واشنطن – المنشر الإخباري | 27 فبراير 2026، في حلقة جديدة من مسلسل صراع الروايات، أحدث الإعلامي الساخر باسم يوسف ضجة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد نشره فيديو مطولا تحت عنوان “اعتذار”، جاء كرد فعل على مناظرته الأخيرة مع المحامي الأمريكي الشهير آلان ديرشوفيتز.
ديرشوفيتز، الذي يعد واحدا من أكثر الشخصيات الجدلية في الولايات المتحدة، لا يعرف فقط بكونه محامي الدفاع عن “جيفري إبستين” في قضية الاستغلال الجنسي الشهيرة، بل يبرز حاليا كأحد المدافعين الشرسين عن إسرائيل في المحاكم الدولية، ويمتلك علاقات وطيدة مع “الموساد” باعترافاته الشخصية.
ترامب: وثائق إبستين الجديدة تبرئني وتكشف “مؤامرة” اليسار الراديكالي
تحرك استباقي ضد “الترهيب القضائي”
كشف باسم يوسف أن الدافع وراء هذا الفيديو هو حالة القلق التي أبداها أصدقاؤه ومتابعوه من إمكانية قيام ديرشوفيتز برفع دعاوى قضائية ضده، وهي الاستراتيجية التي يعرف بها المحامي الأمريكي لـ “القضاء” على خصومه ماليا ومعنويا في المحاكم الأمريكية.
وبلهجته الساخرة المعتادة، قال يوسف: “قررت أرد بالطريقة الوحيدة اللي أعرفها وهي إني أطلع الدحاح اللي جوايا”، مشيرا إلى قيامه بـ “غطس” عميق في تاريخ ديرشوفيتز المهني والشخصي منذ تخرجه.
زلزال “ملفات إبستين”: هيلاري كلينتون تطالب باستجواب ترامب “تحت القسم”
رحلة البحث: من “إبستين” إلى “الوقائع الشخصية”
أكد باسم يوسف في منشوره أن الفيديو الذي بلغت مدته 13 دقيقة ونشر عبر قناته على “يوتيوب”، لم يكن مجرد رد انفعالي، بل استدعى فيه روح البحث والمذاكرة التي كانت تميز حلقات برنامجه الشهير “البرنامج”.
وتضمن فيديو باسم يوسف كشف التناقضات في تصريحات ديرشوفيتز العلنية مقارنة بالأدلة القانونية ضده في عدة قضايا، والتطرق لمواقف مثيرة للجدل تتعلق بحياة المحامي الشخصية، بما في ذلك نزاعاته مع طليقته.
وأشار يوسف إلى أنه لم يخط هذه الخطوة إلا بعد استشارة محامين مختصين في الولايات المتحدة لمراجعة المحتوى وضمان حمايته قضائيا ضد أي “حركات واطية” قد يلجأ إليها خصمه.
إبستين يهز تركيا: كيف وصلت “أذرع إبستين” إلى قلب المؤسسة العسكرية وتجارة الفتيات؟
فريق العمل و”حلاوة الروح”
وجه باسم يوسف الشكر لفريق عمله، وتحديدا “سلمى وطه” من فريق DigiSay على المجهود الجبار في المونتاج، إضافة إلى شكر خاص لأخيه “أحمد عباس”. ووصف الفيديو بأنه بمثابة “حلاوة روح” لمحاولة التنفيس عن الغضب وسط الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة.
باسم يوسف يواجه محامي إبستين على الهواء
وشهد الأسبوع الماضي واحدة من أكثر المواجهات الإعلامية إثارة في المشهد الغربي هذا العام، حين جلس الكوميدي والمذيع المصري باسم يوسف على طاولة واحدة مع المحامي الأمريكي الشهير ألان درشوفيتز في برنامج “بيرس مورغان أنسينسورد”، ليتحول الحديث عن ملفات جيفري إبستين وصلاته بالاستخبارات الإسرائيلية إلى مناظرة صاخبة انتهت بتهديد درشوفيتز المباشر برفع دعوى قضائية بالملايين على الهواء.
ملفات إبستين والموساد: ما الذي جمعهما على الشاشة؟
انطلقت الحلقة من سؤال محوري يشغل الرأي العام الأمريكي: هل كان جيفري إبستين، مدير شبكة الاتجار بالقاصرين الذي مات في زنزانته عام 2019 في ظروف مثيرة للجدل، عميلا أو “أصلا استخباراتيا” للموساد الإسرائيلي؟
تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي صدر عام 2020 أشار إلى أن مصدرا داخل المكتب كان مقتنعا بأن إبستين “عميل موساد منخرط في عمليات استخباراتية أمريكية وحليفة”.
فضيحة إبستين: قائمة الخليجيين من السعودية والإمارات والقطريين
فيما كشف المحقق الاستقصائي رايان غريم عن تفاصيل علاقة إبستين الوثيقة بالرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وامتلاكه جوازا مزورا ورسائل يطلب فيها من باراك تزويده بعملاء موساد سابقين.
