واشنطن – المنشر الإخباري | في تحول جذري ومفاجئ للسياسة الخارجية الأمريكية، تجاوز الرئيس دونالد ترامب مبرراته السابقة المتعلقة بالبرنامج النووي، ليعلن صراحةً عن انطلاق “عمليات قتالية كبرى” تهدف إلى تغيير النظام في إيران.
وشنت القوات الأمريكية والإسرائيلية خلال الساعات الماضية هجوماً واسع النطاق طال العاصمة طهران وعدة مدن حيوية، وسط أنباء عن استهداف هرم القيادة الإيرانية.
“فرصة الأجيال”: ترامب يخاطب الشارع الإيراني
في مقطع فيديو نُشر فجر السبت، وجه ترامب خطاباً مباشراً إلى من وصفهم بـ “الشعب الإيراني العظيم والفخور”، معلناً أن “ساعة حريتكم قد حانت”.
وفي دعوة صريحة للانتفاضة، حث الرئيس الأمريكي الإيرانيين على الإطاحة بحكومتهم قائلاً: “عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور في حكومتكم.. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”.
وأضاف ترامب بنبرة تحدٍ: “لسنوات طلبتم مساعدة أمريكا ولم تحصلوا عليها، الآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون، فلنرَ كيف سيكون ردكم”.
كما وجه تهديداً مباشراً لعناصر الحرس الثوري بـ “الموت المحقق” ما لم يلقوا أسلحتهم، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني “بقوة مدمرة”.
استهداف المرشد والرئيس و”التهديد الوشيك”
نقلت شبكة ABC News عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الضربات الجوية لم تكتفِ بالأهداف العسكرية، بل شملت مواقع كان يتواجد فيها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس مسعود بيزشكيان.
وبرر ترامب هذا التصعيد بوجود “تهديدات وشيكة” للأمن القومي الأمريكي، واصفاً النظام الإيراني بأنه “جماعة شريرة من الأشخاص القساة”.
وزعم الرئيس الأمريكي أن الصواريخ الإيرانية قد تصل “قريباً” إلى الأراضي الأمريكية، محذراً من تطوير طهران لصواريخ عابرة للقارات تهدد أوروبا والولايات المتحدة. ومع ذلك، تشير وثائق وكالة الاستخبارات الدفاعية (DIA) إلى أن إيران تسعى لتطوير هذه الصواريخ بحلول عام 2035، وهو ما أثار تساؤلات حول “وشيكية” التهديد التي استند إليها البيت الأبيض.
ارتباك في المبررات ودعم إسرائيلي مطلق
أثار الإعلان الجديد لترامب موجة من الجدل، خاصة وأنه كان قد صرح في خطاب “حالة الاتحاد” الأسبوع الماضي بأن البرنامج النووي الإيراني قد “تلاشى” بالفعل نتيجة ضربات سابقة في يونيو الماضي. هذا التناقض دفع المراقبين للتساؤل عن السبب الحقيقي وراء اختيار هذا التوقيت للضربات الكبرى.
من جانبه، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإصدار بيان مصور، ردد فيه دعوة ترامب، مؤكداً أن الهدف المشترك هو “إزالة التهديد الوجودي الذي يشكله النظام الإرهابي”. وفي المقابل، تواصل طهران نفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، متمسكة بحقها في برنامج سلمي.
انقسام سياسي وتساؤلات حول “ما بعد القصف”
داخلياً، أيد معظم الجمهوريين هذه الخطوة، حيث صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن إيران تمضي قدماً في تطوير أسلحة قادرة على ضرب الولايات المتحدة القارية. وفي المقابل، طالب الديمقراطيون بإجابات واضحة، مشككين في قانونية إعلان “تغيير النظام” كهدف عسكري دون تفويض من الكونجرس.
ويبقى التحدي الأكبر قائماً حول مدى قدرة القصف الجوي -مهما بلغت قوته- على إحداث تغيير حقيقي في السلطة دون تدخل بري واسع، وهو ما لم يتطرق إليه ترامب حتى الآن. كما يظل الغموض يكتنف هوية البدلاء المحتملين للقادة الحاليين في حال نجحت الضربة في إزاحتهم.










