في الحلقة العاشرة من مسلسل «إفراج» تتصاعد حدة الدراما النفسية والتشويق، مع استمرار رحلة عباس الريس في مطاردة الحقيقة، وتفتح الحلقة جروحًا عائلية قديمة وتضع ابنه الصغير في قلب دائرة الخطر.
تمهيد درامي وسياق الأحداث
تُعرض الحلقة العاشرة عبر منصة شاهد في اليوم التاسع من شهر رمضان، ضمن السباق الدرامي لعام 2026، لتستكمل تطور خط التشويق حول براءة عباس وعلاقته بقضية تهريب الممنوعات.
يظهر عباس الريس كرجل خرج من السجن بعد 15 عامًا محملًا باتهامات ثقيلة بقتل زوجته وابنتيه، بينما تحاصره أسئلة الماضي وتطارده شبكة مصالح مرتبطة بعصابات تهريب.
الحلقة تأتي في منتصف المسار الدرامي تقريبًا، ما يمنحها وظيفة محورية: إعادة ربط جريمة الشرف القديمة بقضية التهريب، ونقل الصراع من دائرة الاتهام الفردي إلى مؤامرة عائلية وجنائية أوسع يقودها عليان ومن حوله.
مواجهة الأم وعم الأبناء
تبدأ أبرز خطوط الحلقة بلقاء شديد التوتر بين سامية، والدة عباس، وعم أولادها عليان، في مشهد يفتح الملفات القديمة المغلقة داخل العائلة.
سامية تواجه عليان باتهامات صريحة بسرقة حقوق أبنائها وإجبارها على الصمت لسنوات طويلة، مؤكدة أن خوفها من الله أصبح أكبر من خوفها من الفضيحة والحديث أمام الناس.
هذا الحوار يكشف أن صراع عباس ليس فقط مع شبكة تهريب، بل مع بنية عائلية متواطئة تستفيد من إسكاته وإقصائه، ويضع عليان في موقع المتهم أخلاقيًا أمام المشاهدين، حتى قبل أن تتكشف كل تفاصيل تورطه في القضية الأساسية.
إنقاذ كراميلا من كمين غامض
تخطو الحلقة خطوة جديدة في علاقة عباس بالمغنية كراميلا، إذ يشعر بوقوعها في فخ مدبر ويهرع لإنقاذها من كمين يظن أنه يستهدفها وربما يستهدفه هو أيضًا
يطلب منها أن تترك بيتها فورًا ويرافقها بسيارته إلى منزله مرة أخرى، في تصرف يمزج بين الحماية الإنسانية والإحساس بالمسؤولية عن كل من يقترب من دائرة نيرانه.
كراميلا بدورها تعيش حالة ارتباك بين شعورها بالأمان في بيت عباس وبين خوفها من الملاحقات التي تزداد شراسة، فتقترح السفر إلى طنطا والاختفاء بين أهلها هربًا من التهديد الذي يطاردها.
قبول عباس لفكرة سفرها مع توليه مهمة توصيلها يفتح باب تساؤل: هل يحاول إبعادها عن الخطر، أم أن خطوط المؤامرة ستمتد لتلحق بها حتى هناك؟
قلب الحلقة: علي يكتشف الحقيقة
في خط درامي إنساني مؤثر، يجلس علي، ابن عباس، مع والده في حوار صريح ومؤلم في آن واحد.
يسأل الطفل عن هوية كراميلا وطبيعة العلاقة بينها وبين والده، في محاولة بريئة لفهم العالم المعقد الذي وجد نفسه فجأة في قلبه.
يكشف علي لوالده أنه عرف الحقيقة الكاملة عن الجريمة الأولى، وأنه تأكد من براءة عباس بعدما اكتشف خيوط تبرئه من دم والدته وشقيقتيه، بل ويعتبر أن والده أنقذه من المصير نفسه.
يحاول عباس تخفيف وطأة الذنب على قلب ابنه، مؤكدًا أن من رحلوا انتهت أعمارهم وهم في مكان أفضل، موجّهًا دفة الحديث نحو أحلام الطفل وهواياته وتمنياته لو أن بإمكانهما العودة إلى زمن آخر بعيد عن كل هذا الألم.
