واشنطن – الجمعة، 27 فبراير 2026 في خطوة وصفت بأنها “زلزال دبلوماسي” في أروقة المنظمات الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر مكتب شؤون المنظمات الدولية، عن تبني الولايات المتحدة استراتيجية دبلوماسية جديدة وشاملة تهدف إلى مراجعة وتفكيك بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة للأمم المتحدة التي “استنفدت أغراضها” أو ثبت ضعف نجاعتها الميدانية.
إعادة تقييم “المينورسو”: ربط التفويض بالواقع الميداني
وتتصدر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) قائمة البعثات الخاضعة لهذا التقييم الأمريكي الصارم.
ويركز التوجه الجديد لواشنطن على إعادة فحص الجدوى التشغيلية للبعثة، وربط استمرارها بمدى توافقها مع التحولات السياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة، وهو ما يشير بوضوح إلى رغبة أمريكية في تهيئة الأرضية لتسوية نهائية لمنازع الصحراء المغربية خارج إطار الجمود التقليدي.
وتنسجم هذه الخطوة مع الدينامية الدولية التي أفرزها القرار الأممي رقم 2797، والدعوات المتزايدة لتقليص الحضور العسكري واللوجستي لـ “المينورسو”.
وتأتي هذه المراجعة على ضوء المعطيات الميدانية والزيارات التفقدية الأخيرة التي شملت مدينة العيون، والتي أكدت وجود استقرار ملموس يجعل من التواجد الأممي الكثيف “عبئا إداريا ولوجستيا” أكثر منه ضرورة أمنية.
كواليس مفاوضات واشنطن: التفكيك يبدأ في أبريل
وكشفت مصادر أممية مطلعة أن مفاوضات رفيعة المستوى احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن على مدار اليومين الماضيين، ناقشت جملة من الملفات الجوهرية التي تضع خارطة طريق لمستقبل الوجود الأممي في الصحراء.
ووفقا لما أوردته مصادر لجريدة “هسبريس”، فقد خلصت هذه النقاشات إلى وضع مخطط لـ “التفكيك التدريجي لبعثة المينورسو”، ومن المرتقب أن تبدأ أولى خطوات هذا التفكيك اعتبارا من شهر أبريل المقبل.
وتأتي هذه الهيكلة تماشيا مع التوجه الدولي الجديد الذي يدعو إلى عدم استدامة البعثات الأممية التي لم تعد تلبي أهدافها الأولية، وتحويل مواردها نحو نزاعات عالمية أكثر إلحاحا.
مرحلة حاسمة نحو “التسوية النهائية”
وأبرزت المصادر ذاتها أن هذه الجولة من المفاوضات لا تمثل مجرد إجراء تقني لتقليص النفقات، بل هي “مرحلة حاسمة في التحول الاستراتيجي” للتعاطي مع ملف الصحراء.
فالاستراتيجية الأمريكية تسعى لربط المهام الأممية بالمعطيات السياسية الحالية، وعلى رأسها المقترح المغربي للحكم الذاتي الذي يحظى بدعم دولي متزايد، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية نهائية ومستدامة تنهي حالة الجمود التي دامت عقودا طويلة.
كما تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع للإدارة الأمريكية تهدف إلى توجيه الدعم المالي والسياسي الدولي نحو مهام قادرة على تحقيق نتائج فعلية ومستدامة في مجالات الأمن والاستقرار العالمي، بدلا من استنزاف الموارد في بعثات تراقب وضعا مستقرا على أرض الواقع.
رسائل واشنطن للمجتمع الدولي
يرى مراقبون أن إعلان مكتب شؤون المنظمات الدولية في الخارجية الأمريكية يحمل رسائل متعددة للأمم المتحدة ضرورة تطوير أدوات حفظ السلام لتواكب الحلول السياسية بدلا من تجميد النزاعات.
وللأطراف الإقليمية أن عهد “الوضع الراهن” (Status Quo) قد انتهى، وأن التوجه نحو الحل السياسي النهائي هو المسار الوحيد المدعوم أمريكيا.
ولداخل الأمريكي بإلتزام واشنطن بترشيد الإنفاق العسكري والدبلوماسي عبر مراجعة نجاعة البعثات الدولية.
ومع اقتراب شهر أبريل، تترقب الأوساط الدبلوماسية صدور القرارات الرسمية التي ستجسد هذا التوجه، والتي من المتوقع أن تشكل منعطفا تاريخيا في مسار قضية الصحراء المغربية وفي تاريخ عمليات حفظ السلام الدولية ككل.











