«ملايين يهرعون للملاجئ: تل أبيب تستيقظ على جحيم الصواريخ الإيرانية»
شهدت تل أبيب، اليوم الأحد 1 مارس، حالة ذعر غير مسبوقة بعدما انهالت الصواريخ الإيرانية على المدينة فى موجة قصف جديدة، جاءت امتدادًا لتصعيد عسكرى خطير تشهده المنطقة منذ اغتيال المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى فى هجمات أمريكية–إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران قبل يومين فقط.
ومع دوي صفارات الإنذار المتواصلة، هرع مئات الآلاف من سكان وسط إسرائيل إلى الملاجئ والغرف المحصنة، وسط مشاهد ارتباك وخوف فى الشوارع، بينما دوّت الانفجارات فى السماء وعلى الأرض مع تساقط الصواريخ واعتراض بعضها وفشل الدفاعات فى إيقاف أخرى.
صواريخ إيرانية تضرب قلب تل أبيب
مصادر عسكرية وإعلامية أفادت بأن إيران أطلقت عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف فى إسرائيل، ضمن ما وصفته طهران بـ«الرد المشروع» على الهجمات التى أطاحت بعدد من أبرز قياداتها، وفى مقدمتهم خامنئى وعدد من كبار القادة العسكريين.
ورغم اعتراض جزء كبير من هذه الصواريخ، فإن عدداً منها تمكن من اختراق الدفاعات والوصول إلى مناطق مأهولة فى محيط تل أبيب والقدس وبيتح تكفا وبيت شيمش، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين وإلحاق أضرار مادية واسعة بمبانٍ سكنية.
فى تل أبيب نفسها، تحدثت تقارير عن سقوط صواريخ على مبانٍ سكنية فى أحياء قريبة من وسط المدينة، حيث أظهرت الصور ومقاطع الفيديو فجوات ضخمة فى الشوارع وواجهات منهارة لعمارات متضررة، فيما هرعت طواقم الإنقاذ للبحث عن عالقين تحت الأنقاض.
وأكّد مسعفون ميدانيون مقتل امرأة وإصابة أكثر من عشرين شخصاً فى إحدى الضربات التى استهدفت بناية سكنية، لتكون أول ضحية تُعلن داخل إسرائيل فى الجولة الحالية من المواجهة المباشرة مع إيران.
ذعر فى الشوارع وملاجئ ممتلئةمع انطلاق صفارات الإنذار فى الساعات الأولى من الصباح، تحوّلت شوارع تل أبيب ومدن الوسط إلى مشهد من الفوضى؛ سيارات متوقفة فى منتصف الطرق، أُغلقت أبوابها على عجل، وأسر بكاملها تركض باتجاه الملاجئ العامة أو الغرف المحصنة داخل البنايات السكنية، بينما وثّقت كاميرات الهواتف لحظات الهلع والازدحام داخل هذه الملاجئ.
سكان تحدثوا لوسائل إعلام دولية وصفوا الهجوم بأنه «الأعنف» و«الأكثر مباشرة» منذ سنوات، مشيرين إلى أن تتابع صفارات الإنذار دون توقف أعاد إلى الأذهان أجواء الحروب الشاملة، لكن هذه المرة مع خصم إقليمى كبير هو إيران، وليس فصيلاً مسلحًا فقط.
الجيش الإسرائيلى أصدر تعليمات عاجلة للسكان بالبقاء فى الملاجئ والغرف المحصنة لفترات أطول من المعتاد، محذّرًا من موجات متتالية من الصواريخ الباليستية يمكن أن تصل خلال دقائق متقاربة، الأمر الذى ضاعف الإحساس بالخوف وعدم اليقين لدى ملايين السكان فى الوسط والجنوب.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعى مقاطع لسكان يختبئون فى مواقف السيارات تحت الأرض، وآخرين يبيتون فى السلالم الداخلية للمبانى فى محاولة للحصول على قدر أكبر من الحماية، وهو ما عكس عمق الإحساس بالخطر الذى فرض نفسه على الحياة اليومية فى تل أبيب خلال ساعات قليلة.
