درعا/القنيطرة – الجمعة، 27 فبراير 2026في تصعيد ميداني لافت يعكس تزايد التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، أفادت تقارير ميدانية ومصادر محلية بتوغل قوة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي، بعد منتصف ليل الخميس-الجمعة، إلى الأطراف الغربية لقرية “جملة” الواقعة في منطقة حوض اليرموك الاستراتيجية بريف درعا الغربي.
تفاصيل التوغل والتمركز الميداني
بحسب شهود عيان ومصادر متقاطعة من المنطقة، فإن القوة الإسرائيلية المتوغلة ضمت عدة آليات عسكرية مدرعة، ترافقها عناصر من وحدات المشاة. وتقدمت هذه القوة داخل الأراضي الزراعية المحيطة بقرية جملة، قبل أن تتمركز في موقع “سرية جملة” العسكرية، المعروفة محليا باسم “سرية الوادي”.
ولم يقتصر التحرك على الأرض فحسب، بل رافق عملية التوغل تحليق مكثف ومستمر لطائرات الاستطلاع المسيرة (بدون طيار) في أجواء قرى حوض اليرموك، حيث استمرت عمليات المسح الجوي لساعات طويلة، مما أضفى طابعا استخباراتيا وعملياتيا على هذا التحرك.
غياب المقاومة وحالة من “الترقب الحذر”
المثير للاهتمام في هذا التوغل، هو غياب أي مواجهة عسكرية أو مقاومة من قبل القوات الرسمية السورية المتواجدة في المنطقة أو الفصائل المحلية. وذكرت المصادر أن عملية التمركز تمت دون اندلاع اشتباكات، فيما خيم الصمت العسكري على المنطقة، وسط حالة من القلق والذعر بين الأهالي والمزارعين الذين باتوا يخشون من تحول أراضيهم إلى نقاط تماس دائمة أو قواعد عسكرية متقدمة.
ويخشى سكان قرى حوض اليرموك من أن تكون هذه التحركات مقدمة لعمليات اعتقال أو “تمشيط أمني” قد تطال المدنيين بذريعة ملاحقة خلايا تابعة لحزب الله أو مجموعات موالية لإيران، وهو التبرير الذي تستخدمه تل أبيب عادة لتبرير خروقاتها المتكررة للسيادة السورية.
تواتر العمليات: من القنيطرة إلى درعا
لا تنفصل واقعة “قرية جملة” عن سلسلة من التحركات المشابهة التي رصدت خلال الأسبوع الجاري. ففي الخامس والعشرين من شباط/فبراير، شهدت محافظة القنيطرة المجاورة تحركا مماثلا، حيث توغلت دورية إسرائيلية مؤلفة من 13 آلية مدرعة في منطقة “الكسارات” الواقعة بين بلدتي “جباتا الخشب” و”أوفانيا”.
أبرز ملامح تحرك القنيطرة قبل يومين حيث قامت القوة الإسرائيلية بإقامة حاجز مؤقت وتفتيش المارة والتدقق في هوياتهم.
وانطلقت القوة لاحقا نحو نقطة “حرش جباتا الخشب” في أقصى شمال القنيطرة، ولم تسجل حالات اعتقال خلال ذلك النشاط، لكنه ترك انطباعا بأن الجيش الإسرائيلي بات يتحرك بحرية أكبر داخل المنطقة العازلة وما بعدها.
دلالات التوقيت والمكان
من الناحية العسكرية، يمثل حوض اليرموك منطقة بالغة الحساسية، لكونه نقطة التقاء الحدود السورية مع كل من الأردن والجولان المحتل.
ويرى مراقبون أن تكرار التوغلات الإسرائيلية في درعا والقنيطرة يشير إلى استراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد، عبر تجاوز “خط فض الاشتباك” لعام 1974 وإنشاء منطقة أمنية عازلة بحكم الأمر الواقع.
وكذلك مراقبة التحركات في الريف الغربي لدرعا عن كثب لمنع أي تموضع دائم لفصائل “محور المقاومة”.
بينما تواصل طائرات الاستطلاع الإسرائيلية مسح القطاع الجنوبي من سوريا، يبقى الأهالي في قرى “جملة” و”جباتا الخشب” تحت وطأة المجهول. فالتوغل الأخير في “سرية الوادي” يعزز المخاوف من أن الجبهة الجنوبية السورية قد تشهد تصعيدا يتجاوز الضربات الجوية المعتادة إلى مواجهات برية أو عمليات “قضم” تدريجي للأراضي، في ظل صمت دولي وإقليمي تجاه هذه التطورات المتسارعة.











