خبراء الشرق الأوسط يقودون استراتيجية موسكو الجديدة لإغراق أوروبا بالمهاجرين عبر أنفاق سرية
موسكو – المنشر الإخبارى
في تحوّل خطير وغير مسبوق في أساليب الحرب الهجينة، كشفت تقارير غربية حديثة أن روسيا تستخدم المهاجرين غير الشرعيين كسلاح ضمن حملة سرية تهدف لإغراق أوروبا بموجات بشرية عبر أنفاق سرية تربط بيلاروسيا ببولندا، في خطوة وصفها محللون بأنها تصعيد جديد في الصراع بين موسكو والغرب.
صحيفة التليغراف البريطانية نقلت عن مراسليها في برلين ووارسو تفاصيل ما وصفته بـ”الحرب السرية تحت الأرض”، مؤكدة أن نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو استعان بخبراء من الشرق الأوسط ذوي خبرة عالية لتصميم هذه الأنفاق، بهدف تهريب عشرات آلاف المهاجرين بطريقة منظمة ومحمية من الرقابة الأوروبية.
وأكدت الصحيفة أن هذه الأنفاق تمثل استغلالاً غير مسبوق لضعف الحدود، بما يشبه هجمات هجينة جديدة تعتمد على البشر كسلاح غير تقليدي، بعد أن فشلت محاولات موسكو التقليدية في الضغط على أوروبا من خلال العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية.
اكتشاف الأنفاق وسرعة الانتشار
تم اكتشاف هذه الأنفاق لأول مرة عام 2025، حين ضبطت قوات حرس الحدود البولندية أربعة أنفاق للتهريب تحت الحدود المشتركة مع بيلاروسيا. وكان أكبر هذه الأنفاق بالقرب من قرية ناريفكا شرق بولندا، مزوداً بدعامات خرسانية وارتفاع 1.5 متر، مما يعكس درجة عالية من الاحترافية الهندسية والتخطيط المسبق.
تم ضبط 180 مهاجراً أغلبهم من أفغانستان وباكستان، بعد خروجهم من الجانب البولندي، في واحدة من أكبر عمليات تهريب البشر التي تم ضبطها في أوروبا الشرقية خلال العقد الأخير.
وأكد خبراء عسكريون أن الجماعات الوحيدة في الشرق الأوسط القادرة على حفر أنفاق بهذه التعقيد تشمل حماس في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، وبعض الفصائل الكردية، وربما تنظيم الدولة الإسلامية. الرائد البريطاني السابق روب كامبل أشار إلى أن حماس قد تكون “من بين المتورطين المحتملين” استناداً لمراجعة مقاطع الفيديو للأنفاق، بينما ذكرت الدكتورة لينيت نوسباخر أن حزب الله قد يكون له دور في هذه العمليات.
التكتيك وأهدافه الاستراتيجية
التقارير أوضحت أن الهدف من هذه التكتيكات هو زعزعة استقرار أوروبا عبر استخدام المهاجرين كسلاح ضغط سياسي، مما يزيد التوترات على الحدود ويجعل دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة مباشرة مع أزمات إنسانية وسياسية غير مسبوقة.
وبحسب خبراء، فإن هذا التصعيد يشكل مرحلة جديدة من الحرب الهجينة التي تشنها روسيا ضد الغرب، حيث لم تعد العمليات مقتصرة على الإعلام والدعاية أو الهجمات الاقتصادية، بل توسعت لتشمل البشر كأداة ضغط غير تقليدية.
الإجراءات الأوروبية لمواجهة التهديد
رداً على ذلك، عززت بولندا إجراءات حماية الحدود، واعتمدت أنظمة مراقبة حرارية وتقنيات كشف متقدمة لمواجهة هذه الأنفاق. كما تم تكثيف دوريات الأمن على طول الحدود، مع تجهيز فرق التدخل السريع للتعامل مع أي اختراق محتمل، حتى تحت الأرض.
الخبراء يحذرون من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى تصعيد دبلوماسي كبير بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وربما إلى فرض قيود اقتصادية إضافية أو حتى تدخلات أمنية دولية لمنع توسع هذه التكتيكات.
السياق التاريخي والسياسي
تأتي هذه الحرب السرية في وقت تعاني فيه أوروبا من أزمات متلاحقة تشمل الهجرة غير الشرعية، التوترات السياسية، وضغوط اقتصادية ناتجة عن العقوبات على موسكو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. ويعتقد المحللون أن روسيا تحاول عبر هذا الأسلوب إعادة كتابة قواعد المواجهة مع الغرب، من خلال استغلال نقاط الضعف الاجتماعية والسياسية للدول الأوروبية، بدل الاعتماد على القوة العسكرية التقليدية فقط.
احتمالات المستقبل
يخشى مراقبون أن تكون هذه الأنفاق مجرد بداية لتكتيكات أشد تعقيداً، تشمل شبكات تهريب متطورة، عمليات استخباراتية، وحتى محاولات تأثير على الانتخابات والسياسات الداخلية للدول الأوروبية. ويؤكد الخبراء أن مواجهة هذا النوع من الحرب تتطلب تنسيقاً أوروبياً شاملًا يشمل الجانب الأمني والاستخباراتي والسياسي، إلى جانب معالجة الأزمات الإنسانية للمهاجرين الذين أصبحوا ضحايا وصنيعة في الوقت ذاته.
الحرب الروسية الهجينة ضد أوروبا، عبر تهريب المهاجرين واستغلال الأنفاق السرية، تمثل تحوّلاً غير مسبوق في أساليب المواجهة بين الشرق والغرب. ومع تصاعد الضغوط على الحدود وتزايد الاكتشافات الأمنية، فإن الاتحاد الأوروبي يقف أمام اختبار جديد لصموده أمام أساليب الحرب غير التقليدية، في وقت يتزايد فيه التهديد السياسي والاجتماعي والإنساني في آن واحد.











