طبول الحرب والمفاوضات: ترامب يتمسك بالاتفاق رغم “الخيبة” والوكالة الذرية تحذر من “أنفاق أصفهان”
جنيف – عواصم
وسط أجواء مشحونة بالتصريحات الحادة والتحركات العسكرية المكثفة، دخلت الأزمة الإيرانية-الأمريكية منعطفاً جديداً يمزج بين التلويح بالقوة العسكرية والرغبة في الحوار. وبينما يتدفق العتاد الأمريكي إلى المنطقة، برزت تقارير تقنية مقلقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول “مخازن سرية” في منشأة أصفهان، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي في جنيف.
هجوم دبلوماسي أمريكي: “الاحتجاز التعسفي”
في تصريحات لاذعة، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الحكومة الإيرانية بأنها “داعمة للاحتجاز التعسفي”، متهماً طهران باستخدام المواطنين الأمريكيين والأجانب الأبرياء “أوراق ضغط سياسية” لعقود من الزمن. وطالب روبيو بوضع حد فوري لهذه الممارسات التي وصفها بـ “الدنيئة”، مما يعكس نية واشنطن إدراج ملف حقوق الإنسان والمحتجزين كشرط أساسي في أي تفاهمات مستقبلية.
ترامب: الخيار العسكري “قائم” والاتفاق “مطلوب”
من جانبه، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموازنة بين الحزم والدبلوماسية. ففي مقابلة مع الصحفيين، أكد ترامب أنه لا يرغب في استخدام القوة العسكرية، لكنه استطرد قائلاً: “أحياناً لا يوجد خيار آخر”، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري يظل مطروحاً على الطاولة إذا فشلت المسارات السياسية.
ورغم إعرابه عن “عدم رضاه” عن المواقف الإيرانية المتعنتة في المفاوضات، إلا أن ترامب أكد أنه لم يتخذ “قراراً نهائياً” بعد، مشدداً على رغبته في التوصل إلى اتفاق يضمن منع طهران من الحصول على أسلحة نووية بشكل دائم. وأعرب عن أمله في أن تظهر إيران “حسن نية وضميراً مرتاحاً” في الجولات المقبلة، وهو ما يراه مفقوداً حتى الآن.
خيبة أمل في جنيف وتقدم “عُماني”
ميدانياً، كشف تقرير لوكالة بلومبيرغ عن كواليس محبطة في جنيف؛ حيث غادر العضوان البارزان في الوفد الأمريكي، ستيف ويتاكر وجاريد كوشنر، المحادثات الأخيرة بشعور من “خيبة الأمل” بسبب الفجوات العميقة في وجهات النظر.
في المقابل، جاءت التصريحات من الجانبين الإيراني والعُماني أكثر تفاؤلاً؛ حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، عن تحقيق “تقدم جيد” في المباحثات، مع التأكيد على استمرارها الأسبوع المقبل لمناقشة التفاصيل التقنية.
قنبلة موقوتة في أصفهان
وما زاد الطين بلة هو التقرير السري للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي كشف عن تخزين إيران لكميات من اليورانيوم عالي التخصيب في قسم “تحت الأرض” بمنشأة أصفهان
. هذا التطور التقني يضع المفاوضين الأمريكيين تحت ضغط هائل من “الصقور” في واشنطن، الذين يرون في هذه الخطوة دليلاً على عدم جدية طهران في التجميد النووي.








