المجلس الوزاري يؤكد أن أمن الخليج «كلٌ لا يتجزأ» ويحذر من تداعيات التصعيد على الملاحة والطاقة العالمية
المنامه- المنشر_الاخباري
عقد المجلس الوزاري لـ مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاً استثنائياً، مساء الأحد، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات الأمنية الخطيرة التي شهدتها المنطقة عقب الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت عدداً من دول المجلس، في تصعيد غير مسبوق في التوترات الإقليمية.
وأدان المجلس الوزاري بشدة ما وصفه بـ”الاعتداءات الإيرانية الآثمة”، مؤكداً رفضه القاطع لهذه الهجمات التي استهدفت أراضي دول المجلس ومنشآتها المدنية والخدمية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة الدول ومخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
اجتماع استثنائي برئاسة البحرين
وترأس الاجتماع وزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني بصفته رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري. وشارك فيه عدد من وزراء خارجية دول الخليج، من بينهم:
• خليفة شاهين المرر وزير دولة بوزارة الخارجية في دولة الإمارات
• فيصل بن فرحان آل سعود وزير الخارجية في المملكة العربية السعودية
• بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية في سلطنة عُمان
• محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر
• جراح الجابر الأحمد الصباح وزير الخارجية في دولة الكويت
كما شارك في الاجتماع الأمين العام للمجلس جاسم محمد عبدالله البديوي.
وبحث المجتمعون حجم الأضرار التي نتجت عن الهجمات الإيرانية، والتي استهدفت منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وأدت إلى خسائر مادية كبيرة وتهديد مباشر لأمن المواطنين والمقيمين في دول الخليج.
إدانة جماعية ورفض للتبريرات
وأكد البيان الصادر عن الاجتماع أن دول المجلس ترفض بشكل قاطع أي مبررات أو ذرائع يمكن استخدامها لتبرير تلك الهجمات، مشدداً على أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
كما شدد المجلس الوزاري على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً لمبادئ حسن الجوار وتقويضاً لأسس الاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن الاعتداءات طالت أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية ضمن موجة التصعيد الأخيرة.
تضامن خليجي كامل
وفي رسالة سياسية واضحة، أكد المجلس الوزاري أن دول مجلس التعاون تقف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد، مشيراً إلى أن أمن دول الخليج “كلٌ لا يتجزأ”، وأن أي اعتداء على دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على جميع دول المجلس.
ويستند هذا الموقف إلى اتفاقية الدفاع المشترك والنظام الأساسي لمجلس التعاون، اللذين ينصان على تنسيق الدفاع الجماعي في مواجهة التهديدات الأمنية.
وأكد المجلس أن دوله تحتفظ بحقها القانوني في الرد على هذه الاعتداءات، استناداً إلى المادة 51 من الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول في حال تعرضها للعدوان، سواء بشكل فردي أو جماعي.
إشادة بالدفاعات الجوية الخليجية
وأشاد المجلس الوزاري بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في دول المجلس، التي تمكنت من التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي أطلقت خلال الأيام الماضية.
وأكد أن هذه المنظومات تعاملت مع التهديدات “باحترافية عالية”، ما ساهم في تحييد جزء كبير من الهجمات والحد من آثارها وحماية المنشآت الحيوية والأرواح.
ويأتي ذلك في وقت رفعت فيه عدة دول خليجية مستوى التأهب العسكري والأمني، في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
تحذيرات من تداعيات إقليمية
وأشار البيان إلى أن الهجمات الأخيرة تهدد بشكل مباشر أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، التي تعد أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة والطاقة في العالم.
وأكد المجلس الوزاري أن أمن الملاحة في الخليج والممرات المائية الإقليمية يمثل عنصراً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي، نظراً لاعتماد الأسواق الدولية على تدفق الطاقة عبر هذه المنطقة.
كما شدد المجلس على ضرورة الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية وضمان استمرار تدفق التجارة الدولية دون عوائق، محذراً من أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.
دعوة لموقف دولي حازم
وفي سياق متصل، دعا المجلس الوزاري المجتمع الدولي إلى إدانة الاعتداءات الإيرانية بشكل واضح، مطالباً مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ موقف فوري وحازم لوقف هذه الانتهاكات.
وأكد أن استمرار مثل هذه الهجمات قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
كما طالب المجتمع الدولي بالتحرك لمنع تكرار هذه الاعتداءات، وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية في المنطقة.
مسار الحوار لا يزال مطروحاً
وعلى الرغم من التصعيد الحالي، أكد المجلس الوزاري أن دول مجلس التعاون كانت ولا تزال تدعو إلى الحوار والدبلوماسية كوسيلة لحل الخلافات مع إيران.
وأشاد البيان بالدور الذي تقوم به سلطنة عُمان في دعم مسارات الحوار الإقليمي، مشيراً إلى أن الدبلوماسية تبقى الطريق الأمثل لتجاوز الأزمات.
وشدد المجلس على أن استمرار التصعيد العسكري قد يقود المنطقة إلى مسارات خطيرة، لها تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والاستقرار الدولي.
تعازٍ للضحايا
وفي ختام الاجتماع، أعرب المجلس الوزاري عن خالص التعازي لأسر الضحايا الذين سقطوا نتيجة الهجمات الأخيرة، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين.
وأكد البيان أن دول الخليج ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المسار الدبلوماسي لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.










