ريال مدريد بطاقة التأهل إلى ثمن نهائي دوري الأبطال بعد الفوز على بنفيكا 2–1 في ملعب سانتياغو برنابيو، ليُنهي المواجهة بنتيجة إجمالية 3–1.
سجّل أوريلين تشواميني الهدف الأول قبل أن يضع فينيسيوس جونيور بصمته المعتادة بهدف حاسم جديد في الشوط الثاني، مستغلاً تمريرات فيدريكو فالفيردي الحاسمة في مناسبتين.
المباراة جاءت امتداداً لصورة الفريق هذا الموسم: قدرة على الحسم في الأوقات الحرجة، مقابل فترات من التراجع والضغط الدفاعي، خاصة في ظل غيابات عديدة أثرت على التوازن بين الخطوط.
مثال ذلك أن الريال احتاج إلى تألق خط الوسط لامتصاص اندفاع بنفيكا، في وقت افتقد فيه لسرعة التحولات الكاملة بسبب غياب بعض الأسماء الهجومية.
فينيسيوس في الواجهة داخل الملعب وخارجه
عاد فينيسيوس ليتصدر المشهد، ليس فقط بأهدافه، بل أيضاً بخلفية التوتر المرتبط بحادثة الإساءات العنصرية التي طُرحت في لقاء الذهاب أمام بنفيكا.
اللاعب البرازيلي رد بطريقته المفضلة، عبر هدف حاسم وأداء هجومي شجاع جعل منه مرة أخرى الرمز الأبرز لقوة الريال في المباريات الكبيرة رغم الضغوط.
هذا الدور القيادي الهجومي يزداد أهمية مع غياب كيليان مبابي، إذ يتحول فينيسيوس إلى محور رئيسي في بناء الهجمات وإنهائها، وهو ما يحمّله مسؤولية إضافية ويزيد من احتمالات استنزافه بدنياً في المرحلة المقبلة من الموسم.
أزمة إصابات تضرب المفاصل الحيويةيدخل ريال مدريد أسابيعه المقبلة وقائمة المصابين تهدد خططه التكتيكية على أكثر من محور، وفي مقدمتهم جود بيلينغهام الذي تعرض لإصابة عضلية ستُبعده تقريباً حتى شهر مارس.
غياب بيلينغهام يعني فقدان لاعب يجمع بين التسجيل وصناعة الفرص والضغط العالي في منتصف الملعب، وهو ما يجبر أربيلوا على إعادة توزيع الأدوار بين تشواميني وفالفيردي ولاعبي الهجوم.
كما يعاني الفريق من إصابات متكررة لثنائي الهجوم رودريغو، إضافة إلى مشاكل عضلية لدى لاعبين في الخط الخلفي، مع استمرار غموض موقف إيدير ميليتاو وغيابات سابقة مؤثرة في الدفاع.
هذه الحالة تجعل كل مباراة في الليغا أو دوري الأبطال اختباراً مزدوجاً: على مستوى النتيجة، وعلى مستوى الحفاظ على ما تبقى من عناصر جاهزة بدنياً.
جدول مضغوط وضغط على أربيلوا
يواجه ريال مدريد شهراً مزدحماً بالمواعيد، بعد سلسلة مباريات في الليغا أمام فالنسيا، ريال سوسيداد، أوساسونا، ثم مواجهة بنفيكا ذهاباً وإياباً، قبل أن يكمل جدوله بمباراة إضافية أمام خيتافي مع نهاية فبراير وبداية مارس.
هذا الضغط الزمني يضع أربيلوا أمام معادلة معقدة: كيف يحافظ على نسق الانتصارات دون المخاطرة البدنية بمزيد من الإصابات، خصوصاً مع قصر عدد البدائل الجاهزة في بعض المراكز؟
في الخلفية، ينتظر النادي قرعة ثمن النهائي لمعرفة خصمه المقبل بين مانشستر سيتي وسبورتينغ لشبونة، في مواجهة قد تحدد شكل موسم الريال أوروبياً، وتضع مشروع أربيلوا تحت المجهر إذا اصطدم مبكراً بخصم ثقيل مثل سيتي.
بيان رسمي وتأهب إداريعلى الصعيد الإداري، أصدر ريال مدريد بياناً رسمياً حديثاً يطلب فيه من لجنة الانضباط في النادي تسريع إجراءات طرد أحد الأعضاء أو العاملين على خلفية قضية داخلية لم يُكشف عن كل تفاصيلها، في خطوة تؤكد رغبة الإدارة في فرض الانضباط وحماية صورة النادي.
هذا الحزم الإداري يتزامن مع رغبة واضحة في خلق مناخ من التركيز حول الفريق الأول، خصوصاً مع تزايد الضغوط الإعلامية المرتبطة بالإصابات ونتائج الفريق وطريقة إدارة أربيلوا لملف التدوير.
في المحصلة، يقف ريال مدريد عند مفترق مهم: فريق ينافس بقوة أوروبياً ومحلياً، لكنه مهدد بإرهاق بدني وتكتيكي ما لم تنجح الإدارة الفنية والطبية في استعادة لاعبيها المصابين سريعاً وإدارة الدقائق بحكمة في الأسابيع المقبلة.







