تصعيد غير مسبوق على حدود ديوراند.. باكستان تعلن حرباً مفتوحة بعد سلسلة الضربات الجوية على كابول وقندهار ووزير الدفاع الباكستاني: “نفد صبرنا.. الآن حرب مفتوحة مع أفغانستان”
إسلام آباد –الجمعة 27 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
أعلنت باكستان، اليوم الجمعة، عن شن غارات جوية مكثفة على مواقع عسكرية في أفغانستان، شملت العاصمة كابول وولايتي قندهار وباكتيا، فيما أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن بلاده دخلت في “حرب مفتوحة” مع أفغانستان بعد ساعات من تصعيد متبادل بين الجانبين.
وقال آصف في تغريدة عبر منصة “إكس”: “لقد نفد صبرنا.. الآن حرب مفتوحة بيننا وبينكم”، في إشارة واضحة إلى استعداد باكستان للتصعيد العسكري على خلفية الهجمات الأخيرة على مواقعها الحدودية.
وأضاف أن العمليات الجوية والبرية تأتي في إطار حماية الأمن الوطني للبلاد وصد أي هجمات غير محسوبة من الجانب الأفغاني. وأكد أن القوات المسلحة الباكستانية “جاهزة بالكامل لأي اعتداء وتمتلك القدرة على توجيه رد مناسب”.
التفاصيل الميدانية للغارات
وفق وسائل الإعلام الرسمية في باكستان، استهدفت الضربات الجوية المنشآت العسكرية الرئيسية لحركة طالبان الأفغانية، بما في ذلك مقار قيادات ألوية وفيلق، ومستودعات الذخيرة، وقواعد لوجستية.
من جانبها، أعلنت الحكومة الأفغانية أن الجيش الأفغاني شن هجمات مضادة على مواقع باكستانية في شرق وجنوب البلاد، مؤكدة سقوط ضحايا بين العسكريين لكن دون تحديد أعداد دقيقة. وأضافت وزارة الدفاع الأفغانية أن قواتها دمرت “قاعدتين عسكريتين باكستانيتين و19 موقعاً على طول خط ديوراند” واستولت على أسلحة وذخائر ومركبات عسكرية.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من مواجهات على طول الحدود التي تمتد 2600 كيلومتر، حيث شهدت مناطق متعددة هجمات متبادلة أدت إلى سقوط عشرات القتلى، بينهم مدنيون وعسكريون، وتعطيل حركة التجارة والمعابر الحدودية.
التحركات الدولية وردود الفعل
دعت وزارة الخارجية الروسية باكستان وأفغانستان إلى ضبط النفس وحل الخلافات عبر الحوار، مشيرة إلى استعداد موسكو للوساطة إذا طلب الطرفان ذلك. كما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ضرورة إدارة الخلافات ضمن إطار حسن الجوار، مؤكداً استعداد طهران لتقديم أي مساعدة في تيسير الحوار وتعزيز التعاون بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، قالت وسائل إعلام باكستانية إن طائرات سلاح الجو الباكستاني تقوم بدوريات فوق قندهار بعد تنفيذ الضربات، بينما تشدد القوات على مراقبة أي تحركات للعناصر المسلحة المتحالفة مع حركة طالبان باكستان (TTP) أو تنظيم داعش-خراسان.
السياق التاريخي للصراع
يشكل خط ديوراند على الحدود بين البلدين نقطة توتر دائمة، حيث شهدت المنطقة مواجهات متكررة منذ أكتوبر الماضي أدت إلى مقتل أكثر من 70 شخصاً ووقف هش في إطلاق النار، رغم محاولات وساطات دولية من قطر وتركيا لاحتواء الأزمة. ويؤكد محللون أن المرحلة الحالية قد تمثل منعطفاً خطيراً يمكن أن يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، خصوصاً مع استمرار تبادل الضربات العسكرية وغياب رقابة دولية فعّالة.
المخاطر الإنسانية
وحذرت منظمات حقوق الإنسان من تزايد المخاطر على المدنيين نتيجة العمليات العسكرية المكثفة، مشيرة إلى صعوبة ضمان عدم سقوط ضحايا غير مقصودين في ظل كثافة الضربات الجوية والبرية، إضافة إلى انعكاس ذلك على حياة السكان المحليين في المناطق الحدودية.
مع استمرار التصعيد، تبدو الحدود بين باكستان وأفغانستان أكثر هشاشة من أي وقت مضى، فيما يترقب المجتمع الدولي التطورات ويدعو إلى ضبط النفس لتجنب أزمة عسكرية أكبر. ومن المرجح أن تلعب وساطات إقليمية ودولية دوراً أساسياً في تهدئة التوتر، مع استمرار مراقبة الوضع عن كثب من قبل الولايات المتحدة والدول المجاورة، وسط مخاوف من اندلاع حرب مفتوحة قد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.










