ترقب حذر في اليمن: الحوثيون يرفعون حالة التأهب ويجهزون غرف العمليات بعد الضربات على إيران
عدن – المنشر الإخباري
في ظل التصعيد العسكري الأخير في إيران بعد الضربات الجوية التي استهدفت أهدافًا استراتيجية داخل طهران، تتخذ ميليشيا الحوثي في اليمن خطوات غير معلنة لتعزيز جاهزيتها، مع إبقاء خيار التدخل العسكري قائمًا على الطاولة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية.
وأظهرت التطورات الأخيرة أن الحوثيين يراقبون بدقة تحركات إيران وحلفائها، في حين يقومون بتعبئة غرف العمليات المركزية، وتجهيز شبكات الاتصال الداخلية للتعامل مع أي سيناريو قد يتطلب الرد السريع أو الانخراط المباشر في أي مواجهة محتملة.
سياسة الانتظار الحذر
يرى خبراء أن سياسة الحوثيين تقوم على الانتظار الحذر، مع إبقاء الخيارات مفتوحة. فقد حافظ زعيم الميليشيا، عبدالملك الحوثي، على خطاب متوازن أمام الرأي العام، مكتفياً بإدانة الضربات الأخيرة وإعلان التضامن مع إيران، دون أي إعلان رسمي عن المشاركة العسكرية.
وقال الدكتور علي الذهب، محلل شؤون الأمن والدفاع، إن الحوثيين يفضلون عادة الاحتفاظ بمرونة عالية في أي مواجهة، مستشهدًا بتصرفات الميليشيا خلال الأحداث السابقة، مثل هجمات 7 أكتوبر 2023 وحرب الـ12 يومًا في يونيو 2025، حيث تدخلت الحوثيون بعمليات محدودة دون إعلان رسمي.
خياران محتملان
وفق تقديرات الخبراء، أمام الحوثيين الآن خياران رئيسيان:
1. دعم إيران من دون إعلان صريح، إذا كانت المواجهة محدودة وسريعة.
2. المشاركة المباشرة والإعلان الصريح، في حال تطورت المواجهة وامتدت، وهو ما قد يشكل تصعيدًا كبيرًا على أكثر من جبهة.
ويشير الذهب إلى أن الحوثيين يفتقرون إلى قدرات قتالية واسعة، وأن أي انخراط مباشر قد يكون محدود التأثير مقارنة بالقوة الإيرانية، ما يجعلهم يعتمدون على أسلوب الضغط البحري من خلال استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، كما حدث سابقًا بعد هجمات أكتوبر 2023.
التعبئة والتحضير العسكري
أكد العميد ثابت حسين، محلل عسكري واستراتيجي، أن الميليشيا قامت مؤخرًا بإعادة تنشيط غرف العمليات وإعادة تنظيم شبكات الاتصال، تحسبًا لاحتمال فشل المسار التفاوضي مع الأطراف الإقليمية.
وأضاف حسين أن الحوثيين جزء من ما وصفه بـ”المجهود الإيراني”، وأنه في حال تصاعد الصراع ستشارك الميليشيا في فتح جبهة ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مع التركيز على عمليات بحرية لضرب الملاحة الاستراتيجية.
الجاهزية والربط الإقليمي
وأشار الصحفي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، عدنان الجبرني، إلى أن الموقف الحوثي “جاهز ومرتبط عملياتياً” ولكنه ينتظر الإشارة الإيرانية لاتخاذ الخطوة الفعلية.
وأوضح الجبرني أن الحوثيين ركزوا على تعبئة داخلية واسعة وتهيئة حاضنتهم الشعبية لأي تبعات محتملة، مع الحفاظ على سياسة إعلامية متزنة لتجنب أي استفزاز مباشر قبل تحديد خطة التحرك النهائي.
ردود فعل إقليمية محتملة
تثير تحركات الحوثيين قلقًا إقليميًا، حيث تراقب السعودية ودول الخليج تحركات الميليشيا عن كثب، خصوصًا فيما يتعلق بالملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، كون أي تصعيد قد يؤثر على التجارة الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذه الأوضاع، تبقى اليمن وميليشيا الحوثي في قلب الحسابات العسكرية والسياسية للمنطقة، مع استمرار حالة الترقب الحذر التي قد تحدد شكل التدخل أو عدمه خلال الأيام المقبلة.










