سادت حالة من الارتباك الدولي في أعقاب تصريحات متناقضة صدرت اليوم عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمسؤولين الإيرانيين، بشأن سلامة المنشآت النووية في ظل التصعيد العسكري الجاري. فبينما سعى المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، إلى طمأنة المجتمع الدولي، فجرت طهران مفاجأة بتأكيد وقوع استهداف مباشر لأحد أهم مرافقها الحساسة.
جروسي: لا مؤشرات على أضرار هيكلية
خلال اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا — عقد بناء على طلب روسيا لمراجعة الهجمات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة — صرح رافائيل جروسي بأنه لا يوجد حتى الآن ما يثبت تعرض المنشآت النووية الإيرانية للتلف.
وأوضح جروسي أمام ممثلي الدول الأعضاء أن محطة “بوشهر” للطاقة النووية، ومفاعل طهران للأبحاث، ومنشآت دورة الوقود النووي، تبدو آمنة ولم تكن هدفا مباشرا للهجمات الأخيرة وفقا للمعلومات المتوفرة لدى الوكالة.
طهران تفند الرواية: “نطنز” تحت القصف
في المقابل، جاء الرد الإيراني مناقضا تماما لرواية الوكالة؛ حيث صرح رضا نجفي، مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بأن “محطة نطنز للطاقة النووية استهدفت فعليا بالأمس”.
ورغم أن نجفي لم يقدم تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار أو طبيعة الهجوم، إلا أن تصريحه أثار موجة من القلق حول دقة التقارير الميدانية ومدى الشفافية في تداول المعلومات الأمنية الحساسة.
تحذيرات من “إخلاء مدن كبرى”
وصف جروسي الوضع في الشرق الأوسط بأنه “مقلق للغاية”، محذرا من أن المنطقة باتت “حقل ألغام نووي” نظرا لانتشار المفاعلات ومواقع التخزين في دول عدة طالها القصف أو التوتر، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة التي تمتلك أربعة مفاعلات عاملة، والأردن وسوريا والعراق والسعودية وغيرها.
وحذر المدير العام من سيناريو كارثي قائلا:”لا يمكننا استبعاد احتمال حدوث تسرب إشعاعي قد يترتب عليه عواقب وخيمة، تشمل الحاجة لإخلاء مناطق بحجم المدن الكبرى أو حتى أكبر منها”.
دعوة لضبط النفس وحماية المفاعلات
واختتمت الوكالة اجتماعها بدعوة صريحة لجميع الأطراف العسكرية بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مشددة على أن المساس بالمنشآت النووية يمثل تجاوزا لكافة الخطوط الحمراء الدولية، وقد يؤدي إلى تلوث بيئي وصحي عابر للحدود لا يمكن السيطرة عليه.
ويظل التساؤل قائما حول حقيقة ما جرى في “نطنز”، في انتظار تقارير المفتشين الدوليين على الأرض لحسم هذا التضارب الخطير.











