مسقط – المنشر الاخباري، في تطور خطير ينذر بتوسع نطاق الاضطرابات الأمنية في المنطقة، تعرضت سلطنة عمان لعمليتين استهداف متزامنتين طالتا ناقلة نفط في مياهها الإقليمية وميناء تجاريا استراتيجيا في جنوبها، في مؤشر صارخ على أن موجة التصعيد العسكري التي تعصف بالمنطقة لم تعد تستثني أحدا، حتى الدول التي دأبت على انتهاج سياسة الحياد والتوازن في علاقاتها الإقليمية والدولية.
ناقلة “سكاي لايت”.. إصابة أربعة من طاقمها
كشفت مصادر أمنية وملاحية أن ناقلة النفط “سكاي لايت” تعرضت لاستهداف مباشر قبالة سواحل شبه جزيرة مسندم، تلك البقعة الجغرافية الإيرانية البالغة الحساسية التي تطل على مضيق هرمز مباشرة وتشرف على الممر المائي الأكثر أهمية لنقل النفط في العالم.
وأسفر الهجوم عن إصابة أربعة من أفراد طاقم الناقلة، فيما لم تكشف بعد تفاصيل دقيقة حول طبيعة الإصابات ومدى خطورتها، أو الجهة التي أقدمت على تنفيذ هذا الهجوم الجريء في عمق المياه العمانية.
وتعد منطقة مسندم إحدى أكثر البقاع الجيوسياسية حساسية في العالم، إذ تتحكم جغرافيتها في مدخل مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يزيد على خمسة وعشرين بالمئة من إجمالي صادرات النفط العالمية يوميا.
واستهداف ناقلة نفط في هذا الموقع بالذات يحمل رسائل جيوسياسية بالغة الخطورة تتجاوز الحادثة الأمنية المجردة لتطال عصب الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات الطاقة الدولية.
الدقم.. طائرتان مسيرتان تستهدفان الميناء التجاري
في الوقت ذاته، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن مصدر أمني مسؤول تعرض ميناء الدقم التجاري في جنوبي سلطنة عمان لهجوم بطائرتين مسيرتين.
وميناء الدقم ليس مجرد منشأة تجارية عادية، بل هو قطعة جوهرية في خارطة الطموحات الاقتصادية العمانية ضمن مشروع التنويع الاقتصادي الكبير “رؤية عمان 2040”.
يمتد الميناء على ساحل بحر العرب ويضم منطقة اقتصادية خاصة ضخمة تستضيف مصفاة نفطية ومنشآت صناعية وخدمات لوجستية متطورة، فضلا عن أنه يشهد حضورا عسكريا بريطانيا وأمريكيا في إطار اتفاقيات دفاعية ثنائية، مما يضفي على استهدافه أبعادا تتخطى الحدود العمانية وتمس مصالح حلفاء غربيين مباشرة.
ولم تفصح المصادر الأمنية العمانية حتى إعداد هذا التقرير عن حجم الأضرار التي خلفها الهجومان المسيران، أو عما إذا أسفرا عن سقوط ضحايا في صفوف العاملين بالميناء.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي في مواجهة الخطر
يأتي هذا التصعيد في لحظة بالغة الحساسية تشهد فيها المنطقة اضطرابات عسكرية متسارعة طالت منشآت حيوية وممرات بحرية استراتيجية.
ومضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه أربعة وثلاثين كيلومترا، يعد الشريان النفطي الأهم في العالم، إذ يمر عبره يوميا ما يتراوح بين سبعة عشر وعشرين مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته، غالبها صادر عن دول الخليج العربي باتجاه أسواق آسيا وأوروبا والأمريكتين.
وتثير موجة الاستهدافات المتلاحقة للناقلات وموانئ الطاقة مخاوف دولية متصاعدة حول استدامة تدفق إمدادات الطاقة العالمية في ظل هذا المناخ الأمني المتفجر، وهو ما انعكس فورا على أسعار النفط في الأسواق الدولية التي سجلت ارتفاعات ملموسة في ضوء تقارير الاستهداف المتكررة لناقلات الشحن والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
عمان.. الحياد المهدد
تحتل سلطنة عمان موقعا دبلوماسيا فريدا في المنطقة، إذ ظلت تاريخيا جسرا للتواصل وقناة للوساطة بين أطراف النزاعات الإقليمية المختلفة، بما فيها قنوات التفاوض غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وهذا الدور الذي أتقنته مسقط على مدى عقود جعلها في منأى عن الاستهداف المباشر، مما يضفي على ما جرى اليوم دلالة استثنائية تكشف عن مستوى جديد من الانفلات الأمني لم تبلغه المنطقة من قبل.
وتترقب الأوساط الدبلوماسية الإقليمية والدولية الموقف العماني الرسمي وطبيعة الرد على هذين الاستهدافين، لا سيما أن مسقط ستجد نفسها أمام استحقاق دبلوماسي وأمني بالغ الصعوبة في ظل مناخ إقليمي لا تحمد عقباه، وعالم يراقب بقلق متزايد مآلات التصعيد في واحدة من أكثر البقاع الجيوسياسية اشتعالا على وجه الأرض.