هذا المشهد يعمّق البعد النفسي لشخصية عباس، الذي لا يحمل عبء الاتهام فقط، بل حمل شعورًا ساحقًا بالفشل في حماية أسرته، في مقابل ابن يحاول أن يمنحه براءة معنوية وأخلاقية قبل البراءة القانونية.
مخطط لقتل علي: التصعيد الأخطر
تتجه الأحداث نحو ذروة جديدة حين يطلب عليان من شارون تنفيذ مخطط خطير يقضي بقتل علي، ابن عباس، على أن يظهر الأمر كحادث قضاء وقدر، وذلك في محاولة «للقضاء على نسل عباس الريس» نهائيًا.
يتردد شارون خوفًا من غضب شداد، أحد أذرع هذه المنظومة، لكن تهديدات عليان تدفعه في النهاية للقبول بالمهمة، ما يرفع منسوب التوتر لدى المشاهد ويدفع القصة باتجاه انتقام دموي محتمل.
في موازاة ذلك، يحاول عليان التأثير على شداد عاطفيًا، مطالبًا إياه بالابتعاد عن عايدة التي تزوجها عرفيًا، وبنزع محبته لعلي من قلبه، محذرًا إياه من امتلاك «نقطة ضعف» قد تهدم ما يسميه بالمملكة التي بناها.
هذا الخط يكشف الجانب البارد لعليان، الذي لا يرى في الروابط الإنسانية سوى ثغرات أمنية يجب إغلاقها، مهما كانت الكلفة العاطفية.
زيارة المقابر وانهيار عباسمن أقوى مشاهد الحلقة ذهاب عباس مع كراميلا وعلي إلى المقابر لزيارة قبر زوجته وابنتيه، في لحظة مواجهة مباشرة مع الماضي الذي لا يغادره.
يقف عباس أمام القبور ويتحدث عن براءته، مؤكدًا أنه لم يكن خائنًا، بل رب أسرة مخلص حاول أن يوفر لهم حياة كريمة، قبل أن يُدفع دفعًا إلى مصير لم يختره.
يعتذر عباس لعائلته الراحلة عن فشله في حمايتهم، وينهار في بكاء مرير، متسائلًا عن شكلهم لو كانوا على قيد الحياة بعد كل هذه السنوات، واعدًا إياهم بألا ينساهم وأن يداوم على قراءة القرآن لهم.
هذا الانهيار العاطفي يعيد تقديمه للمشاهد كضحية ظلم قبل أن يكون متهمًا، ويعمّق التعاطف معه في ظل تصاعد المؤامرات من حوله.
خيط التهريب يعود من جديدلا تكتفي الحلقة بالتصعيد الإنساني والعائلي، بل تعيد أيضًا فتح ملف التهريب الذي كان عباس شاهدًا رئيسيًا فيه، عندما يذهب إلى ورشة صالح بحثًا عن الرجل الذي تواصل مع يونس لعرض الرشوة.
يرفض صالح الخوض في الحديث ويطالبه بنسيان الماضي، ما يدفع عباس للدخول في مشادة حادة، وينتهي بتهديد صريح منه بقطع لسان صالح إن اكتشف أنه يخفي معلومات عنه.
هذا المشهد يوضح أن الحقيقة ليست مدفونة في ملفات القضايا الرسمية فقط، بل عند رجال عاشوا داخل هذه الشبكات ويخشون فتح أفواههم، ما يمهد لاصطدامات قادمة أكثر عنفًا مع أطراف متورطة في التهريب والقتل معًا.
دلالات الحلقة العاشرة
الحلقة العاشرة من «إفراج» تجمع بين البعد النفسي والإنساني من جهة، والتصعيد الإجرامي والتآمري من جهة أخرى، في توازن واضح بين الدموع والدم.
تكشف عن تحوّل علي إلى مركز تهديد رئيسي للمجرمين، وعن انتقال الصراع من مجرد إثبات براءة عباس إلى معركة بقاء لأفراد أسرته الباقين على قيد الحياة.
كما تعيد الحلقة رسم خريطة العلاقات: أم تتمرد على صمتها القديم، طفل يمنح أباه غفرانًا إنسانيًا، امرأة تبحث عن ملاذ آمن بين طنطا وبيت عباس، ورجال عصابات لا يرون في كل هؤلاء سوى أوراق يجب التخلص منها لحماية مصالحهم.










