راولبندي – الجمعة، 27 فبراير 2026، في مؤتمر صحفي عاصف كشف فيه عن ملامح المواجهة العسكرية المفتوحة على الحدود الغربية، أعلن المدير العام للعلاقات العامة بين الأجهزة الأمنية الباكستانية (ISPR)، الفريق أحمد شريف تشودري، عن تفاصيل ونتائج العملية العسكرية الواسعة التي أطلقها الجيش الباكستاني تحت اسم “غضب الحق” ضد أهداف تابعة لنظام طالبان في أفغانستان.
من الرصاص إلى الغارات الجوية.. القصة الكاملة لأعنف صدام بين باكستان وأفغانستان “فيديو”
فاتورة الدم: 12 شهيداً من الجيش الباكستاني
بلهجة ملؤها الحزن والفخر، افتتح المتحدث العسكري المؤتمر بإعلان حصيلة التضحيات في صفوف القوات المسلحة، مؤكداً استشهاد 12 جندياً من “أبناء الوطن الشجعان” أثناء ذودهم عن وحدة أراضي باكستان في وجه العدوان الذي انطلق الليلة الماضية.
وأوضح تشودري أن المواجهات أسفرت أيضاً عن إصابة 27 جندياً آخرين بجروح متفاوتة، فيما لا يزال جندي واحد في عداد المفقودين، مؤكداً أن عمليات البحث والتحري جارية لتحديد مصيره.
هجوم جراحي على 22 هدفاً استراتيجياًوكشف الفريق تشودري أن سلاح الجو والوحدات الصاروخية الباكستانية استهدفت بدقة متناهية 22 موقعاً استراتيجياً داخل الأراضي الأفغانية، شملت مدن كابول وقندهار وباكتيا وننغارهار وخوست وباكتيكا.
وعن طبيعة الأهداف، قال المتحدث العسكري:”تم اختيار هذه الأهداف بعناية فائقة بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة. لقد كانت أهدافاً عسكرية صرفة، تشمل المقرات الرئيسية لقوات طالبان، ومقرات الألوية والكتائب، ومستودعات الذخيرة الضخمة، والقواعد اللوجستية، والملاجيء التي تأوي الإرهابيين والمتعاونين معهم.”
وشدد على أن القوات المسلحة توخت “الحذر الشديد” لضمان عدم وقوع أضرار جانبية في صفوف المدنيين الأفغان، مؤكداً أن الضربات كانت “جراحية” واستهدفت البنية التحتية العسكرية التي استُخدمت في العدوان على باكستان.
استهداف قادة طالبان باكستان في كابل هل يشعل حرب باكستان أفغانستان
حصيلة ثقيلة: مئات القتلى وتدمير مئات الآليات
أما فيما يخص خسائر الطرف الآخر، فقد وصفها المتحدث العسكري بـ “القاسية وغير المسبوقة”. وأعلن مقتل 274 فرداً من عناصر نظام طالبان ومن وصفهم بـ “الخوارج” (في إشارة إلى حركة طالبان باكستان TTP)، فيما تجاوز عدد المصابين 400 جريح.
وعلى مستوى العتاد والمواقع، كشف تشودري عن الأرقام التالية تدمير 73 موقعاً عسكرياً بالكامل، والاستيلاء على 18 موقعاً حدودياً وتأمينها من قبل المشاة الباكستانيين.
وتدمير 115 آلية عسكرية، شملت دبابات وناقلات جند مدرعة وقطع مدفعية ثقيلة كانت تستخدم في قصف المناطق الحدودية الباكستانية.
من هي طالبان باكستان؟ الحركة التي أشعلت حرباً حدودية بين باكستان وأفغانستان
وصف نظام طالبان بـ “المنظمة الإرهابية”
وفي تحول دراماتيكي في الخطاب السياسي والعسكري، وصف المتحدث العسكري الباكستاني نظام طالبان الأفغاني بأنه “منظمة إرهابية معترف بها دولياً”، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن التصعيد.
واتهم النظام في كابول بالعمل كـ “وكيل رئيسي” يدعم ويتواطأ مع المنظمات الإرهابية لزعزعة أمن واستقرار باكستان.
وقال المدير العام للعلاقات العامة: “ما حدث الليلة الماضية هو عدوان سافر تم بالتنسيق بين نظام طالبان وجماعات إرهابية، وهو أمر لن نمرره دون رد يسحق أي طموحات عدوانية تجاه سيادتنا”.
الرسالة الختامية: السيادة خط أحمر
اختتم الفريق أحمد شريف تشودري مؤتمره بالتأكيد على أن عملية “غضب الحق” مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها وتأمين الحدود بشكل نهائي.
وشدد على أن القوات المسلحة الباكستانية تمتلك الإرادة والقدرة الكافية لتلقين أي معتدٍ درساً قاسياً، مؤكداً أن “تضحيات الشهداء لن تذهب سدى، وأن أمن كل شبر من تراب باكستان هو أولوية لا تقبل المساومة”.










