صور حصرية تكشف تمركز 11 مقاتلة F-22 وبطاريات صواريخ باتريوت في إسرائيل، وتوضح انتشار القوات الأمريكية في قواعد الشرق الأوسط تحسباً لأي مواجهة عسكرية
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت صور الأقمار الصناعية الصينية عالية الدقة التي نشرتها شركة “ميزرفيجن” عن انتشار مكثف للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، بما يشير إلى استعدادات محتملة لتوجيه ضربة ضد إيران. وتظهر الصور 11 مقاتلة من طراز F-22 في قاعدة “عوفدا” الجوية جنوب إسرائيل، إلى جانب بطارية صواريخ “باتريوت”، ما يمثل حشدًا عسكريًا استراتيجيًا عالي المستوى.
هذه الصور لا تقتصر على كونها مواد إعلامية، بل تحمل بعدًا استخباراتيًا حساسًا يوضح تفاصيل انتشار الطائرات والمعدات الدفاعية الأمريكية، ويكشف مستوى التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة. ويعتبر تحليل هذه المعلومات أمرًا بالغ الأهمية لتقدير حسابات الاستهداف والتخطيط العسكري لأي مواجهة محتملة.
كما تكشف الصور عن تموضع القوات الأمريكية في قواعد أخرى في المنطقة، حيث أظهرت قاعدة الأمير سلطان في السعودية وجود 22 طائرة، منها 16 طائرة KC-135 للنقل والتزود بالوقود و6 طائرات قيادة وتحكم E-3. وفي قاعدة العديد في قطر تمركزت عشرات الطائرات إلى جانب بطارية صواريخ “باتريوت”، بينما ظهرت في قاعدة موفق السلطي بالأردن طائرات مع بطارية “ثاد”. كما رصدت الصور تواجد قوات بحرية وجوية في جزيرة دييغو غارسيا، إضافة إلى مرور حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في طريقها إلى الشرق الأوسط.
تشير هذه التمركزات إلى استعدادات شاملة تشمل الدفاع الجوي والقدرة على الرد السريع على أي تهديد محتمل. ومع انتشار هذه المعدات في مواقع استراتيجية، يمكن القول إن الولايات المتحدة تعزز عنصر الردع أمام إيران، في ظل استمرار المفاوضات النووية والمباحثات الأمنية في المنطقة.
إحدى المخاطر الرئيسية المرتبطة بنشر هذه الصور تتمثل في كشف البنية اللوجستية والعملياتية للقوات الأمريكية، بما في ذلك معرفة مواقع الطائرات وأنواعها ومستوى جاهزيتها. هذا الأمر قد يتيح لإيران تقدير حجم الانتشار الأمريكي وقوة الردع بدقة أكبر، ويقلل عنصر المفاجأة الذي تعتمد عليه واشنطن في أي عمليات مستقبلية.
من الجانب التقني، تمتلك الصين القدرة على تحليل الصور بدقة عالية وربطها بنماذج تحركات القوات الأمريكية في المنطقة، ما يجعل احتمال تزويد إيران بمعلومات استخباراتية عامة أو تحليلية قائمًا، بينما يبقى احتمال تسليم معلومات دقيقة وفورية أقل احتمالًا نظرًا لتعقيد القرار السياسي الصيني ورغبتها بعدم مواجهة واشنطن أو إشعال حرب إقليمية.
الخبراء العسكريون يرون أن هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية على خلفية المباحثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار إيران في الحفاظ على برنامجها النووي للأغراض السلمية وفق تصريحات رسمية، بينما تواصل واشنطن وإسرائيل التأكيد على منع طهران من تطوير أسلحة نووية.
وتوضح هذه التمركزات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية أن التحركات الجوية واللوجستية ليست مجرد عرض قوة، بل تمثل استعدادًا متكاملًا للتعامل مع أي تصعيد محتمل، سواء على صعيد الضربات الجوية أو الدفاعات الأرضية المتنقلة. كما أن نشر بطاريات صواريخ متقدمة مثل “باتريوت” و”ثاد” يعكس حرص واشنطن على حماية قواعدها وحلفائها في المنطقة من أي هجمات محتملة من الصواريخ الإيرانية أو الطائرات المسيّرة.
تأتي هذه التطورات بعد أسبوع من المباحثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة سلطنة عُمان، والتي شهدت إحراز تقدم محدود حول بعض نقاط الخلاف، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ونسبة التخصيب المسموح بها. ومع ذلك، لم تسفر المباحثات عن اتفاق شامل لتفادي أي عمل عسكري محتمل، ما يجعل انتشار القوات الأمريكية في المنطقة تحسبًا لأي طارئ.
ويعكس هذا المشهد الجديد أن التوترات في الشرق الأوسط لن تقتصر على النزاعات التقليدية بين الدول، بل تمتد لتشمل تحركات استخباراتية وتقنية دقيقة عبر الأقمار الصناعية، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا للصراع الاستراتيجي في المنطقة.










