طهران- المنشر الاخباري| الأحد 1 مارس 2026، شن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد موجة هجمات واسعة النطاق وصفها بأنها الأعنف والأشمل في تاريخ المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ استهدفت الضربات قلب العاصمة طهران بشكل غير مسبوق، في مشهد أذهل العالم وأوجد تحولا جذريا في معادلات الصراع الإقليمي برمته.
دوي الانفجارات يغطي سماء طهران
دوت انفجارات متعاقبة وعنيفة في مناطق متفرقة من طهران، وأفادت تقارير ميدانية متعددة بأن ما يقارب عشر نقاط استراتيجية في وسط العاصمة وأطرافها الشرقية والغربية تعرضت لضربات مباشرة، في توقيت متزامن يكشف عن تنسيق عملياتي دقيق وممنهج.
وسارع المواطنون الإيرانيون إلى نشر مقاطع مصورة وصور على منصات التواصل الاجتماعي، توثق تصاعد أعمدة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف في أفق المدينة.
وتشير المشاهد المتداولة إلى أن الانفجارات طالت مناطق بالغة الحساسية الجغرافية والرمزية، من بينها محيط ميدان آزادي ومطار مهرآباد الدولي، فضلا عن برج ميلاد الشاهق الذي يعد أحد أبرز معالم العاصمة، وشمال ميدان فاناك وشارع شريعتي وسعادت آباد، وصولا إلى منطقة إيفين الشمالية التي تضم السجن الأكثر شهرة في إيران.
كما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لدخان كثيف يتصاعد من محيط المحكمة الثورية في طهران، في دلالة رمزية لافتة على طبيعة الأهداف التي طالها الهجوم.
إسرائيل تعلن تدمير نصف الترسانة الصاروخية الإيرانية
وفي أحدث تحديث عملياتي له، أعلن الجيش الإسرائيلي أن هجمات هذا اليوم استهدفت منشآت وأهدافا تابعة للحكومة الإيرانية في قلب طهران، مؤكدا أن سلاح الجو نفذ الموجة الهجومية بتوجيه مباشر من وحدات الاستخبارات العسكرية.
وتجاوز البيان العسكري الإسرائيلي كل ما سبق من إعلانات، حين أكد أن الضربات المتراكمة منذ اندلاع المواجهة أسفرت عن تدمير ما يقارب نصف الترسانة الصاروخية الإيرانية، وهو ادعاء إن صح يمثل ضربة استراتيجية موجعة لمنظومة الردع الإيرانية التي بنتها طهران على مدى عقود وأنفقت عليها مئات المليارات من الدولارات.
نتنياهو يتحدث للشعب الإيراني بالفارسية
في خطوة غير مسبوقة وذات دلالة سياسية عميقة، توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني باللغة الفارسية، قال فيها: “في اللحظة المناسبة، اخرجوا إلى الشوارع بملايينكم لإتمام المهمة”.
وتحمل هذه الرسالة دلالات بالغة الوضوح، إذ تكشف أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على الضربات العسكرية الميدانية، بل يمتد إلى الرهان على إشعال الداخل الإيراني وتحريك الشارع ضد منظومة الحكم في طهران، في مزج صريح بين العمل العسكري والحرب النفسية.
وزير الدفاع: الحرب مستمرة حتى تحقيق الأهداف
لم يكتف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالتعليق على ما جرى، بل رسم ملامح المرحلة القادمة بصراحة غير معهودة. وأكد كاتس أن الهجمات على الجمهورية الإسلامية ستتواصل دون توقف طالما بقيت الحاجة قائمة، وأنها لن تنتهي قبل بلوغ أهدافها كاملة.
ووصف اغتيال المرشد الأعلى خامنئي بأنه “نقطة تحول” فارقة في مسار الصراع، لافتا إلى أن ما يجري يعيد رسم المشهد الاستراتيجي في المنطقة من أساسه. وختم كاتس تصريحاته بعبارة تستحضر خطابا أيديولوجيا يتخطى حدود العمل العسكري، قائلا: “نأمل جميعا أن يتمكن الشعب الإيراني من الإطاحة بهذه الحكومة، من أجل أنفسهم، ومن أجلنا، ومن أجل العالم أجمع”.
العالم يحبس أنفاسه
يفضي هذا التصعيد المتسارع إلى مشهد دولي بالغ التعقيد، إذ تراقب القوى الكبرى بقلق متصاعد مآلات ما يجري في إيران، في ظل مخاوف جدية من أن تتحول هذه المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح يمتد تداعياته إلى أسواق النفط العالمية وأمن الممرات البحرية الحيوية.
وبات مضيق هرمز، الشريان النفطي الأهم في العالم، يرزح تحت وطأة أشد حالات الغموض والترقب في تاريخه الحديث.
وفيما لا يزال الغبار يتصاعد فوق سماء طهران، يقف العالم أمام مشهد لم تتضح معالمه بعد، في لحظة فارقة قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط لعقود مقبلة.











