اجتماع حساس يكشف حجم التوتر بين واشنطن وبغداد مع عودة اسم المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة
الجمعة 27 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
بغداد – كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز عن اجتماع مغلق عقده المبعوث الأميركي توماس براك في بغداد مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في خطوة تعكس حساسية المرحلة السياسية التي يمر بها العراق، وسط صراع على تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات الأخيرة.
ويأتي اللقاء في توقيت شديد الحساسية، إذ يُعد المالكي أحد أبرز المرشحين الذين دفع بهم تحالف الإطار التنسيقي لتولي منصب رئيس الوزراء، وهو ما أثار تحفظات أمريكية واضحة، وسط مخاوف في واشنطن من أن عودته إلى السلطة قد تؤثر على مسار الإصلاحات السياسية والعلاقات مع الغرب.
جولة أميريكية في قلب الأزمة السياسية العراقية
وبحسب مصادر سياسية عراقية، فإن اجتماع براك مع المالكي يأتي ضمن سلسلة لقاءات يجريها المبعوث الأميركي مع قيادات سياسية عراقية مختلفة، في محاولة لفهم موازين القوى داخل المشهد العراقي المعقد، بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر 2025 ولم تُسفر عن توافق حاسم بشأن تشكيل الحكومة.
ويعاني العراق منذ تلك الانتخابات من حالة انسداد سياسي، حيث فشلت الكتل المتنافسة في التوصل إلى اتفاق حول المناصب السيادية، وفي مقدمتها منصب رئيس الوزراء.
وتشير تقديرات مراقبين إلى أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب مسار تشكيل الحكومة، نظراً لتأثير العراق الكبير في توازنات المنطقة، سواء في ملفات الطاقة أو الأمن أو النفوذ الإقليمي.
تحذيرات أميريكية غير مباشرة
وبحسب مصادر دبلوماسية، أبلغت واشنطن قادة عراقيين أن إعادة اختيار المالكي قد تدفعها إلى إعادة تقييم شكل دعمها السياسي والاقتصادي للعراق، وهو ما فُسر في بغداد على أنه رسالة ضغط غير مباشرة على القوى السياسية التي تدعم عودته.
ورغم ذلك، يبدو أن المالكي ماضٍ في ترشحه، إذ سبق أن أكد في تصريحات إعلامية أنه لن يتراجع عن السباق السياسي، مشددًا على أن القرار النهائي يجب أن يعكس إرادة الشعب العراقي وسيادة البلاد.
ماذا دار في اللقاء؟
وذكر المكتب الإعلامي للمالكي في بيان أن اللقاء مع المبعوث الأميركي تناول التطورات السياسية في العراق والتحديات التي تواجه البلاد في المرحلة المقبلة.
وأوضح البيان أن المالكي شدد خلال الاجتماع على ضرورة دعم العملية الديمقراطية في العراق وتعزيز الاستقرار السياسي، مع احترام سيادة العراق وخيارات شعبه في تحديد قيادته.
وفي المقابل، لم تصدر السفارة الأميركية في بغداد تعليقًا تفصيليًا حول مضمون الاجتماع، مكتفية بالإشارة إلى أن جولة المبعوث الأميركي تهدف إلى التشاور مع مختلف الأطراف العراقية بشأن مستقبل العملية السياسية.
معركة النفوذ داخل العراق
يرى محللون أن هذا اللقاء يعكس معركة نفوذ معقدة داخل العراق، حيث تتنافس عدة قوى إقليمية ودولية على التأثير في مسار تشكيل الحكومة.
فالولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على نفوذها السياسي والأمني داخل العراق، بينما تمتلك قوى سياسية داخلية علاقات وثيقة مع أطراف إقليمية أخرى، ما يجعل تشكيل الحكومة عملية شديدة التعقيد.
وفي ظل هذا المشهد، يمثل اسم المالكي نقطة جدل كبيرة، إذ يرى مؤيدوه أنه يمتلك الخبرة السياسية والقدرة على إدارة الدولة، بينما يعتبر منتقدوه أن عودته قد تعيد العراق إلى مرحلة الاستقطاب السياسي الحاد.
مستقبل الحكومة العراقية
ومع استمرار الانقسام السياسي، لا تزال المفاوضات بين الكتل العراقية مستمرة في محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية تضمن تشكيل حكومة جديدة قادرة على إدارة البلاد.
لكن مراقبين يرون أن الطريق نحو تشكيل الحكومة لا يزال طويلاً، خاصة مع تداخل الحسابات الداخلية والخارجية، وهو ما يجعل كل اجتماع سياسي، مثل لقاء المبعوث الأميركي مع المالكي، جزءًا من لعبة سياسية أكبر قد تحدد مستقبل العراق في المرحلة المقبلة.










