القاهرة – المنشر الاخباري | السبت، 28 فبراير 2026، في يوم دبلوماسي عاصف عكس خطورة اللحظة الراهنة التي تمر بها المنطقة، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سلسلة من الاتصالات الهاتفية المكثفة مع قادة دول الإمارات، والأردن، وقطر، والسعودية، والبحرين؛ وذلك في أعقاب الموجة غير المسبوقة من الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضي هذه الدول الشقيقة. وتأتي هذه التحركات المصرية لتؤكد دور القاهرة كركيزة أساسية للأمن القومي العربي في مواجهة تهديدات تنذر بـ “فوضى شاملة”.
مظلة تضامن مصرية مع الإمارات والسعودية والبحرين
وأجرى الرئيس السيسي نشاطه الدبلوماسي باتصال هاتفي مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، أعقبه اتصال الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين.
الرئيس السيسي أكد خلال هذه الاتصالات على “تضامن مصر الكامل المطلق” مع الأشقاء في الخليج. وشدد الرئيس على أن “أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”، مؤكداً رفض مصر القاطع لأي انتهاك للسيادة العربية. وحذر الرئيس من أن هذه الممارسات الإيرانية تفتح الباب أمام “فوضى إقليمية” تضر بمقدرات الشعوب وتطلعاتها نحو التنمية.
من جانبهم، أعرب القادة الخليجيون عن تقديرهم البالغ لموقف مصر الثابت والمؤثر، مشيدين بالعلاقات التاريخية المتجذرة التي تجعل من القاهرة والرياض وأبوظبي والمنامة جبهة واحدة في مواجهة التحديات.
دعم راسخ للأردن وقطر في مواجهة التصعيد
ولم تقتصر التحركات المصرية على الجبهة الخليجية، بل شملت اتصالاً هاتفياً بأخيه جلالة الملك عبد الله الثاني، عاهل الأردن، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.
وخلال اتصاله بالعاهل الأردني، أدان الرئيس السيسي بأشد العبارات الهجوم الذي طال الأراضي الأردنية، مشدداً على أن المساس بأمن الأردن هو تهديد مباشر لاستقرار المشرق العربي بأكمله.
وفي اتصاله بأمير قطر، أكد الرئيس أن وقوف مصر إلى جانب الدوحة في هذه اللحظة يعكس وحدة الصف العربي، محذراً من أن استمرار التصعيد العسكري سيضاعف من معاناة الشعوب ويقوض فرص السلام الإقليمي.
فلسفة الموقف المصري: حوار عاقل في زمن الجنون العسكري
رسم الرئيس السيسي خلال كافة اتصالاته “خارطة طريق” مصرية للخروج من الأزمة، تمثلت في ثلاث ركائز أساسية حيث شدد الرئيس على أن الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل والوحيد لتجاوز الأزمات مهما بلغت تعقيداتها.
وأكد السيسي أن لغة السلاح لن تحقق مصالح أي طرف، بل ستدخل المنطقة في “دائرة مفرغة من العنف وإراقة الدماء” يصعب الخروج منها.
و دعا الرئيس المصري إلى ضرورة وجود تحرك دولي وإقليمي فاعل لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو حالة من اللاعودة.
تنسيق مستمر وصون للأمن القومي
القادة العرب اتفقوا مع الرئيس السيسي على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق والمستمر بين العواصم العربية؛ لتعزيز الأمن الإقليمي وصون الأمن القومي العربي في مواجهة هذه المرحلة الفارقة.
تأتي هذه الاتصالات لترسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي وللأطراف الإقليمية، مفادها أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد يمس أمن أشقائها، وأن “مسافة السكة” ليست مجرد شعار، بل هي عقيدة سياسية وعسكرية تترجمها القاهرة اليوم عبر أعلى مستويات التنسيق القيادي.










