دمشق وفصائل الدروز تتوصل إلى أول تبادل للأسرى منذ اندلاع الاشتباكات الطائفية الصيف الماضي، وسط مخاوف مستمرة من تجدد العنف
السويداء، 27 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
نفّذت الحكومة السورية وفصائل الدروز المسيطرة على مدينة السويداء الجنوبية أول عملية تبادل أسرى منذ اندلاع المواجهات الطائفية الدامية الصيف الماضي، وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في السويداء. يأتي هذا التبادل بعد أشهر من التوتر العنيف الذي شهدته المحافظة، وأسفر عن مئات القتلى قبل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في يوليو الماضي.
تُعرف محافظة السويداء بسكانها الدروز الذين يُعدّون فرعًا بعيدًا عن الإسلام، ولا تزال المنطقة خارج سيطرة الحكومة السورية بالكامل، في ظل استمرار الفوضى الأمنية في البلاد بعد سقوط الرئيس بشار الأسد ونهاية الدولة البوليسية في ديسمبر 2024، إثر 14 عامًا من الحرب الأهلية المتقطعة.
تفاصيل التبادل الأخير
تم خلال تبادل الخميس الإفراج عن 61 سجينًا من فصائل الدروز كانوا محتجزين في سجن عدرا المركزي قرب العاصمة دمشق، مقابل إطلاق الدروز سراح 25 من أفراد الأمن التابعين للحكومة السورية، حسبما أفاد مكتب الإعلام الحكومي في السويداء.
وأُجريت العملية تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أعرب رئيس وفدها في سوريا، ستيفن ساكالين، عن أمله بأن يمهّد هذا التبادل الطريق لمزيد من عمليات الإفراج، وإطلاق حوار حول القضايا الإنسانية، بما في ذلك مصير الأشخاص المفقودين منذ أحداث يوليو.
وأكدت مصادر من الحكومة السورية وفصائل الدروز لوكالة رويترز أن التبادل تم بنجاح بعد وساطة قامت بها مؤسسة “تيم بالارد”، وهي منظمة أمريكية غير ربحية تعمل على مكافحة الاتجار بالبشر.
خلفية الصراع في السويداء
اندلعت اشتباكات طائفية عنيفة في منتصف يوليو الماضي بين مقاتلي الدروز وبدو السنة، وتصاعدت حدتها مع إرسال قوات الحكومة بقيادة الإسلاميين لاحتواء العنف في عاصمة المحافظة. وتسببت المواجهات في تدخل إسرائيل، التي دعمت الدروز، الذين كانوا يشكلون حوالي 3% من تعداد سكان سوريا البالغ قبل الحرب نحو 24 مليون نسمة، ضد حكومة الرئيس أحمد الشراة.
في سبتمبر الماضي، أعلنت سوريا والولايات المتحدة والأردن خطة طريق مكونة من سبع خطوات لمعالجة الأزمة في السويداء، شملت ضمان إيصال المساعدات الإنسانية والطبية دون انقطاع، واستعادة الخدمات الأساسية، ونشر قوات أمن محلية لتأمين الطرق، وتعويض المتضررين، وتسهيل عودة النازحين، وتوضيح مصير المفقودين، وبدء عملية مصالحة شاملة، مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضد المدنيين.
أوضاع المعتقلين والاحتجاز الاحترازي
تستمر الحكومة السورية في احتجاز نحو 140 مواطنًا من الدروز في سجن عدرا منذ أحداث يوليو، وفقًا لمصدر أمني، ولم تُؤكّد السلطات العدد رسميًا. وأوضح محافظ السويداء، مصطفى البكور، في مقابلة مع قناة “سوريا” الممولة قطريًا الشهر الماضي، أن المحتجزين يخضعون لـ”الاحتجاز الاحترازي” دون توجيه تهم رسمية.
وكانت الحكومة قد أطلقت سراح 36 منهم في أكتوبر الماضي، وقد أشار أحد الذين أُفرج عنهم إلى أنه لم يحصل على أي وثائق رسمية تؤكد احتجازه أو إطلاق سراحه، بل حصل على مليون ليرة سورية (حوالي 90 دولارًا) وهاتف محمول جديد. وأفاد مصدر أمني درزي أن الحرس الوطني لا يزال يحتجز خمسة ضباط عسكريين تابعين للحكومة.
استمرار حالة عدم الثقة
لا تزال حالة عدم الثقة تفصل بين فصائل الدروز والحكومة السورية. فالدروز، بدعم إسرائيلي، يظهرون تحفظًا على التعامل مع حكومة الشراة التي يتهمون قواتها بارتكاب انتهاكات مدفوعة بميل إسلامي متطرف، بينما تتهم دمشق فصائل الدروز بالانفصال والاستعداد للانحياز إلى خطط إسرائيلية محتملة.
يأتي هذا التبادل الجزئي كخطوة أولى نحو تهدئة التوترات، لكنه يعكس هشاشة المصالح المشتركة وصعوبة بناء الثقة بين الأطراف، في ظل استمرار المخاوف الإقليمية والدولية بشأن استقرار محافظة السويداء، التي تعد نموذجًا لتشابك القضايا الطائفية والسياسية في سوريا بعد سنوات طويلة من الحرب.











