تشهد الحلقة العاشرة من مسلسل «توابع» تصاعدًا نفسيًا حادًا فى قضية مقتل ليلى عزام، مع استمرار الضغط على شهيرة ومحاولة النيابة تفكيك تناقضات روايتها وهويتها كإنفلونسر تتحدث عن العلاج النفسى بينما تطاردها الشبهات.
وتكشف الحلقة عن جانب جديد من شخصية شهيرة، التى تجد نفسها بين مطرقة الرأى العام وسندان التحقيقات الرسمية، بينما تلاحقها “توابع” قراراتها القديمة على منصات التواصل الاجتماعى وفى حياتها الخاصة.
تحقيقات مكثفة مع شهيرة
تبدأ الحلقة العاشرة باستكمال مشاهد التحقيق مع شهيرة على خلفية مقتل صديقتها ليلى عزام، حيث تواجه أسئلة النيابة حول طبيعة العلاقة بينهما وحدود الخلاف الذى نشب قبل الوفاة.
تحاول شهيرة الظهور بثبات أمام المحققين، وتؤكد أنها لم تكن تحمل أى عداء مباشر لليلى، بل كانت العلاقة بينهما مزيجًا من الزمالة التنافسية فى عالم السوشيال ميديا والصداقة المتوترة.
تتطرق النيابة إلى تفاصيل ليلة الحادث، وتسأل شهيرة عن آخر لقاء جمعهما والاتصالات التى سبقت الجريمة، وهو ما يدفع البطلة إلى إعادة سرد الأحداث بدقة، وسط لقطات فلاش باك تعيد المشاهد إلى لحظات الخلاف الحاد بينهما.
هذه المشاهد تكشف التناقض بين الصورة العامة التى تقدمها شهيرة كخبيرة نفسية على المنصات الرقمية، وبين ضعفها الإنسانى وانفعالاتها فى الواقع، لتزداد الشكوك حول مدى اتزانها النفسى وقت وقوع الجريمة.
بث مباشر يشعل الأزمة
تتوقف الحلقة عند عنصر محوري فى الحبكة: “بث مباشر” كان نقطة تحول فى مسار القضية، حيث يظهر أن أحد التسجيلات المصورة التى بثتها شهيرة أو شاركت فيها صار دليلًا تستخدمه النيابة لتشكيك فى نواياها.
يلمح العمل إلى أن هذا البث، سواء كان من منزل ليلى أو من مكان آخر مرتبط بالواقعة، يحتوى على لحظات انفعال أو كلمات عابرة يمكن تفسيرها كتهديد أو اعتراف غير مباشر، فتتحول أداة التأثير التى اعتادت شهيرة استخدامها إلى سلاح ضدها.
يواكب التحقيق فى البث المباشر حالة من الجدل على مواقع التواصل، حيث ينقسم المتابعون بين متعاطف يرى شهيرة ضحية تشويه رقمى ومؤامرات مهنية، وبين من يعتبرها مسئولة أخلاقيًا على الأقل عن توتر العلاقة مع ليلى وما تلاه من كوارث.
ينعكس هذا الانقسام فى تعليقات الجمهور داخل العمل، ما يضاعف الضغط النفسى على شهيرة ويجعلها تشعر بأن “محكمة السوشيال” أقسى من قاعة النيابة.
صراع الهوية الرقمية والواقع
تعمد الحلقة العاشرة إبراز التناقض بين خطاب شهيرة كإنفلونسر متخصصة فى علم النفس تقدم نصائح عن إدارة الغضب والعلاقات السامة، وبين تورطها فى علاقة معقدة مع ليلى وزوجها طارق وتاريخ طويل من الألم والخسارات.
تعود مشاهد الفلاش باك لتذكر المشاهد بما حدث لعمر ابن شهيرة ومرضه، واستغلال قضية علاجه فى حملات التبرع، وما صاحب ذلك من اتهامات بالتربح واستخدام الألم الإنسانى كأداة لكسب المتابعين.
هذه الخلفية تجعل النيابة والجمهور معًا أكثر تشككًا فى أى رواية تقدمها شهيرة، فهى بنظر البعض خبيرة فى صناعة “السرديات المؤثرة” وليست فقط ضحية ظروف قاسية.
وتطرح الحلقة أسئلة حول من يمتلك الحقيقة: هل هى التحقيقات الرسمية، أم ذاكرة الأبطال، أم النسخة المنتقاة التى تُبث عبر الهواتف والكاميرات إلى ملايين المتابعين؟
أبعاد نفسية واجتماعية
تحتفظ الحلقة العاشرة بطابع العمل التشويقى الاجتماعى، لكنها تغوص أكثر فى البعد النفسى لشهيرة، التى تبدو ممزقة بين إحساس بالذنب تجاه ما آلت إليه حياة ليلى، وبين قناعة داخلية بأنها ليست القاتلة وأن هناك خيوطًا خفية لم تُكشف بعد.
يظهر تأثير “توابع” الماضى بوضوح، فكل قرار اتخذته شهيرة – من قبول المساعدة، إلى فتح حياتها على العلن، إلى صراعاتها مع ليلى – يعود الآن ليطاردها فى التحقيقات والجلسات الأسرية وحتى فى أحلامها.
من ناحية أخرى، تواصل الحلقة مناقشة قضايا الهوية الرقمية وكيف يمكن لصورة الإنسان على الإنترنت أن تصبح عبئًا عليه، فشهيرة التى اعتادت أن تقدم نفسها كصوت العقل والاتزان تبدو أمام النيابة شخصية متناقضة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عن الفارق بين “البراند الشخصى” والإنسان الحقيقى.
ملامح تطور الشخصيات والأحداثرغم تركيز الحلقة على شهيرة والتحقيق معها، تظل الشخصيات المحيطة بها – مثل ليلى فى الفلاش باك، وطارق، ود. إخلاص – حاضرة كعناصر أساسية فى تشكيل مسار القضية، إذ تشير أجزاء من التحقيق إلى تعقيدات فى علاقاتهم الثلاثية والقرارات التى اتخذت تحت ضغط المرض والمال والشهرة
ويُنتظر أن تفتح هذه الخيوط الباب فى الحلقات المقبلة أمام الكشف عن أسرار جديدة تتعلق بملابسات موت ليلى، ودور كل شخصية فى دفع الأحداث نحو هذه النهاية المأساوية.
تعزز الحلقة كذلك حضور ريهام حجاج فى دور شهيرة، إذ تجمع فى أدائها بين الصلابة أمام النيابة والانكسار فى لحظات وحدتها، ما يدعم خط العمل القائم على التوتر النفسى أكثر من الاكتفاء بالمفاجآت البوليسية.
وتثبت «توابع» فى هذه الحلقة أنها ليست فقط دراما جريمة، بل دراسة لشخصيات تعيش تحت ضغط ضوء الكاميرا ووقع قرارات لا يمكن التراجع عنها.










