طهران – المنشر الاخباري| 2 مارس 2026، في تطور بالغ الخطورة يكشف عن عمق الأزمة التي تعيشها المؤسسة العسكرية الإيرانية، أشار تقارير استخباراتية إلى انشقاقات جدية داخل صفوف الحرس الثوري الإيراني، فيما كشفت مصادر استخباراتية موثوقة عن انهيار خطير في سلسلة القيادة مدفوع بتمرد نشط ومتصاعد داخل هذا الجهاز الذي طالما شكل العمود الفقري للجمهورية الإسلامية وضامن استمراريتها.
عراقجي يرفع الستار عن أزمة مؤسسية
لم تكن إشارة تقارير استخباراتية إلى الانشقاقات الداخلية مجرد اعتراف عابر، بل جاءت في سياق دلالي ثقيل يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها المنظومة الأمنية الإيرانية في أعقاب موجة الضربات التي أودت بحياة غالبية القيادات المتشددة في الحرس الثوري.
وتكشف مصادر استخباراتية موثوقة أن مجموعة من القادة الميدانيين الرئيسيين في الحرس الثوري وجهوا إنذارا صريحا إلى مجلس القيادة الإيراني المؤقت، مفاده أنهم سيعلنون انشقاقهم العلني إذا أخفق المجلس في تقديم حل سياسي واضح وجدي للأزمة المتفاقمة. وهذا الإنذار، إن صح، يمثل زلزالا حقيقيا في قلب المؤسسة التي بنى عليها النظام الإيراني ركائز بقائه طوال عقود.
جيل لم يشهد الثورة.. وغضب لا يكبت
لفهم هذه الانشقاقات في سياقها الصحيح، لا بد من استحضار المتغير الجيلي الذي يغير معادلة الحرس الثوري من الداخل بصمت. فغالبية أفراد وضباط الحرس الثوري اليوم ينتمون إلى أجيال لم تعش ثورة 1979 ولم تتشرب أيديولوجيتها التأسيسية مباشرة من ينابيعها. هذه الأجيال تربت على خطاب الثورة لكنها عاشت واقع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والعزلة الدولية وتراجع مستوى المعيشة.
والأشد وطأة أن هؤلاء الجنود والضباط الشباب رأوا بأم أعينهم كيف وجهت إليهم أوامر قمع احتجاجات يناير 2026 الشعبية، مما وضعهم في مواجهة مباشرة مع أبناء شعبهم وأسرهم وجيرانهم. وتتحدث تقارير موثوقة عن غضب عارم متراكم في الرتب الوسطى والمهنية من هذه الأوامر القمعية، وعن ضباط رفضوا سرا تنفيذ بعض التعليمات أو ماطلوا في تطبيقها، في مؤشر على أن الشرخ بين المؤسسة العسكرية وقيادتها الأيديولوجية بات أعمق مما تقر به التصريحات الرسمية.
الفراغ القيادي يعمق الأزمة
ويزيد الطين بلة أن الضربات الجوية التي أودت بحياة كبار قادة الحرس الثوري من أمثال القائد العام حسين سلامي ورئيس الأركان محمد حسن باقري خلفت فراغا قياديا هائلا في الصف الأول من المؤسسة العسكرية.
هذا الفراغ المفاجئ لم يتح له الوقت الكافي ليملأ بصورة منظمة ومؤسسية، مما أفضى إلى ارتباك واضح في سلاسل الأوامر وتضارب في الصلاحيات بين القادة الميدانيين الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا مرجعية واضحة فوقهم.
ويرى محللون متخصصون في الشأن الإيراني أن هذا السيناريو يشبه إلى حد بعيد ما وصفه المحللون الاستراتيجيون بـ”النموذج الفنزويلي”، حين تنشأ مواجهة تدريجية بين المؤسسة العسكرية المهنية والأجهزة الأيديولوجية المتشددة، وينتهي الأمر بانحياز العسكر المهني نحو الاعتدال والبقاء المؤسسي على حساب الالتزام الأيديولوجي الصارم.
الإصلاحيون أمام اختبار اللحظة الحاسمة
تضع هذه الانشقاقات المجلس الانتقالي الثلاثي، وعلى رأسه الرئيس مسعود بيزشكيان وعراقجي، أمام اختبار وجودي لا يحتمل التأجيل. فالقادة الميدانيون المتمردون يطالبون بـ”حل سياسي”، وهو مطلب يحمل في طياته ضمنيا الدعوة إلى وقف العمليات العسكرية والانخراط في مفاوضات مع واشنطن، وهو بالضبط ما يميل إليه التيار الإصلاحي ويدفع نحوه.
غير أن الإصلاحيين يجدون أنفسهم في وضع بالغ الدقة، إذ لا يزال العنصران المتشددان في المجلس الانتقالي، محسني إجي وعرفي، يملكان أوراقا أمنية ودينية ضاغطة. كما أن أي انفتاح على واشنطن يحتاج إلى غطاء شعبي وديني لا يتوفر بسهولة في خضم الضربات المستمرة.
مفترق طرق تاريخي
تقف إيران اليوم عند مفترق طرق لم تعرف مثيله في تاريخها منذ ثورة 1979. فبين الانشقاقات العسكرية الداخلية والضغوط العسكرية الخارجية والحراك الإصلاحي المتصاعد، تتشكل ملامح مرحلة جديدة لا يعلم أحد بعد كيف ستنتهي. والسؤال الذي يطرحه المراقبون بإلحاح: هل ستتحول هذه الانشقاقات إلى رافعة للتغيير السياسي المنظم، أم ستدفع البلاد نحو فوضى تجعل أي حل سياسي أمرا بعيد المنال؟