ودرشوفيتز الذي تجاوز الـ87 عاما ليس وجها غريبا في هذا الملف؛ فهو الذي ترأس فريق الدفاع عن إبستين في قضية عام 2006 التي انتهت بصفقة قضائية وصفها كثيرون بأنها “أكثر الصفقات تساهلا في تاريخ الجرائم الجنسية”.
كما دافع عن إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. وفي تصريحات سابقة لا تزال متداولة على نطاق واسع، تحدث درشوفيتز بشكل علني عن علاقته بدوائر الاستخبارات الإسرائيلية.
إبستين وباراك.. الشراكة السرية التي أعادت فتح ملفات الفضائح السياسية والمالية
المواجهة: من “الغازلايتينغ” إلى التهديد بالملايين
اشتعل فتيل المناظرة حين وصف باسم يوسف أسلوب درشوفيتز في النقاش بـ”الغازلايتينغ”، مستحضرا ملف الاتهامات التي وجهتها له فيرجينيا جيوفري، إحدى ضحايا إبستين، التي ادعت في دعوى عام 2019 أن درشوفيتز استغلها جنسيا حين كانت قاصرا، وأنه “كان أحد الأشخاص الذين مكنوا إبستين من الإفلات من العقاب”.
ثم ذهب باسم أبعد من ذلك حين قال إن درشوفيتز “وافق على تسوية بما يقارب مليون دولار” مع امرأتين وجهتا له اتهامات مماثلة.
من هي السعودية عزيزة الأحمدي؟ ظهرت في ملفات إبستين
وانفجر درشوفيتز صارخا: “أنت كذاب. أنت تتهمني بالتشهير. سأرفع عليك دعوى قضائية الآن. قولك إنني دفعت مليون دولار سيكلفك ملايين الدولارات!” وأعلن على الهواء أنه يوجه تعليماته لمحاميه فورا برفع الدعوى، مذكرا بأن جيوفري سحبت قضيتها ضده عام 2022 وأقرت بأنها ربما أخطأت في تحديد هويته.
ووقف بيرس مورغان عاجزا عن إيقاف الاشتباك، فيما استمر باسم في الضغط، وبحث عن مقال “نيويوركر” الذي استند إليه ونشأ عنه مزيد من الجدل. أنهى درشوفيتز الحلقة بمحاضرة عن الإبادة الجماعية رد عليها باسم بإيماءة ساخرة بالإبهام.
من هي هند العويس؟ دبلوماسية الإماراتية ظهرت في ملفات إبستين
رد باسم: 13 دقيقة “اعتذار” يشعل الإنترنت
لم يصمت باسم يوسف أمام التهديد القضائي، بل أعلن في منشور على صفحته الشخصية أن كثيرا من أصدقائه تواصلوا معه معربين عن قلقهم، إذ تمثل الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة سلاحا قادرا على سحق أي شخص ماديا بصرف النظر عن أحقية موقفه. ورد بما وصفه بـ”الطريقة الوحيدة التي يعرفها”: فيديو استقصائي مدته 13 دقيقة على يوتيوب، نشره بعنوان “اعتذار”، وهو عنوان ساخر بامتياز. وأوضح أنه قبل نشره تواصل مع محامين أمريكيين لعرض محتوى الفيديو عليهم، حرصا على توفير الحماية القانونية اللازمة.
واستدعى الفيديو روح البحث الذي ميز برنامجه “البرنامج” الشهير، حيث تتبع درشوفيتز عبر مسيرته الممتدة من التخرج حتى اليوم، مستعينا بالوثائق والتصريحات والأدلة التي تحدت مواقفه، ومقارنا بين ادعاءاته وما تكشفه السجلات القضائية. وأشار باسم إلى أن الفيديو جاء في وقت قياسي بفضل جهد فريق المونتاج.
ملفات إبستين تكشف فضائح ولقاءات ورسائل سرية مع نجمة مسلسل “بايكر غروف”: التفاصيل الكاملة
صدى واسع: لماذا لفتت هذه المواجهة الأنظار؟
حظيت المناظرة بتداول استثنائي على منصات التواصل الاجتماعي، ووصفها كثير من المتابعين بأنها “صحافة مباشرة نادرة” في مواجهة شخصية ذات نفوذ قانوني هائل. وانقسم ردود الأفعال؛ فثمة من أشاد بجرأة باسم في التصدي لرجل يمتلك شبكة قانونية واسعة وقادر على استنزاف المعارضين بالتقاضي الطويل، وثمة من انتقد صحة بعض الأرقام التي أوردها.
وتكتسب هذه القضية أبعادا أوسع من كونها خلافا شخصيا؛ فهي تسلط الضوء على “التقاضي الاستراتيجي” كأداة لإسكات الأصوات الإعلامية المنتقدة، وتطرح تساؤلا مشروعا: حين يهدد محام بملايين الدولارات من دعاوى التشهير في مواجهة صحفي أو إعلامي، فأين تقف حدود حرية التعبير أمام تكاليف التقاضي الباهظة؟ سؤال يتجاوز باسم يوسف ودرشوفيتز إلى جوهر المشهد الإعلامي الأمريكي برمته.