ضربة لصورة «القبّة الحديدية» وثقة الشارع
رغم استمرار عمل منظومات الدفاع الجوى الإسرائيلية، وفى مقدمتها «القبة الحديدية»، فإن نجاح بعض الصواريخ الإيرانية فى اختراق شبكة الدفاعات والوصول إلى أهداف حساسة فى تل أبيب ومحيطها أثار تساؤلات داخل المجتمع الإسرائيلى حول قدرة هذه المنظومات على توفير حماية كاملة فى حال توسّع المواجهة.
وسائل إعلام دولية أشارت إلى أن بعض المقذوفات الباليستية «تجاوزت» الدفاعات أو «أغرقتها بالكثافة»، ما أدى إلى أضرار مباشرة فى مبانٍ مدنية، فى وقت تحاول فيه الحكومة الإسرائيلية طمأنة الداخل بأن السيطرة ما زالت بيدها وأن سلاح الجو يحقق «تفوقاً جوياً» فى سماء طهران ومدن إيرانية أخرى.
هذا الاختراق الميدانى كان له أثر نفسى كبير، إذ رأى محللون أن الهجمة الإيرانية نجحت على الأقل فى توجيه ضربة معنوية لصورة المنظومات الدفاعية الإسرائيلية التى طالما قُدّمت كدرع لا يُخترق، ما زاد من حالة القلق فى الشارع الإسرائيلى وعمّق مشاعر عدم الأمان لدى سكان تل أبيب.
خلفية التصعيد واحتمالات التوسع
تأتى هذه الضربات الإيرانية بعد أقل من 48 ساعة على عملية عسكرية واسعة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، شملت مواقع للصواريخ والدفاع الجوى والمنشآت النووية ومقار قيادات عليا، وانتهت – وفق ما أعلنته طهران – بمقتل المرشد الأعلى على خامنئى وعدد من القادة العسكريين والسياسيين البارزين.
مقتل خامنئى مثّل زلزالاً سياسياً داخل إيران والمنطقة، حيث أعلنت السلطات الإيرانية حداداً وطنياً لأربعين يوماً، وتعهد الرئيس مسعود پزشكيان وقيادات الحرس الثورى بـ«الثأر» و«دفع الأعداء إلى اليأس» عبر ضرب قواعدهم وقدراتهم، وهو ما بدأ يتجسد فعلياً فى الهجمات الصاروخية الواسعة على إسرائيل والقواعد الأمريكية فى المنطقة.
تقارير إقليمية تشير إلى أن إيران أطلقت خلال الساعات الماضية مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل ودول أخرى حليفة لواشنطن، من بينها دول خليجية، ما أدّى إلى حالة استنفار شاملة فى المجال الجوى للشرق الأوسط وتعليق أو تحويل مسارات العديد من الرحلات الجوية.
ويرجّح مراقبون أن الأيام المقبلة قد تحمل جولات جديدة من التصعيد المتبادل، خاصة مع استمرار الغموض حول شكل القيادة الجديدة فى إيران، وحجم الرد الإسرائيلى–الأمريكى المتوقع، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع تتجاوز حدود الضربات المتبادلة الحالية.
تل أبيب بين صدمة اللحظة وهواجس الغدفى تل أبيب، لم تتوقف حركة سيارات الإسعاف وسيارات الإطفاء لساعات، بينما سارعت السلطات البلدية إلى فتح مزيد من الملاجئ وتدعيم البنى التحتية للطوارئ، مع توجيه نداءات متكررة للسكان بضرورة الالتزام بالتعليمات وعدم مغادرة الملاجئ إلا بعد تلقي إشعارات رسمية بذلك.
وبين صدمة الهجمات الحالية وهواجس ما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة، يعيش سكان المدينة حالة من الترقب القَلِق، فيما تتجه الأنظار إلى العواصم الكبرى ومجالس الأمن والدبلوماسية الدولية، بحثاً عن أى بادرة لاحتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب التنبؤ بنتائجها.










